السودان الان

عام على مؤتمر التعليم بينما لا يزال السؤال: (متى تقلع (الصلوعاب الثانوية) بولاية نهر النيل عن فك المراقبة في الامتحانات؟) حاضراً.. ومعه انتظار إنجاز صندوق لدعم العملية التعليمية هناك “فوضى وعدم رقابة”

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الصلوعاب – حسن حميدة
عندما يزعم أحد طلاب الشهادة السودانية أن الخلفاء الراشدين عشرة فتلك مصيبة وعندما تعلم أن ذلك الطالب أحرز نسبة فوق الـ”80 %” فالمصيبة أعظم.. ذلك ما سمعته ودعاني للتأكد من خلو أذهان أولئك الطلاب.. توجهت بالسؤال لطالب أحرز أكثر من” 70 %” فكانت إجابته التي يظن أنها صحيحة أن عددهم “15” فقلت: لو قدر لي وتوجهت بذات السؤال لطالب أحرز فوق “60 %” لزعم أن الخلفاء الراشدين “20”! يا للهول.
والمصيبة تتعاظم إذا علمت ـ عزيزي القارئ الكريم ـ أن هذين الطالبين تخرجا. في مدرسة الصلوعاب الثانوية تلك المدرسة التي أصبحت سمعتها على ألسنة الكثيرين يرتادها الطلاب من خارج ولاية نهر النيل للحصول على نسبة عالية،
تلك المدرسة التي لا يفرق بعض المتخرجين فيها بين أحكام التجويد وقواعد اللغة العربية.
من المسؤول؟
كم تأخرت وكم ألقيت باللائمة على نفسي في تأجيل نشر خلاصة مؤتمر التعليم الذي كنت ضمن المشاركين فيه بنادي الصلوعاب يوم الأربعاء 14 ذو الحجة 1439ه الموافق 23/ 8/ 2018م وكنت أرتجي الإصلاح من تأخير النشر أو عدم النشر والكتابة مطلقا انسياقا مع الرأي القائل إصلاح الحال دون خراب سمعة المدرسة أو البلد ولكن قد طفح الكيل وتجاوزت الأمور حدودها، وما حذر منه المتحدثون يبدو أنه لم يزل في مكانه وعليه فقد قررت
إصلاح أي اعوجاج في التعليم في أي مدرسة بالمنطقة أولا” بالنشر في وسائل الإعلام المختلفة.
في يوم المؤتمر توافد المكتوون بجمر القضية إلى نادي الصلوعاب من شتى القرى وكان الهم واحدا وتفجرت الكلمات براكين من أفواه الرافضين لما آل إليه الحال، فها هو الحسن البشير النائب الأسبق بالمجلس التشريعي لنهر النيل يقول إن جوهر القضية يتمثل في أن “التعليم انضرب في هذه المنطقة” ويشير إلى أن الصلوعاب، كانت تخرج رسل العلم والعلماء. ويتساءل: من المسؤول عن هذه الظاهرة؟ ويجيب: الحاصل نحن نعرفه لكن الساكت على الحق شيطان أخرس.. ويمضي بالقول: “لديّ تحفظ على النجاح بنسبة أكثر من”80 %” وما راج عن فك مراقبة ونحوه” ويواصل: نريد من المعلم تحمل مسؤوليته كاملة وأنا رئيس رابطة من الجريف إلى الصلوعاب. نريد أن نصل إلى كلمة سواء كمعلمين ومجلس آباء وأسر وأن نكون في حالة استنفار مع إخواننا في الخرطوم ونبدأ العملية من رياض الأطفال.
معبر لدخول الجامعة
ومن المكتوين بنار القضية دكتور عبد المنعم عوض أبو شنب الأستاذ بجامعة شندي وحين تحدث في المؤتمر وذكر أن “معظم الطلاب في شندي والخرطوم يهاجرون للامتحان في مدرسة الصلوعاب لأنهم يعتبرونها معبرا للدخول للجامعات ومعظهم ينجحون بنسب عالية ويغادرونها بعد الامتحانات مباشرة” ولعبد المنعم قصة حيث يقول له بعضهم إن (الصلوعاب تنجح وود أب شنب يرجع) في إشارة لإرجاعه لطلاب تخرجوا في المدرسة لكنهم رسبوا في امتحانات جامعة شندي فقد تناقشت معه فقال لى إن العكس هو الصحيح. ثم أوصى بعودة المعلم عثمان أحمد عثمان مديرا للمدرسة ومحييا للمساق العلمي الذي قال إن المدرسة ضربت فيه.
غرض فك المراقبة
ويبلغ الأمر ذروته عندما يقول المعلم (عوض الكريم محمد الحسن الخضر) إن الغرض من فك المراقبة مادي بحت يتمثل في (المال مقابل النجاح) بينما يطالب محمود حسن عريبي بتشديد المراقبة على مدارس الأساس والثانوي وإن أدى ذلك إلى عدم نجاح طالب واحد في العام الأول انتظارا لنجاح حقيقي في العام الثاني.
وتتواصل المشاركات ويقترح فضل الباشا محمد الحسن عمل نفرة دعم التعليم في المنطقة ويوصي عبد الرازق ود بليو بالتدريب كما يوصي المعلم الشيخ عثمان بالاهتمام ببيئة المعلم وتحديد دعم شهري له.
معالجة مشاكل التجليس
ويشير عبد الغفار حسن الطيب إلى ما أسماه (سد الخدمة) وهو أن يؤدي معلم التاريخ مثلا حصة انجليزي وهكذا..
ذات المؤتمر ابتدرته لجنة تطوير الخدمات والتعليم والتي جلس ثلاثة من رموزها على المنصة وهم المعلمون التوم إبراهيم وبدر الدين أحمد وإبراهيم النقر.
وقد بدأ التوم بقوله إن الغرض من المؤتمر تحسين وتطوير الخدمات بداية بالتعليم من قرية الشطيب إلى قرية وادي الدابي. ثم تطرق لاجتماعاتهم بمدارس الأساس الخمسة والمدرسة الثانوية المشتركة بالصلوعاب ثم دلف يحدث عن تاريخ مدرسة الصلوعاب عندما كانت أولية وأن المواطنين كانوا يهاجرون لتحصيل العلم بها من مناطق كثيرة حتى من الدامر وقال إن اللجنة توصلت إلى أهمية معالجة مشاكل التجليس، ونقص الكتاب والمناشط العامة وتطوير وتدريب المعلم وأن تتحمل الأسر والطلاب مسؤولياتهم.
مقرر غير ثابت
ثم سرد المعلم بدر الدين أحمد جهد اللجنة خلال مروره على رياض الأطفال أولا ثم مدارس الأساس ثم الثانوي وأضاف: لدينا “11” روضة ليست لديها مقرات ثابتة وبها مشاكل في التجليس والزي غير موحد لا تملك وسائل تعليمية ولا ألعاب ساحة بجانب عدم توفر المنهج.
غياب الخطة الواضحة
وفي مدارس الأساس قال بدر الدين إن اللجنة وقفت على مشكلات نقص الكتاب والمعلمين وغياب المناشط والتدريب ومشكلة الفاقد التربوي وغياب دور الأسر. مما دعا اللجنة لتبصير الأهل بالقضية ووضع الحلول المناسبة. ثم عاد يسرد في المشكلات مرة أخرى وحصرها في عدم جود خطة واضحة للتعليم وعدم متابعة الأسر للتلاميذ والطلاب ومراقبة سلوكياتهم وعدم الاهتمام برياض الأطفال وتطرق لنظرة المجتمع للمعلم ومجانية التعليم وغرس وتنمية حب الوطن لدى التلاميذ والطلاب بجانب القدوة الحسنة واختيار الصديق الصدوق والتنافس الشريف والعمل على أن يكون عمل المعلم رسالة وليس مهنة.
