السودان الان

بعد انتشار تعاطيه بين الشباب بصورة كبيرة… (الشاشمندي)…حكاية مملكة يغيب عنها (الوعي).!

صحيفة السوداني
مصدر الخبر / صحيفة السوداني

(1)
و(الشاشمندي) هو نبات أشبه بالملوخية يحتوي على مادة مخدرة خطيرة جداً وتختصر باسم (الشاش) يتم تهريبه من إثيوبيا عبر القلابات و ما جاورها عبر قنوات “خفية “، والشاش عبارة عن مادة مخدرة وهو في الأصل (بنقو) لكن (فلت) ويعتبر (الشاشمندي) من المخدرات السريعة جداً ويصل المتعاطي “للشاش ” لدرجة (غياب الوعي) في فترة وجيزة كما تعتبر درجة رائحته أقل مقارنة بالبنقو.
(2)
وإذا قمنا بتعريف (إدمان المخدرات) فسنجد بأنه يمثل اعتماد الإنسان نفسيًا وجسديًا على مادة مخدرة سواء كانت مشروباً كحولياً أو عقاقير مخدرة، حيث إن تعاطي هذه المواد المخدرة بشكل مستمر يؤدي إلى حدوث ضرر كبير بالجسم وبالحالة العقلية، وينتج عن التوقف عن تعاطي هذه المخدرات خلل في تأدية الفرد لوظائفه الحيوية وواجباته اليومية يدفعه لطلب المزيد منها، فيما أجمعت الدراسات العالمية على أن (الشاشمندي) له العديد من الجوانب السلبية وله تأثير مباشر على صحة الإنسان الجسدية والنفسية والعقلية  لأنه يؤدي إلى تخريب العقل لاحتوائه على مادة ( تتيراهيد روكانيبول) ( THC) التي تتراكم على المخ والغدد التناسلية وتسبب الخرف المبكر والعجز الجنسي إضافة إلى أن تعاطيه لسنوات طويلة يسبب ضموراً بالمخ ويخرب الخلايا الداخلية للجسم ويضعف الجهاز المناعي ويسبب سرطان الرئة  لاحتوائه على مواد مسرطنة، وتكرار تعاطيه يؤدي إلى نقصان حامض المعدة وإلى التهابات في المعدة والأمعاء وتتدهور بالتدريج وظائف الكبد، ويؤدي إلى التهابات دائمة في ملتحمة العين.                     
(3)
اختصاصي الطب النفسي ومعالج الإدمان د.علي بلدو قال لـ(السودانى) هناك العديد من العوامل تدفع الإنسان إلى تجربة المخدرات مثل الضغوط النفسية والاجتماعية أو رفقة السوء ويبدأ الفرد في تعاطي المخدرات دون الأخذ في الحسبان أنه قد يصبح مدمنًا لها، ويمر الإنسان بعدة مراحل قبل أن يصل الجسم إلى مرحلة الإدمان على المخدرات ولا يستطيع المدمن التوقف عن تعاطيها، فلا يكتفي المدمن بالكمية التي يحصل عليها من المخدرات بل يسعى دائمًا لتعاطي جرعات أكبر ويكون عرضة للموت بعد الوصول لمرحلة اللاعودة، وأضاف: (الشاشمندي له تأثير مباشر على عقل الإنسان ومشاعرة وعواطفه ويبدأ تأثير عند من يتعاطاه لأول مرة بالشعور بنعاس شديد وقد يستسلم للنوم بسرعة ويشعر بجفاف في الحلق وسرعة في التنفس والنبض واحمرار في العيون ويصاب بدوار وغثيان وبعدها يفقد السيطرة على توازنه ويصاب بعدم اتزان حركي والصداع المزمن وهبوط في جميع وظائف الأعضاء البدنية والعصبية واضطراب بالجهاز الهضمي وفقدان الشهية وسوء الهضم وكثرة الغازات والشعور بالتخمة وحالات من الإسهال والإمساك إضافة إلى أنه يضعف من القدرة الجنسية على عكس ما يظنه متعاطوه لأنه يخفض إنتاج (هرمون التستوستيرون) المسؤول عن علامات الذكورة مما يؤدي إلى نقص المقدرة الجنسية وقلة إنتاج الحيوانات المنوية، ويميل أغلبية الشباب المتعاطين للمخدرات لتعاطي هذا المخدر لعدة أسباب أهمها سهولة وجوده بالسوق وقلة سعره مقارنة بالبنقو.
(4)
ويواصل د. بلدو: (الشاشمندي يعمل على تدمير الشخصية لأنه يخلق حالات انفعالية وجدانية مضطربة فتراه أحياناً منشرحاً وبعد دقائق تنقلب حالته إلى اكتئاب والقلق لكن لا يؤدي إلى ارتكاب الجريمة ولكنه يعمل على تجسيم وتضخم المشاعر والانفعالات والاتجاهات الكامنة في نفسه وهذا يؤدي إلى ارتكاب الجريمة، والانقطاع المفاجئ عن التعاطي يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب والقلق واضطراب النوم ورجفة الأطراف، ومن الأثار الواضحة للمتعاطي أنه لا يفكر في تخطيط طويل المدى (بل يعيش من أجل يومه)، و70% من الشباب والشابات المتعاطين للمخدرات في العاصمة يتعاطون هذا المخدر لعدة اسباب اهمها غلاء وندرة “البنقو” ويمر المتعاطي بعدة مراحل في حالة التعاطي الأول فبعد تناوله وخلال دقائق معدودة يبدأ المتعاطي  الشعور بنشوة وهمية وتحليق بخيالات وأحلام وردية، ويشعر بأنه أهم شخص بين أقرانه بل أهم إنسان في العالم ويأخذ في الكلام عن أفكاره وأحلامه بشكل غير مترابط كله أوهام وخيالات خالطاً أحاديثه بقهقهات ساذجة ويضحك كثيرًا لأي سبب بسيط وتافه، ويتحدث عن الماضي بأحاديث تافهة، وبعدها يفقد توازنه ويصبح المتعاطي مرهف الإحساس والشعور، وأقل حركة أو همس بجانبه يقابلها بطنين هائل، ويصبح السمع أكثر حدة مما يجعله يفزع من الضجيج، وقد يتأثر من دقات الساعة أو طنين الباعوضة أو الذبابة ويصاب بالأوهام والهلوسات المختلفة وتضطرب لديه مقاييس الزمان والمكان، ويتصور بأنه يعيش في عالم واسع من الخيال والأحلام وتتراءى أمامه مشاهد عديدة بحركة مستمرة لا نهاية لها وربما يشعر بالساعات الطويلة كأنها ثوانٍ أو دقائق والعكس صحيح وكل هذه الرؤى والأحلام يشعر بها في لحظات لا تتجاوز الدقيقة، وتستمر معه حتى يشعر معها بالعجز العميق ولا يستطيع أن يقوم بأي عمل حركي حتى لا يستطيع أن يتناول كأساً من الماء وهذه المرحلة تسمى مرحلة (الكيف) وغالباً ما يصاب المدمن في هذه المرحلة بانفصام الشخصية فيشعر باللاوجود وأن الشخص هو شخص آخر (الازدواجية) أو يشعر كشخصين واحد يضحك والآخر قلق متخيلا أن الشخص الأخر خارج جسم، وبعد ساعات من الاسترخاء العاطفي والجسدي وتعتري المتعاطي سكينة وينام ولا يستيقظ إلا في اليوم التالي.!
(5)
ويرى معالج الإدمان د.بلدو أن المجتمع يساعد المدمن على العلاج من الإدمان رغم صعوبة علاج إدمان المخدرات عن طريق إيجاد حلول مناسبة للمشكلات الأسرية والاجتماعية المحيطة به وأدت لوقوعه في فخ الإدمان، وأضاف هنالك العديد من التجارب ووسائل علاج الإدمان قد أثبتت نجاحًا مع  العديد من الحالات في العلاج من الإدمان بصورة نهائية، ولكي يتم علاج الإدمان يجب التاكد من وجود الرغبة الحقيقية لدى المدمن للإقلاع عن الإدمان، سواء بشكل ذاتي أو عن طريق استخدام الطبيب المعالج بعض الأساليب لزيادة الدوافع والرغبة في علاج المخدرات، وهناك خطوات للعلاج من الإدمان من خلالها أن يعود المدمن لطبيعته ويتوقف عن تعاطي المخدرات نهائيًا، تبدأ بنزع السموم من الجسم تخليص الجسم منها وإزالتها بشكل كامل من الدم لكنها ليست العلاج المتكامل لان لديها آثار مثل رغبة المتعاطي في الانتحار مع بعض الاضطرابات النفسية الشديدة كالاكتئاب الحاد والأرق لذلك يفضل حجز المدمن في مستشفى أو في أحد مراكز علاج الإدمان ليسهل السيطرة عليه وإبعاده عن أماكن المخدرات وتعليمه عدة مهارات تساعده على عدم الانتكاسة مرة وبجلسات العلاج النفسي والسلوكي وبعض الأدوية سيجتاز الرغبة في العودة للمخدر مرة أخرى، وتناول بعض الأدوية بإشراف من الطبيب للمساعدة فى إعادة تنشيط وظائف المخ الطبيعية وتقليل الرغبة في التعاطي ويجب متابعة المتعافي بشكل مستمر عبر إجراء التحاليل الدورية للتأكد من عدم تعاطيه للمخدرات مرة أخرى حتى يعود إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية تمامًا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة السوداني

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

صحيفة السوداني

أضف تعليقـك