السودان الان

فساد العهد البائد: علاقات مشبوهة بين القطاعين العام والخاص.. تسهيلات وغياب للعدالة.. مشكلات طرحها وزير التجارة في ورشة جمعته باتحاد الغرف التجارية وغرفة المصدرين في الطريق لإنجاز (رؤية مستقبلية)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ـ أماني خميس
كشف وزير الصناعة والتجارة مدني عباس مدني عن عملية فساد مرتبطة بالقطاع العام للعهد البائد وبعض منسوبي القطاع الخاص، بالإضافة إلى حصول بعضهم على تسهيلات من الحكومة خلقت علاقات مشبوهة. وأكد حرصهم على أن ينال القطاع حظه والتشجيع له، وشدد على أهمية وجود المحاسبية والحوكمة والمساءلة والشفافية ووجوب أن تكون واضحة في النشاط الاقتصادي حتي لتعظيم الفوائد للمواطن السوداني.
واعتبر الوزير التسهيلات التي كانت تمنح للبعض في العهد البائد تعبيرا عن عدم العدالة في النشاط وأنها خلقت علاقة مشبوهة بين الحكومة والقطاع الاقتصادي.
وأردف لدى مخاطبته ورشة (الصادرات السودانية.. رؤية مستقبلية متجددة) أن هنالك مسائل أضرت بالصادر من بينها فساد حكومة النظام البائد والقطاع الخاص وانتقد عقد تحالفات مع جهات حكومية لتمرير سياسات اقتصادية وذكر أن الصادرات أولوية من أولويات القطاع الاقتصادي في الحكومة الانتقالية والتي أكدت على ضرورة تعظيم القيمة المضافة والاهتمام بالصادر..
وأقر عباس بوجود تحديات ومصاعب جمة حالت دون أن ينال الصادر حظه متمثلة في المشكلات الهيكلية المرتبطة بالاقتصاد السوداني الذي ورث النمط الاستعماري القائم على تصدير المواد الخام والتي ظلت سائدة لفترة طويلة، إضافة إلى الفترة النفطية في ظل وجود دولة ونظام غنائمي وزبوني اعتمد بشكل أساسي على العائدات النفطية مما أثر سلبا على مسار الاقتصاد وأدى إلى تداعيات تعد أحد الأسباب التي ساهمت في نهاية النظام البائد، جازما بأن معالجة الصادرات ليس في زيادتها وإنما في زيادة القيمة المضافة، مشيرا إلى دمج وزارتي الصناعة والتجارة بغرض تحقيق القيمة المضافة استلهاما لدول عديدة، لافتا إلى حرصهم على الالتقاء بأصحاب المصلحة في القطاع الاقتصادي وكافة الجهات، وقال إن المنتجين أصحاب القدح المعلى في العملية الاقتصادية بيد أنهم أقل الأطراف استفادة من الصادر، وأضاف أن الثورة جاءت من أجل تحقيق العدالة والمساواة وليس من أجل تحقيق الأرباح.
وأوضح مدني أن الطبيعية الجبائية في العهد البائد جعلت أي نشاط اقتصادي مجابها بتحديات متعلقة بالرسوم والجبايات، معلنا أن الوزارة تعمل على إلغائها وتقنينها لتكون محددة تؤخذ بشكل واضح ومعلومة لجميع المشاركين في النشاط الاقتصادي واعتبر التهريب من المشاكل الكبيرة التي تواجه الصادر.
واعترف بوجود مشكلات في سجلات الصادر والوارد بجانب الممارسات التي كانت تتم في النشاط الاقتصادي والتي يجري معالجتها وضبط النشاط الاقتصادي بأن يكون أكثر شفافية، وكشف عن وجود جهات تقوم بأنشطة اقتصادية وتتهرب من دفع التزاماتها، واعتبر الشركات الحكومية أحد العوائق التي تواجه النشاط الاقتصادي، مشددا على ضرورة ابتعاد الحكومة وأن لا يكون نشاطها مضرا بالعملية الاقتصادية وضمان عدم استفادتها من الامتيازات والتسهيلات واعتبر ذلك حالة من عدم العدالة في النشاط خلقت علاقة مشبوهة بين الحكومة والقطاع الاقتصادي في الفترة الماضية، في علاقة إما تحالف أو خوف، وزاد: “لا نريد ذلك في الفترة القادمة”، داعيا القطاع الخاص للتحالف مع المواطن السوداني وخلق منافسة شريفة لتتعمق الفائدة، مؤكدا أن الازمة الاقتصادية لا تتناسب مع حجم الموارد الموجودة في البلاد.
واعتبر رئيس اتحاد الغرفة التجارية المهندس يوسف أحمد يوسف، أن قضايا قطاع الصادرات من قضايا الساعة المهمة للبلاد، داعيا لضرورة الدفع بالقطاع للقيام بدوره نحو الاقتصاد الوطني والمواطن السوداني، وتحقيقا للغايات العليا لتمضي الخطوات بتناغم وانسجام للدفع بصادرات البلاد إلى الأمام، فى هذه المرحلة المهمة.