ثم تطرق بدر الدين إلى توصيات اجتماعهم بمدرسة الصلوعاب الثانوية وهي حل إشكاليات الترحيل وتوفير ماكينة تصوير وسد نقص معلمي المواد العلمية والتركيز والاهتمام بتلك المواد وتفعيل النشاط الطلابي وفرض هيبة المعلم ووضع امتحانات شهرية وإبراز دور الأسر وإنشاء الإذاعة المدرسية وتوفير العمالة ومعينات العمل بالمدرسة.
تكوين صندوق التعليم
من جانبه ركز المعلم عبد الرحيم علي على وضع خطة تعيد التعليم إلى سيرته الأولى. وأعاد أبو شنب مستخلصات التوصيات وحددها في العمل على عودة المعلمين الذين تخرجوا في المدرسة سابقا بجانب عودة المعلم عثمان أحمد عثمان وتكوين مجلس تربوي بمدارس الأساس والثانوي وتكوين صندوق التعليم، وتحديد مصادر تمويله من الأسر في القرى والخرطوم وإعادة النظر في مجلس آباء المدرسة وجلب المعلمين الأكفاء والاهتمام بالحلقة الأولى وإقامة ورشة متخصصة بمشاركة مديري التعليم وعمل نفرة التعليم وجلب معلمي الفيزياء وإحياء النشاط الطلابي وإقامة المعسكرات والحصص الإضافية ودعم المعلمين.
مراقبون من خارج المنطقة
ويضيف أحمد محمد الطيب حميدة توصية استجلاب مرشدين تربويين. بينما يركز الأستاذ نجم الدين عكريب على الاهتمام بالحلقة الأولى وتحديد مدير التدريب، وقبلها أوصى بوضع وتنفيذ خطة قصيرة المدى من الصف الأول إلى الثالث في الأساس ومثلها في المرحلة الثانوية كما أوصى بالاستعانة بأصحاب الخبرات من المعلمين في تدريب المعلمين الجدد. وكذلك أوصى د. ربيع السنجك بأن تلتزم كل قرية بما يليها لتطوير المدرسة.
ولكن عثمان ميرغني أوصى بإنشاء مجلس أمهات مؤكدا أنهن أحرص على نجاح الطلاب كما اقترح أن تسمى عضويته صديقات المدرسة موضحا أن حل مشكلة الإدارة في المدرسة الثانوية يتمثل في المدير واعتماد كل طالب على نفسه وجلب مراقبين من خارج المنطقة. ويوضح المعلم عوض الكريم محمد الحسن أن إدارة التعليم يمكن أن تغير كل الاصطاف والمراقبين والكنترول. بينما أوصى د. سعد جعفر بالاهتمام بتعليم رياض الأطفال، وكذلك أوصى الطيب محمد الطيب بغرس روح القوة والتربية الصحيحة في الطلاب والتركيز على مرحلة الأساس، كما نبه المعلم محجوب محمد الطيب لأهمية دور الأسرة مشيرا إلى أن بعض الطلاب يغادرون من جوار آبائهم وهم يتعاطون التبغ.
لجنة لجلب المال
أما شرف الدين صديق فقد اقترح أن يدعم رجال الأعمال التعليم دعما فوريا مباشرا واقترح خالد محمد احمد عمر، قطع دعم مادي ومعنوي وتكوين مجلس تربوي من المديرين والمعلمين لمتابعة مستويات الطلاب، ونبه لضرورة أن يقوم المعلم بدوره مركزا على أن أعظم استثمار يكون في الأجيال.
ويعود الحسن البشير ويتكلم عن دعم مادي من رابطة الخرطوم التي قال إنه يمثلها ويطالب بجلب أربعة معلمين أكفاء وتخصيص سكن لهم والاجتماع بصديقات المدرسة. ومتابعة الأساتذة للأسر. ثم عاد فضل الباشا موصيا بتكوين لجنة لجلب المال فورا بينما أوصى عبد الرازق ود بليو بإقامة مناشط المسرح والإذاعات المدرسية. وكذلك أوصى محمود وقيدي بأن يكون صندوق دعم التعليم بالمنطقة صندوق استثمار. وسأل: أين ستذهب التوصيات.؟
خطة إسعافية
وينقل التوم من المنصة أنهم كونوا لجنة مصغرة من “17” عضوا للجلوس مع المنتمين إلى قرى المدرسة المستقرين بالخرطوم ويوضح أن الخطة الإسعافية ترتكز على تبرعات مستعجلة وعلى تفصيل التوصيات من قبل الروابط التي قال إنها “يفترض تلبس المواطن توبو” مشيرا لأهمية دعم الكتاب المدرسي والورق والمناشط ووسائل المعلمين وجلب المعلم المعني. وكان المعلم عبد الرحيم قد شكر ابن المنطقة عمار على توفير ورق ووسائل تعليمية.
