السودان الان

يصف غازي صلاح الدين ملاحقة مدبري انقلاب الإنقاذ بتصفية الحسابات.. فهل ستنتهي إلى تحقيق آمال الراحل حسنين أم أنها ستكون مجرد ملهاة تشغل الرأي العام عن تباطؤ الحكومة الحالية في إنجاز مهامها “سترمي بشرر”

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – مهند عبادي
ملاحقة مدبري انقلاب الإنقاذ والمشاركين فيه وصدور أوامر قبض في حق كل من له صلة بالانقلاب، فتحت الباب واسعاً أمام الجدل المتعلق بجدية الدعوى والاستمرار فيها وكيفية معاقبة من لديهم صلة بالانقلاب، فضلاً عن الحديث المتعلق بأن هذه الملاحقة لا تعدو أن تكون ملهاة سيجد الشعب السوداني متنفساً عبرها لإزالة كميات كبيرة من الحنق والغيظ المعتمل في النفوس إزاء ثورة الإنقاذ والكيفية التي جاءت بها للحكم. ويقول البعض إن القضية ستشغل الناس عن الهموم اليومية وتباطؤ حكومة الحرية والتغيير في إنجاز الملفات وحسم العديد من الأزمات التي يواجهها الشعب السوداني.
وبالأمس وجه رئيس حركة “الإصلاح الآن”، غازي صلاح الدين العتباني، انتقادات عاصفة إلى الحكومة الانتقالية ودمغها بالفشل، كما رفض بشدة مسلكها الرامي لمحاكمة المسؤولين عن انقلاب 1989، وعدها محض محاولة لتصفية خصومة سياسية. وقال غازي الذي يعتبر أحد أبرز قادة التنظيم الإسلامي في السودان، بحسب سودان تربيون، أمس (الخميس)، إن فكرة المحاكمات بهذه الصورة “جد غبية” لعدة أسباب، أجملها في أن المادة التي ترتكز عليها “تمييزية بصورة فاضحة تجسد سوء النية في أسوأ صورها”، وأفاد غازي أن الفكرة في مجملها تخرق مبدأين مهمين في القانون، أحدهما مبدأ القانون يطبق بحسن نية، وتابع “ومن الواضح أن حسن النية غير متوفر بأي درجة في هذه المادة، فهي مقصود منها استخدام القانون لملاحقة الخصوم السياسيين، وهذا يقدح في أصل القانون، حيث إنه قانون شرّع بسوء نية ويراد له أن يطبق بسوء نية أيضاً، كما أنها تخرق ــ حسب قوله ــ مبدأ عدم المساواة، وفيها “تمييز بلا حياء”، وأضاف “هذا القانون لا يساوي بين المواطنين فهو عملياً يقول: الطائفة (أ) من المواطنين تعاقب على الجرم (س)، بينما لا تسأل الطائفة (ب) من المواطنين لدى ارتكابها لذات الجرم، دون توضيح أسباب هذا التمييز.. إذا أردنا المحاسبة حقاً فلتكن البداية هي الاستقلال، بحيث ينطبق القانون على الجميع”. واعتبر صلاح الدين الحديث عن محاكمة مدبري الإنقاذ ليس سوى “محاولة بائسة لصرف الأنظار عن الفشل التاريخي لأسوأ حكومة منذ الاستقلال”، وقال “الأولى هو الانصراف إلى معالجة أزمات المعاش الطاحنة، وتحقيق السلام، وهو ما فشلوا فيه حتى الآن، وهذا هو رأي الشارع الذي سننصاع لمبادئه وأولوياته”.
وحرَّك فريق قانوني تكوَّن بمبادرة من القيادي المعارض الذي توفي في مايو الماضي، علي محمود حسنين، إجراءات جنائية ضد مدبري ومنفذي انقلاب 1989، أبرزهم بحسب الدعوى، علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وعلي الحاج محمد، وإبراهيم السنوسي، وغازي صلاح الدين، وكل قيادات حزب الجبهة الإسلامية السياسية عام 1989.
وحتى الآن استجوبت نيابة الخرطوم شمال التي تباشر التحريات في الدعوى عدداً من الشهود، بمن فيهم رئيس الوزراء المنقلب عليه، الصادق المهدي، الذي مثل أمامها السبت الماضي، برفقة وزير الدفاع في عهده، مهدي بأبو نمر، وقبلهما كانت النيابة قد استجوبت اللواء معاش فضل الله برمة ناصر، الذي عايش تلك الأحداث، وأعلنت اللجنة القانونية لقوى تحالف الحرية والتغيير يوم الثلاثاء أن النيابة العامة حررت أوامر بالقبض على مخططي ومنفذي انقلاب 89 الذي أطاح بحكومة الصادق المهدي ونصب الرئيس المعزول عمر البشير رئيساً، بتدبير من تنظيم الجبهة الإسلامية وقتها، وخاطبت النيابة ــ طبقاً للتصريح ــ سلطات السجون لتسليم المتهمين، عمر البشير، وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وعوض أحمد الجاز، وأشارت كذلك إلى صدور أوامر قبض في مواجهة كل أعضاء مجلس قيادة انقلاب الإنقاذ، العسكريين الأحياء، وسبق أن قال محمد حسن عربي، منسق اللجنة القانونية بتنسيقية قوى الحرية والتغيير، إنه تم إصدار أوامر قبض في مواجهة كل أعضاء مجلس قيادة انقلاب الإنقاذ، العسكريين منهم والمدنيين، وأفاد بأنه صدرت أوامر بالقبض في مواجهة القياديين بحزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه عراب الحركة الإسلامية في السودان الراحل حسن عبد الله الترابي، علي الحاج محمد، وإبراهيم السنوسي. وذكر عربي، في بيان صحافي يوم الثلاثاء الماضي، أنه لم يتم القبض على القياديين بـ”الشعبي” حتى الآن، موضحاً أن النيابة الجنائية أصدرت أمراً بحظر سفر كل المتهمين في البلاغ، وأكد أن النيابة الجنائية واصلت إجراءات البلاغ المدون ضد مدبري ومنفذي انقلاب ليلة 30 يونيو/ حزيران 1989، تحت إشراف وكيل النيابة أحمد النور الحلاوي، وأفاد القيادي بقوى الحرية والتغيير، أنه تمت مخاطبة سلطات السجون لتسليم المتهمين عمر حسن أحمد البشير، وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وعوض أحمد الجاز.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك

تعليقات

  • اقتباس. ام انها ستكون مجرد ملهاة تشغل الرائ العام عن تباطؤ الحكومة. هذا بالزبط ما كنتم تفعلونه كل يوم وساعة ودقيقة وثانية وخلال ثلاثون عاما عجاف ايها الضليل. فقد كنتم تختلقون القصص الواهية لالهاء المواطنين عن معرفة الحقيقة وما كان يدور بليل يا اصحاب التمكين اعداء الله والشعب والوطن والانسانية. انتم في صددددددددمة كبيرة لانكم كنتم تؤمنون بان حكمكم باق والشعب الشريف العفيف الي زوال. لقد قتلتم وعذبتم وشردتم وسحلتم ورملتم وارتكبتوا المهالك من اجل تمكينكم. انتم نكرات وحثالة لا تشبهون المواطن السوداني العفيف الشريف الكريم المعطاء المؤمن بربه سبحانه وتعالى والمتوكل عليه جل جلاله. فنصره الله واعزه بسقوط مملكة العصابة الاخوانية وسيعزه وسينصره ويكرمه ايما كرما انه الله العزيز الكريم. واليوم تتباكون على زوال بهجتكم غير مصدقين لما حدث واصابتكم الدهشة وسيصيبكم الجنون وسيتم اقتلاعكم واقتلاع كل ما سرقته وسلبته اياديكم من غير وجه حق والان حصحص الحق فالشعب واعي وثائر في وجه العصابة ووجه الغدر والظلم والسفور. وانقشع الظلام ولاح الضياء وتنسمنا عبير الحرية وزوال العبودية وسنبني الوطن بسواعدنا وارادتنا القوية وبقيمنا وتقالدينا متحدين من اجل استقلالنا ومن اجل بناء الوطن والانسان ومن اجل مستقبل اجيالنا القادمة وستذهبون الي مزبلة التاريخ غير ماسوف عليكم يا خونه يا اقذر من مشى على وجه الارض يا حثالة. عندما يتحدث اصحاب الحقوق المهضومة وقتل الابرياء بدم بارد دون محاكمات عادلة فهو حق مستحق لانكم حرمتم الشعب البرئ من حقه في محاكمة عادلة واليوم تصرخون لان العدالة قادمة وهى عدالة السماء التي اوكل الله سبحانه وتعالى خليفته الانسان بتنفيذها باذن الله فهي كتبت فى صحائفكم قبل خلقكم واراد الله سبحانه وتعالي ان تكون وستكون لاننا كلنا سنفني وان الله سبحانه وتعالي باقي وعدالته باقية. والحمد لله رب العالمين.

  • يمكن إصدار قانون قوي وفعال لجمح كل من يفكر في انقلاب عسكري او اي نوع من التمرد مستقبلا ولكن محاكمة منفذي انقلاب الإنقاذ غير مفيد لو رجعنا الي الأسماء نجد ان أكثرهم انتقل الي الرفيق الاعلي والآخر في ارزل العمر فماذا تستفيد ثورة شعب من محاكمة هؤلاء القوم واعتقد ان سجنهم والرعاية الصحية بهم داخل السجون سوف تكلف البلد أموال من الخير ان يستفاد بها في شي ذات مردود علي الأمة ويجب ان نفتح صفحة جديدة من المحبة والسلام البلد عاوز تفكير خارج الصندوق وحلول عصرية مش ثورية تكون نتيجتها محزنة ومحبطة واتوقع ان يختفي معظم من اشترك في انقلاب الإنقاذ ويمارس العمل في الخفاء وهذا ضررة اكبر علي البلاد والعباد نحسب الربح والخسارة.

  • غازي لا ينبغي أن ينسى نفسه ويتحدث عن المبادئ مثل احترام القانون والمساواة وغيرهما لأنه لم يتعايش مع هذه المبادئ عندما كان على سدة الحكم ل30 عاما … ولأنه لا يحترم القانون أصلا، قام بحمل السلاح وانقلب على سلطة شرعية كانت تحكم البلاد بموجب القانون … عدم محاسبة الانقلابيين تترك الباب مفتوحا لكل من تحدثة نفسه باعتلاء منصة الحكم وإدارة البلاد (لتمكين) نفسه أولا وحزبه ثانيا … ثم ترك الفتات للشعب تحت مزلة الكرباج (انتهى) … المتابع لما يكتبه بعض من قادة الإسلاميين هذه الأيام، يلاحظ الهشاشة في طرح رؤاهم ويستغرب … كيف كان يحكم هؤلاء؟