السودان الان

لجــان المقـاومــة.. المهام والصلاحيات

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: ندى محمد احمد
احتدم الجدل في الآونة الأخيرة حول بعض سلوك لجان المقاومة بالأحياء، وكيف أنها تغوَّلت على مهام وسلطات دون أية شرعية قانونية، لذا يبدو أن قرار وزير الحكم الاتحادي الذي صدر يوم الثلاثاء القاضي بشرعنة هذه اللجان، التي أطلق عليها اسم لجان التغيير والخدمات، والذي قدم تعريفاً لماهية اللجان، وكيفية تعيينها، ومهمامها واختصاصاتها، مما استوجب النقاش حوله مع المعنيين بلجان المقاومة في قوى الحرية والتغيير، والمختصين في شؤون الحكم اللامركزي..
أصدر وزير الحكم المركزي يوسف آدم الضي الثلاثاء الماضي قراراً باسم (موجهات لتنظيم أعمال لجان التغيير والخدمات)، لتقنين مسار (لجان المقاومة) حتى تتمكن من ممارسة اختصاصاتها ومهامها، وذلك لسد الفراغ الإداري والخدمي على المستوى القاعدي.
وفي بند النشأة والتكوين نص القرار على تكوين لجان تسمى لجان التغيير والخدمات بالأحياء والقرى والفرقان والأسواق والمناطق الصناعية من (10-12) عضواً، ويتم اختيارهم وفق جملة من المعايير والأسس منها أن:
يتم الترشيح للعضوية بالتشاور مع قوى الحرية والتغيير وتوافق مواطني الحي، القرية، الفريق، والعاملين بالمناطق الصناعية والأسواق، وأن يتم اعتماد قوائم اللجان بواسطة المديرون التنفيذيون للمحليات، وتمثيل المرأة بنسبة (40%) .
وفي بند سلطات اللجان نص القرار على مجموعة من اللسطات منها، تفعيل المشاركة الشعبية والدعوة لقيام المؤتمرات والندوات والحشد الجماهيري.
وتلمس احتياجات المواطنين ورغباتهم واقتراح الخطط الخدمية ومتابعة تنفيذها مع الجهاز التنفيذي بالمحلية.
الرقابة على الخدمات الأساسية والضرورية، وحظر لجان التغيير والخدمات من التعامل مع الأراضي بأية كيفية.
وفي رده على أسئلة الصحيفة حول رؤيتهم للقرار،وما إذا كانت موجهاته تلبي طموح لجان المقاومة ام لا ؟، وعن تشكيل اللجان بالتعيين وليس بالانتخاب، وأن المنشور لم يوضح طبيعة الخدمات التي تنفذها اللجان، كما أن القرار أعطى اللجان مهمة بسط الأمن دون تفصيل ذلك، وعما إذا كانوا بصدد مراجعة القرار مع وزير الحكم الاتحادي لتعديله؟
أوضح عضو لجنة العمل الميداني بقوى الحرية والتغيير ورئيس حزب المؤتمر السوداني بولاية الخرطوم شريف محمد عثمان، أن القرار يحتاج لتفصيل أكثر في التعريف بدور اللجان على المستوى القاعدي، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة)، الصحيح أن تتشكل اللجان عبر آلية الانتخاب، وأشار إلى أن منشور وزارة الحكم الاتحادي يمكن أن يسمى بالقرار التمهدي، لفك اللغط الدائر بشأن المحليات حالياً، وعدم الاعتراف بلجان المقاومة ودورها في المحليات، وأكد بأن القرار يحتاج لتفصيل أكثر حول المهام المرجوة، في صناعة السياسات على المستوى القاعدي، ومراقبة الخدمات، عبر آلية رقابة محددة وفقاً للقانون، وفصل هذه السياسات بأنها مساهمة المواطنين في تحديد أولويات الصرف على الخدمات، بحيث يترك خيار تحديد المشاريع المحلية للمواطنين، سواء مستشفى او مدرسة او صيانة طرق، على سبيل المثال، على أن يتم منحهم آلية رقابة واضحة للخدمات المقدمة، بحيث تكون الرقابة حكومية وشعبية في الوقت نفسه.
وفي ما يتعلق بمهام بسط الأمن التي أوكلها المنشور للجان على نحو مبهم أوضح شريف أن المنشور لم يقدم تفاصيل واضحة، ويمكن أن يفهم في إطار إصدار أمر للمحليات والمديرين التنفيذيين باعتماد اللجان بسرعة .
وقال إنهم سيسعون لعقد ورش عمل بمشاركة عدد من عضوية لجان التغيير والمقاومة، ومن رغب من المواطنين، لإعداد مسودة أكثر تفصيلاً فيما يلي مهام وواجبات لجان التغيير والخدمات.
ولتسليط المزيد من الضوء على قرار وزير الحكم الاتحادي حول تشكيل لجان التغيير والخدمات، هاتفت الصحيفة الخبير في الحكم اللامركزي والحكم المحلي علي جرقندي النعيم الذي بسط الحديث حول إيجابيات وسلبيات القرار.
أما الإيجابيات -وفقاً له- فتتمثل في صدور القرار في وقت مناسب، لملء الفراغ الناتج عن حل اللجان الشعبية السابقة، كما نظم تعامل لجان المقاومة في الأحياء بصورة مقننة، فحراكهم السابق كان يمضي دون تقنين، مما أدى لانتقادهم. القرار استفاد من التاريخ في عهد الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري، بانتشار عمل اللجان ليشمل الحلال والفرقان والمناطق الصناعية، فهي مواقع نشاط وإنتاج، بجانب تشكيل اللجان بالتوافق مع الحي المعني، وإن اشترط التشاور مع قوى الحرية والتغيير، ومشاركة المرأة فيها بـ(40%)، فضلاً عن إبعاد اللجان عن حيازة الأرض، فهي من المغريات التي تحض على الفساد.
أما السلبيات التي أخذها النعيم على القرار، فهي جملة من النقاط أسماها بالجوانب الإجرائية، ومنها أن القرار لم يحدد للجان فترة زمنية بعينها، كما أن إشارة القرار بأن تملك كل لجنة ختم عام، لم تقترن بتوضيح ما اذا كانت اللجان شخصية اعتبارية تقاضي وتُقاضى ام لا، ذلك أن أية جهة تمتلك خاتم عام يفيد أنها شخصية اعتبارية تُقاضي وتُقاضى، فلايمكن أن يفهم ضمناً بأن الخاتم العام يجعل اللجان شخصية اعتبارية تقاضي وتقاضى. بما أن الوثيقة الدستورية قائمة على النظام اللامركزي الفدرالي، فذلك يفيد أن قرار تشكيل اللجان يجب أن يصدر عن السلطة الولائية وليس المركزية.
ويشير النعيم لقانوني الحكم المحلي الإطاري وقانون الحكم المحلي، وفيهما تحديد أشكال اللجان الشعبية التي كانت في الماضي، ولما تغير اسمها للجان التغيير والخدمات، فإن الواقع يستدعي تعديل تلك القوانين لتواكب الوضع الحالي، أما اذا تم إلغاءها، فذلك يستقيم مع المستجدات الراهنة ، ومن البنود المبهمة طبيعة علاقة لجان التغيير والخدمات مع المحليات. فالقرار أوضح أن المدير التنفيذي بالمحلية هو المسؤول عن إجازة اللجان، ولكنه لم يوضح طبيعة العلاقة بين الطرفين بعد إجازة اللجان من قبل المدير التنفيذي، كما أن للوالي وفقاً للقرار حل لجان التغيير والخدمات بالتشاور مع قوى الحرية والتغيير، لكن ليس لديه اية سلطة رقابية عليها.
وأشار إلى أن وزارة الحكم المركزي التي أصدرت قرار تشكيل اللجان، فهي لم تضع لنفسها اي اختصاص تجاه هذه اللجان، وتركت الأمر للولاة. وفيما يتصل بمهمة اللجان في بسط الأمن التي وردت في القرار أوضح النعيم أن الأمن المقصود هو الأمن الاجتماعي داخل الأحياء، وأن للجان المبادرة بطرح الاحتياجات الأمنية على السلطات الأمنية المعنية بحفظ الأمن، وليس أكثر من ذلك.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

أضف تعليقـك

تعليق