وأكد رئيس اتحاد الغرف التجارية المهندس يوسف أحمد يوسف، استمرار الاتحاد في الدفع والمساندة لتحقيق النهوض الاقتصادي كأحد أهم الواجبات الملزمة للقطاع الخاص محلياً وعالميا، بالتنسيق والتعاون المتواصل مع الأجهزة المختصة في الدولة، مشددا على موجهات البرامج الاقتصادية التي تم الإعلان عنها فى مجال زيادة حجم الصادرات السودانية بالتركيز على نهج تحسين الإنتاج كما وكيفا ونوعا من أجل التصدير والمحافظة على أسواقنا الخارجية، والبحث عن أسواق جديدة، مبيناً بأن الاتحاد ظل يقدم المبادرات عبر الغرف المتخصصة، وهذه الفعالية واحدة من مبادرات الاتحاد عبر الغرفة القومية للمصدرين لتبني برنامج واعد، نود من خلاله أن نخرج برؤية جديدة تدفع باقتصاديات البلاد إلى الأمام، مؤكدا أن “الاتحاد وعبر الغرف المتخصصة سوف يمضي وبرؤية واضحة للاضطلاع بدوره المنوط به، فى الدفع بجهود المعالجات الجارية لكثير من القضايا التي تواجه قطاعاته وأنشطتها المختلفة، وطرح مقترحات علمية وواقعية للمعالجات المطلوبة، وذلك من أجل تحريك عجلة الإنتاج وزيادة الصادرات وتطوير الخدمات الاقتصادية”، منوها إلى أن “الورشة تطرح وبشفافية المعضلات والعقبات الملازمة للنهوض بصادرات، ووضع برامج مستقبلية يتم العمل على تجديدها وتحديثها وفقا للتطورات والمستجدات، بما يخدم الاقتصاد الوطني”.
وأشار بأن مجلس الوزراء قرر إعادة تشكيل المجلس القومي لتنمية الصادرات، وأن المجلس بدأ اجتماعاته بالنظر فى قضايا مهمة ظلت تشكل عقبات أمام مسيرة الصادر، حيث تم التأكيد فى الاجتماع الأول للمجلس على أهمية وجود وإعداد حزمة سياسات كاملة للصادرات، لتنميتها وتطويرها خلال المرحلة المقبلة، ثم إجراء المعالجات اللازمة لمشاكل الرسوم والجبايات ورفع كفاءة الموانئ، إلى جانب قضايا تجارة الأجانب، مع ضرورة التنسيق بين كافة الدوائر ذات الصلة بعملية الصادر وبالسياسات المالية والنقدية ودعم أنشطة القطاع الخاص، المرتبطة بعمليات الصادر بما يدعم تحقيق الأهداف ومعالجة فجوة الميزان التجاري، والمشكلات التي ظلت تنعكس بسببها على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بالبلاد. مؤكدا أن الاتحاد سيمضي في تحمل مسئولياته تجاه كل البرامج والجهود الهادفة لزيادة وتنمية وتحقيق النمو المطلوب.
وأعلن رئيس الغرفة القومية للصادرات وجدي ميرغني عن سعيهم لإنشاء هيئة إحصائية مركزية لتساعد في التخطيط السليم، وشدد وجدي على ضرورة التوقف في مسألة قلة دخل الصادرات في ظل تحقيق قفزة في كميات الصادر.
وأعلن لدى مخاطبته الورشة وضعهم لأسس ومنهجية واضحة للصادرات وشدد على ضرورة مراجعة تركيبة الصادرات وإيجاد منهج جديد للتسويق يشمل المجموعات السلعية، ونبه لضرورة وضع الأساس لتحقيق الربط التصديري. وكشف عن اتجاه لإلغاء تخصيص نسبة الـ(10 %) من حصيلة الصادرات لصالح جلب الأدوية، وطالب بعودة الحصيلة كاملة للمصدرين، مبينا أن محافظ بنك السودان المركزي نفى علاقتهم بفرض هذه النسبة مبينا أن هذه النسبة تأخذها وزارة الصحة .
من جانبه أرجع الأمين العام لشعبة مصدري الماشية مهدي الرحيمة عدم عودة حصائل الصادر لنسبة الـ10 % لصالح الأدوية.
وكشف ميرغني بن عوف رئيس جلسة ورشة الصادرات السودانية عن صدور ملف سري خرج من حاويات سوبا تم إرساله لوزارة الثروة الحيوانية يثبت وجود مرض الحمى القلاعية بالماشية السودانية وبعد اجتماع ضم وزارتي الصحة والثروة الحيوانية قررتا إيقاف صادر الماشة وحذرا من خطورة هذا المرض على صحة الإنسان. وقطع بعدم التهاون مع المصدرين وأي مساومات في حياة الإنسان سواء بالداخل والخارج.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك