السودان الان

الشرق.. شروق وغروب

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

الخرطوم: صديق رمضان
بين قاعة الشمندورة ببورتسودان، وفندق ريجنسي بالخرطوم، وأسمرا التي حط فيها حمدوك أولاً رحاله ثم حميدتي أمس، فإن ثمة روابط مشتركة توزعت خيوطها وتشابكت بين المدن الثلاث ، تشي بتشكل واقع جديد بشرق السودان عقب ثورة ديسمبر، التي بعثرت الأوراق وأسهمت في بروز تحالفات لم تكن مألوفة قبل الحادي عشر من أبريل، ووضح هذا جلياً أمس الأول بفندق ريجنسي الذي شهد إعلان ميلاد تحالف جديد تختلف أطروحاته وتوجهاته عن ذلك الحلف الذي نشأ في منطقة تاماي بولاية البحر الأحمر، وعقد أول اجتماعاته أمس الأول أيضاً بقاعة الشمندورة ببورتسودان، وبينهما تظهر إريتريا بوصفها لاعباً أساسياً ومؤثراً بشرق السودان، تسعى لإبعاد كرة اتهامها بالضلوع في الأحداث الأخيرة ببورتسودان بعيداً عن ملعبها وتحديداً في ميدان الدوحة.
والتقاطعات بين التحالفين الوليدين لا يحتاج تمييزها كبير عناء، كما أن الصبغة العشائرية لا يمكن إخفاؤها، فتحالف تاماي الذي خرج إلى الوجود قبل فترة معدودة لا تتجاوز الشهر، بدا مناهضاً لمسار الشرق في منبر جوبا التفاوضي الذي اجترحه القائدان بالجبهة الثورية الأمين داؤود وأسامة سعيد، وكلاهما يتزعمان حزبين كان لهما وجود مؤثر في معارضة النظام المباد، ويعتقد قادة تحالف تاماي أن المنبر ليس معبراً عن قضاياهم وأن مرتكزهم الأساسي اتفاقية شرق السودان التي تم إبرامها في العاصمة الإريترية أسمرا في العام 2006 بين جبهة الشرق ونظام المؤتمر الوطني، وبدأ هذا التحالف الذي يقوده رئيس مؤتمر البجا موسى محمد أحمد ورئيس مؤتمر البجا القومي شيبة ضرار، في التعبير عن قناعاته دون تحفظ ،ووضح هذا الأمر جلياً من خلال زيارة رئيس الجبهة المتحدة الأمين داؤود لبورتسودان منتصف هذا الشهر، وهي الزيارة التي شهدت أحداثاً دامية تسببت في وفاة تسعة مواطنين، وبعد مؤتمر تاماي الذي حضره أيضاً عدد مقدر من قادة المؤتمر الوطني منهم ستة معتمدين ووزيران سابقان وستة من قيادات المجلس التشريعي المحلول لولاية البحر الأحمر وعدد مقدر من الذين يطلق عليهم تيار الايلاويين، فإن هذا الحلف اتخذ خطوات عملية في إطار الهيكلة، حيث عقد اجتماعاً أمس الأول بقاعة الشمندورة ببورستودان لتكوين لجانه، خاصة بعد أن أفلحت جهوده في إدخال اتفاقية الشرق في القلد الذي تم إبرامه بين الأطراف الإثنية التي تنازعت أخيراً في بورتسودان، ويسعى التحالف كما يؤكد مراقبون إلى أن يكون لاعباً مؤثراً في المعادلة السياسية بالإقليم خلال المرحلة القادمة .