بينما ركزت المنصة في التوصيات على الاهتمام بمدارس الأساس في الحلقات الأولى والثانية والثالثة واستجلاب معلمين أكفاء.
بينما قال المعلم إبراهيم النقر إن الطالب يدفع مبلغا كبيرا جدا خلال العام في مدارس الأساس والثانوي وجاء تعليقه في إشارة إلى رفضه لعمل حصة إضافية برسوم.
خارطة التعليم
التقيت التوم إبراهيم أحد ممثلي لجنة تطوير الخدمات وهو أيضا رئيس مجلس آباء مدرسة الصلوعاب الثانوية، التقيته يوم الأحد 18/ 8/ 2019م وسألته عما إذا كانوا توصلوا إلى حلول بعد عام من انعقاد ذلك المؤتمر؟ فقال إنهم وضعوا تصورا لخارطة تعليم في الأساس والرياض والثانوي وإن مدير المرحلة الثانوية تجاوب معهم وعقدوا اجتماعات معه بالخصوص، وفي مدارس الأساس عقدوا اجتماعات في الصلوعاب مع أولياء الأمور ونوروهم بالحاصل، وإن أولياء الأمور كانوا بصدد تغيير مجلس الآباء لكنهم رأوا الإبقاء عليه. وأضاف أن أولياء الأمور بدأوا يتفهمون أدوارهم ودور لتلاميذ والطلاب. ويعترف التوم بأنهم لم يستطيعوا أن يجتمعوا مع أصحاب القضية في الخرطوم والذين تمثلهم الروابط والخيرون من الشطيب إلى وادي الدابي والذين تتركز أهمية اجتماعهم في الدعم المالي الشعبي مشيرا إلى أن من الأسباب التي حالت دون الاجتماع الظروف الجديدة ولكنه تطرق لاجتماع ترتيبي بداية هذا العام تمهيدا لاجتماع الخرطوم.
تقاطعات المنهج والمعلم
وحول تدريب قدامى المعلمين للمعلمين الجدد قال التوم إن مكتب التعليم بالمحلية أفادهم بأنه لديه مدربين ودورات تدريبية وأنه لن يلتزم لهم وأنه لا يستطيع أن يمنعهم أو يوافق لهم على مقترحهم. وبشأن ما راج عن عدم الرقابة في امتحانات الشهادة الأخيرة بالمدرسة قال التوم إنه حضر ثلاثة أو أربعة أيام لم يكن فيها فك مراقبة وإن المدرسة هذا العام لم تقبل طالبا من الخارج وأشار إلى أن الخلل الذي حدث سيعالج تدريجيا ولن يتم بين عشية وضحاها، موضحا أن كل التعليم بالسودان تعتريه تقاطعات المنهج والمعلم وأوضح أن آخر إحصائية أثبتت أن “86 %” بالمئة من العاملين بالتعليم في محلية المتمة معلمات وفي الثانوي أيضا المعلمات أكثر من المعلمين، منبها إلى أن الخلل الذي يصاحب التلميذ من الأساس أكبر من خلل المرحلة الثانوية. واستطرد: “الآن هنالك تحسن في مدرسة وادي الدابي ومدارس الصلوعاب والشطيب ووادي خليل في مدارس الأساس” وراهن على أن المدرسة الثانوية بالصلوعاب استطاعت أن تقدم الكثير للتعليم بالمنطقة رغم ما بها من خلل.
وأخيرا سنظل نراقب مسيرة التعليم خلال العام الجاري تمهيدا للتقييم والتقويم.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك