السودان الان

مغادرو “الوطني”.. القفز بعد غرق السفينة

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

الخرطوم: رباب علي
سارع الكثير من قيادات المؤتمر الوطني فور سقوط النظام، إلى خلع عباءة الحزب وارتداء أخرى مماثلة بعد القفز من المركب فور غرقها والبحث عن قشة لإنقاذها، والتي أظهرتها حالة التململ بقيادات الحزب بعد سقوط حكومته، وهو ما أثبته القيادي بالحزب أمين حسن عمر، الذي كان من أول المنادين بترك المركب قبل أن تغرق بعد تأكيده على أن حزبه ذهب إلى غير رجعة ودعوته للشباب لتولي القيادة.
والشاهد في الأمر أن ما ذهب إليه مراقبون للساحة السياسية بأن الخطوة تأتي في وقت طالبت فيه جهات ثورية، الحكومة الانتقالية بحل الحزب وعزله سياسياً من الساحة وقد كان بصدور قانون حل نظام الإنقاذ تماماً.
خطوات قديمة:
حديث الانسلاخ من حزب المؤتمر الوطني او القفز من سفينته ليس وليداً داخل دهاليز الحزب، بل قد سبقت ذلك العديد من الدعاوى التي اطلقتها قيادات داخله ابرزهم عبد الحميد موسى كاشا، بعد اعفائه من منصب الولاية قبل ثلاث سنوات، ولم يقف الامر عنده بل تبعه كثير من القيادات التي جهرت بانسلاخها وبحثها عن مرسى جديد في ظل حراك سياسي جديد، واخرى اسرتها بنفسها تحسباً وحذراً من مآلات الامور لوضع لا يحتمل عقباه ، فيما احتفظت دونها بحق الثبات على مبدأها الراسخ نحو حزبها وتحفظاتها على بعض سياساته التي ادت الى خروج قيادات منه .
خطوة استباقية:
ولعل عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، اسماعيل الحاج موسى، تأكيداً على عملية القفز كان اعلان تبرؤه من الحزب تماماً ، وفي تصريح صحفي سابق اشار الى ان هنالك مبررات موضوعية أفضت ببعض قيادات الوطني للقفز من المركب، من بينها الاخفاقات التي لازمت التجربة في ما يلي قضايا الحكم والاقتصاد، خاصة في مرحلة ما قبل سقوط الحكومة، مشيراً إلى الأصوات العالية التي ارتفعت من حناجر هذه القيادات للمطالبة بإحداث تغييرات جذرية في الحكومة، والتي لم تجد الأذن المصغية من القيادات العليا حتى غرقت السفينة بمن فيها، وكان من الحصافة لهذه القيادات القفز من المركب قبل غرقها والاصوات التي فاخرت بخطوة قفزها من السفينة بعد قيام الثورة بأنها ربما تبحث لها عن مواضع قدم في الحقبة الجديدة.
رهان ضعيف
وذهب مراقبون الى ان الوطني راهن على شراكات ضعيفة قوامها مقعد ومهرها وزارة وسقفها المال والاستوزار، والتي اثبتت انكسارها مع اول تحد واجهه باقرب الاوقات، اثر تحالفها مع الكثير من القيادات التاريخية ذات الارضية السياسية الهشة .
الوطني غير مقدس:
ويرى المحلل السياسي عبد الله ادم خاطر في حديثه لـ(الانتباهة) ان الاحزاب تمثل مصالح للافراد والمجتمعات وليست مطلقة القداسة حتى يصبح الولاء لها عقيدة او مبدأً ، ووصف الانسلاخ من حزب لمصلحة اخر كانتقال لاعب كرة القدم من فريق لفريق.
وقال ان المؤتمر الوطني قدم نفسه كأنه حزب مقدس وذو مبادئ لن تنكسر او تنهزم والادعاء بانهم يمثلون يد الله سبحانه وتعالى، ولذلك يعتقدون ان المنسلخ منهم خارج نطاق الله وهذا غير صحيح. وما يحدث بحزب المؤتمر بسبب تعنتهم وقدرتهم على المراوغة والخداع والوضع الان لا يحتمل ذلك ولا بد من تغيير هذه المفاهيم لبناء السودان.
واشار الى ان معظم المنسخلين كانوا ينتمون لاحزاب اخرى وكل منهم يدرك عواقب فعله ولديهم افكارهم ، وقد كان هناك من انتمى للوطني بسبب مصلحته الخاصة سواء أكانت مادية او سياسية.
وطالب بان لا تتم الدعوة للتمسك بالانتماء للوطني في هذه المرحلة الحرجة والحساسة، بعد ان ثبت عدم قدرته على قيادة البلد خاصة وانه مجرد حزب (مساوم) ، ودعا منتمي الوطني للتحرر من عقدة الماضي والبدء من جديد.
مرونة سياسية:
الساحة السياسية الان ـ والحديث لخاطر ـ يجب ان تكون مرنة لانها ميزة نسبية للحركة السياسية السودانية ككل وان لا تكون صلبة ، لجهة ان الذي يحفظ وحدة السودان العلاقات الاجتماعية والثقافية اكثر من القيم السياسية ، ولذلك أي نكبة حدثت للاحزاب بسبب احساس الشعب السوداني بعدم الحاجة لمكوناته.
زوال السلطان:
الخبير في الشأن الاقتصادي د.عصام دكين، بدأ حديثه بان المؤتمر الوطني فتح باب العضوية له في العام 1998م لكل من يريد الانتماء له مع التركيز على القيادات التاريخية امثال سبدرات واسماعيل الحاج موسى وعبدالعزيز شدو وغيرهم وهي من احزاب سياسية معروفة والانتماء له باعتبار انه حزب جديد في ظل انقلاب عسكري وبالتالي لم تكن هناك غضاضة من الانتماء لحاجة الحزب حينها لعضوية جديدة.
ووصف دكين خروج قيادات من الوطني الان بـ(الشيء الطبيعي) لانه اصبح غير حاكم ولا يملك السلطة والمال وبالتالي وجودها فيه لا قيمة له بعد ان استفادت منه وهو في اوج سلطانه، والان لن تتحمل تبعات اعماله والمواجهات والصدامات القادمة ، اما العضوية التي تحولت من الحركة الاسلامية للوطني فهي ذات قناعات وتوجهات فكرية والوطني كان يمثل الواجهة لكل منسوبي الحركة الاسلامية ، وهذا يضعهم في خانة اصحاب المبادئ والقيم وان انسلخوا من الوطني وشكلوا واجهات سياسية كما نرى الان وهي ذات مرجعية سياسية واسلامية وتعتنق ذات الافكار الا انها تبحث عن الديمقراطية داخل الحزب وتجديد الافكار والشخصيات والتداول السلمي للسلطة.
وعاء للانتهازيين
وأكد دكين ان الحركة السياسية داخل الاحزاب لا يوجد فيها التطور الديمقراطي المطلوب ولا يمكن ان نقول هشة ، فكل الاحزاب التاريخية لم تتوفر فيها الديمقراطية في القيادة العليا على الاطلاق ليتم التجديد ، وهذا يوجب ان تمارس هذه الاحزاب الديمقراطية بداخلها اولاً ، ولكن ان استمرت بشكلها الحالي ستصبح مجرد وعاء يأوي الانتهازيين من موقع سياسي ليس الا وليس وفقاً للمبدأ بل للمصلحة الخاصة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

أضف تعليقـك

تعليقات

  • انضمام قيادات من حزب الي حزب اخر في كثير من الأمثلة تودي الي تاكل الحزب وشعور منتسبي الحزب بان انضمام هؤلاء هو خصم عليهم ولذلك خروج اي سياسي من حزب الي حزب هي نوع من أشكال التشبث بالسلطة والجاة وفي الغالب لايكون هناك اي فايدة تذكر الي الحزب الجديد بل هي فايدة شخصية فقط والإنقاذ اكثر حزب استحوذ علي قيادات لاعلاقة لها من بعيد او من غريب بفكر الانقاذ ولكن بريق السلطة قوي.

  • (وذهب مراقبون الى ان الوطني راهن على شراكات ضعيفة قوامها مقعد ومهرها وزارة وسقفها المال والاستوزار، والتي اثبتت انكسارها مع … ) … لا أبدا … هذا محاولة تنصل من الوطني ووضع اللائمة على آخرين … عضوية الوطني الرسمية المكونة من الاسلاميين هي التي تسابقت لنيل الكراسي والمال وجراء ذلك ما رست عمليات الاقصاء حتى للاسلاميين أنفسهم وكان نتاج ذلك تدهور الدولة في جميع المجالات حتى سقطت ولا بواكي عليها