بالمقابل فان احداث بورتسودان التي تزامنت مع زيارة قائد الجبهة المتحدة الامين داؤود، اسفرت عن ميلاد تحالف اخر عقد امس الاول مؤتمراً صحفياً بفندق ريجنسي بالخرطوم، اعلن خلاله ميلاد التحالف الذي يضم في مرحلته الاولى سبعة احزاب واتحادات من بينهم حزب الشرق للعدالة والتنمية الذي كشف رئيسه الدكتور عبدالقادر ابراهيم، عن مساندتهم الكاملة لمسار الشرق في منبر جوبا التفاوضي، ويعتقد بان الامين داؤود واسامة سعيد نجحا في فتح نفاج للشرق في هذا المنبر المهم ،مؤكداً على انهم بوصفهم قوى سياسية مؤثرة في الشرق يعلنون كامل تأييدهم ودعمهم لهذا المسار الذي يعتقد ابراهيم بانهم سيحقق مكاسب للاقليم، ويقطع بان التحالف مشرع الابواب امام الجميع الا من أبى، منوهاً الى انهم اتصلوا بكافة المكونات السكانية للشرق لتكون جزءاً من التحالف الذي قال انه في طريقه ليكون سياسياً واجتماعياً لا يستثني احداً، وذات الاتجاه ذهب فيه عدد من ممثلي القوى السياسية بالشرق منهم حزب الحقيقة الفيدرالي.
اذاً فان الشرق الذي يضم ثلاثة وعشرين حزباً وحركة ولاول مرة منذ العام 1999 الذي شهد ميلاد جبهة الشرق تتوحد قواه السياسية والاجتماعية تحت مظلة تحالفين، احدهما يتمسك باتفاقية سلام الشرق ويطالب بانفاذ ما تبقى منها، وتحالف اخر اعلن عن تأييده القاطع لمسار الشرق في مفاوضات جوبا، وبينهما يبرز الدور الاريتري الذي لم يفصح عن اي التحالفين يدعم، واسمرا وفي بيان مفاجئ قذفت بكرة اتهاماتها بالضلوع وراء أحداث الشرق بعيداً عن ملعبها ووجهتها ناحية الدوحة، التي رأت بأنها تعمل على تأجيج النزاعات بشرق السودان من ناحية، وتقويض نظام حكم أسياسي أفورقي من ناحية أخرى ، وهو إعلان ينظر إليه مراقبون من زاوية أن إريتريا تبدو حريصة على استقرار الشرق الذي يمثل بوابتها الغربية التي يخشى نظام أسياسي أن يؤتى من قبلها، من واقع وجود مجموعات معارضة داخل الأراضي السودانية، فيما ينظر آخرون إلى الرسالة الإريترية من زاوية سعيها إبعاد اتهامات ما يحدث في الشرق من صراعات عنها، ويشير هؤلاء إلى أن قطر لا علاقة لها بشرق السودان، وبعيداً عن هذا الرأي وذاك فإن الوقائع على الأرض بالشرق تؤكد أن ثمة واقعاً جديداً بدأ في التشكل في الإقليم الذي اشتهر بتفشي ثالوث الفقر والجهل والمرض، عنوانه البارز بروز تحالفين كل طرف منهما يسعى لأن يكون صاحب الكلمة الأولى في المرحلة القادمة من عمر البلاد والاقليم.
وحول المتغيرات في المشهد بالشرق مقروناً بالدور الاثيوبي وزيارة نائب رئيس المجلس السيادي الفريق اول محمد حمدان دقلو امس لاريتريا، فان الامين السياسي لاحزاب شرق السودان محمد نور همت دويت، يعتقد في حديث لـ(الانتباهة) ان الشرق شهد متغيرات تبدو غريبة ومفاجئة لهم، ويلفت الى انهم حتى الان يبحثون عن الاسباب الحقيقية وراء تفجر الاحداث بالشرق، ويؤكد على ان العلاقة التي تجمع بين مكوناته السياسية والاجتماعية ظلت منذ الازل ترتكز بشكل اساسي على الاحترام المتبادل ،مشدداً على عدم معرفتهم بمخرجات زيارة حمدوك وحميدتي الى اريتريا ،نافياً ان تكون لاطراف بالشرق علاقة بقطر ،غير انه اكد ان استقرار الحدود مع اريتريا من الاهداف المشتركة بين مواطني الدولتين .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

أضف تعليقـك