السودان الان

استمرار انخفاض قيمة الجنيه السوداني في أسواق التداول.. مراقبون يشيرون لعجز السلطة عن ضبط الاقتصاد بينما يلوح وزير المالية إبراهيم البدوي بالحلول (الانهيار المتسارع)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم_ امتنان الرضي
على مدى العشرة أيام الماضية قفز سعر الدولار من “68” إلى “79” جنيها وهو ارتفاع قابل للزيادة.. ومن الممكن أن تكون مترتباته ارتفاعا في جميع الأسعار، مما يزيد الوضع سوءاً مع غياب أي حلول تلوح في الأفق القريب من خلال معالجات اقتصادية من الحكومة، بينما يرى مراقبون أن هذه المشكلة سببها البطء الشديد في تصفية تركة النظام المخلوع.. بالإضافة لعدم اتخاذ إجراءات فعالة تقلل الطلب على الدولار.
في تصريحات صحفية يحمل وزير المالية إبراهيم البدوي انخفاض قيمة الجنيه للثورة المضادة واتهم وزير المالية، يوم الخميس، عناصر من الثورة المضادة بالتسبب في ارتفاع أسعار الدولار والعملات الأجنبية عبر زيادة الطلب على مشتريات الدولار والعملات الأجنبية وقال البدوي في تصريحات صحفية بالخرطوم: “إن هنالك عملا تقوم به الثورة المضادة في مشتريات الدولار والعملات الأجنبية بوتيرة عالية ومتسارعة”، وأضاف: “هذه العمليات مرصودة وسيتم التعامل معها بجانب الأسباب الاقتصادية الأخرى”.
من جهته فإن الخبير الاقتصادي كمال كرار وفي حديثه لـ”اليوم التالي” يعزو التراجع المخيف للجنيه السوداني أمام الدولار لنتيجة الزيادة الكثيرة في الطلب عليه وتدل عليه الأعداد الكبيرة من تجار السوق الأسود المنتشرين وسط الخرطوم.. وأضاف “وهذا الطلب يمكن أن نرجعه لعدة عوامل منها التحسب لأي إجراءات تتخذها الحكومة بشأن ضوابط الاستيراد.. بالإضافة إلى فقدان الثقة في الجنيه السوداني الأمر الذي يستدعي أفضلية أن تكون المدخرات بالعملة الأجنبية.. وأرجح أن من يتبعون للنظام البائد يتجهون إلى تحويل أصولهم وممتلكاتهم للدولار تفاديا لأي مساءلات قانونية في مقبل الأيام ولكن اللافت أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات جادة لوقف التدهور في سعر الجنيه أو تقليل الطلب على الدولار” ويقول كرار إن ما يجري يشكل خطورة على الاقتصاد، مردفا أن “ما يجري من معدلات التضخم ستواصل الارتفاع وأسعار السلع كذلك، لأن معيار تحديد أسعار السلع هو الدولار مما يزيد من معاناة المواطنين”، مضيفا “وتبعا لذلك ستتآكل الأجور والمعاشات وقد تؤدي في النهاية للاحتجاجات المطلبية علاوة على ذلك فإن مظهر السوق الأسود في قلب الخرطوم يدل على نوع من فقدان السيادة على الاقتصاد”. ويرى أنه “في هذه الحالة مطلوب قرارات فعالة تبدأ بتقليص الواردات وضبط موازنة النقد الأجنبي وإعادة النظر في سياسات الصادر والوارد بما فيه الذهب من أجل دعم الاحتياطي النقدي للعملات الأجنبية في بنك السودان”.
ومن المهم جدا لضبط الكتلة النقدية أن يتم تغيير العملة بأخرى وتحديد سعر عادل للجنيه أمام الدولار ليكون هو السعر الرسمي الذي يتم تخصيصه للواردات المهمة على أن تتولى نوافذ البنوك بإشراف البنك المركزي عملية التداول في الدولار بحسب القوانين وإلغاء جميع الصرافات الموجودة حاليا والتي تتعامل في بيع وشراء الدولار معللاً ذلك بأن معظمها يتبع للنظام البائد ولها مصلحة في تحطيم الاقتصاد السوداني ولا يخفى على المراقبين أهمية السرعة في هذه الإجراءات قبل أن يستفحل الداء ويقول: “ولكن في تقديري أن جزءا كبيرا من هذه المشاكل الاقتصادية ناجم عن البطء الشديد في تصفية وتفكيك بنية النظام البائد والمخلوع، وبالأخص تلك المتعلقة بالتمكين الاقتصادي عبر الشركات أو أفراد يتبعون للنظام القديم”.
لكن وزير المالية في تصريحاته يشير إلى نقطة تتعلق بتحديده السبب الاقتصادي في ارتفاع أسعار العملات أمام الجنيه، للتمويل التضخمي لبنك السودان لشراء وتأمين السلع الاستراتيجية من الخارج عبر شراء الذهب بموارد غير حقيقية، موضحاً أن الطريقة المتبعة منذ النظام البائد غير مستدامة وغير مرغوب فيها.
ولفت إلى سعي الحكومة الانتقالية لقطع هذه القناة التي تؤدي إلى تدهور قيمة الجنيه السوداني وإشعال التضخم الانفجاري الذي يؤثر على حياة الناس ومعاشهم. وكشف البدوي عن سعي الخرطوم للحصول على دعم مباشر للموازنة القادمة أو قرض ميسر من أجل توفير السلع الاستراتيجية وإغلاق هذه القناة التي تتسبب في انخفاض قيمة الجنيه السوداني تجنبا للحاجة للتمويل التضخمي.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك

تعليق

  • بقدر الموضوعية والمنطقية في اشارات الوزير ولكن ربطه لحالة الاقتصاد بما سماه (((( البطء الشديد في تصفية تركة النظام المخلوع)))
    فهو يعيب علي حكومته انها لا تعمل بالكفاءة والسرعة المطلوبة
    وهذا دليل ضعف وليس مجرد شماعة تحمل عليها الاسباب
    الخلاصة تشير الي ان الوزير وبقية الفريق العامل بهذه الحكومة علي وشك اعلان فشلهم
    هذا اذا كانوا صادقين مع نفسهم والشعب الذي وضعهم في هذه المسؤلية
    الله قادر علي ان تحل مشاكلنا وقادر علي ان يختار لنا من يصلح ولا يفسد
    فنحن خلق من خلقه وهو يرزق الطير ناهيك عن الانسان الذي كرمه وفضله علي كثير ممن خلق