السودان الان

في قبر بأحمد شرفي تنتهي حكاية الشرطي في الحياة لكنها تفتح في الوقت ذاته الأبواب أمام قصص أخرى لم تبدأ بالتظاهرات الاحتجاجية وحتما لن تنتهي بتشكيل رئيس الوزراء لجنة تحقيق لكشف غموض ملابسات الرحيل (نزار النعيم)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ـ الزين عثمان
نهار الأمس يحتوي قبر باحمد شرفي جسد الشرطي نزار النعيم حيث تم تشييعه بحضور جماهيري كثيف تداخلت فيه الهتافات بين (التهليل) وهتاف (الدم قصادو الدم ما بنقبل الدية) كان تعدد الهتافات وقتها يتواءم تماماً مع تعدد السيناريوهات المتعلقة بالرحيل الغامض للشرطي الذي قال في وقت سابق إنه يمتلك أدلة حول عملية فض الاعتصام أمام قيادة الجيش في الثالث من يوليو وإنه مستعد للشهادة حول الطريقة التي اغتيل بها الشهيد عبد العظيم أبو بكر في شارع الأربعين أثناء مظاهرات يناير.
1
قضى الشرطي نزار النعيم فرج الله ليلة الجمعة الفائتة في موقف البصات السفرية في طريقه لمغادرة السودان باتجاه جمهورية مصر العربية التي وصلها من أجل البحث عن الهجرة وإعادة التوطين في بلد آخر، يقول مقربون من الشاب المولود في حي العباسية الأمدرماني في العام 1979 إنهم نصحوه بسرعة مغادرة البلاد بعد أن وصلته تهديدات متعددة بالتصفية الجسدية لجهة امتلاكه معلومات بإمكانها توريط البعض في عملية فض الاعتصام وهو ما حدث بالفعل حين أصبح الصبح على الشاب وهو خارج البلاد لكن سرعان ما جاءت الأنباء لتؤكد على وفاته هناك.
2
وقرر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الخميس، تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات وفاة الشرطي نزار النعيم فرج الله، الذي لقي حتفه بالقاهرة، في أعقاب تضارب المعلومات حول الحادثة وعهد القرار إلى اللجنة بالتحقيق وجمع المعلومات واتخاذ الإجراءات الضرورية لمعرفة أسباب الوفاة. وبحسب تعميم صحفي ضمت اللجنة كلا من وكيل وزارة الخارجية صديق عبد العزيز ووكيل وزارة العدل سهام محمد عثمان ووكيلة وزارة الصحة سارة عبد العظيم وباشرت اللجنة مهامها باجتماع تحضيري وزارت أسرة الراحل لتقديم واجب العزاء ونقلت إليها ما يمكنها تقديمه من دعم بما في ذلك الدعم القانوني عبر ممثل للنيابة العامة.
3
وتقاطعت المعلومات بشأن أسباب الوفاة وتردد أن النعيم اغتيل جراء تصريحاته بامتلاك أدلة حول مجزرة فض اعتصام القيادة، فيما نحت رواية إلى أن الوفاة كانت بسبب “التهاب رئوي حاد” حسبما أبانت شهادة الوفاة الرسمية الصادرة عن السلطات المصرية بعد نقله الى أحد المراكز العلاجية.
لكن عم الراحل صلاح فرج تحدث الى قناة (الجزيرة) قائلا إن السلطات السودانية تتحمل مسؤولية وفاة بن أخيه الذي مات مسموما بسبب ما يملك من أدلة مهمة.
وطالبت أسرة الشرطي الراحل التي تنتظر وصول جثمانه إلى الخرطوم الجمعة بضرورة تشريحه لمعرفة أسباب الوفاة وأكدت على انها ستحرك إجراءات قانونية في هذا الاتجاه. وبحسب معلومات متداولة فإن قوى “الحرية والتغيير” أبلغت أسرة نزار في وقت سابق بأنها ستقوم بكل الإجراءات القانونية، وكونت فريقا من المحامين لتبني القضية.
4
ومنذ الأربعاء عادت التظاهرات والمتاريس لشوارع الخرطوم احتجاجاً على ظروف مقتل نزار وبحثاً عن كشف ملابسات مقتله وهي ذات التظاهرات التي حضرت أمس في موكب تشييعه لمثواه الأخير مطالبة بالقصاص وقبل ذلك تحديد الجناة خصوصاً وأن تسريبات أشارت إلى أنه مات مسموماً وهو أمر ترتبط صدقيته بالتشريح المنتظر إجراؤه للجثمان ومؤكد ارتباط الأمر ايضاً بمخرجات لجنة التحقيق التي تم تشكيلها من قبل رئيس الوزراء وهي اللجنة التي تمثل امتداداً للجنة أخرى للتحقيق حول عملية فض الاعتصام التي تم تشكيلها برئاسة المحامي نبيل أديب والذي قال في تصريحات سابقة إن لجنته شبه قضائية مما يعني أنه لن يستجيب لضغوط الشارع وسيسعى من أجل الوصول الى الحقائق دون مواراة.
5
وتطارد اتهامات التسبب في فض الاعتصام وتحمل وزر الضحايا لأعضاء المجلس العسكري الانتقالي بشكل عام وتمضي في خصوصيتها لتوضع على عاتق قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس المجلس الفريق حميدتي والذي لطالما نفى تورطه وقواته في هذه العملية منتظراً مع آخرين نتائج اللجنة القانونية التي تم تشكيلها لتضع النقاط على الحروف.
ولكن بالعودة لسيرة الشرطي الذي أثار رحيله (الثوار) وهو أمر يبدو نادراً لجهة العلاقة المتوترة بين الجانبين ولإحساس يتمدد بأن قوات الشرطة لعبت دوراً كبيراً في مواجهة التظاهرات وواجه منسوبوها المتظاهرين السلميين وكأن بينهم ثأر بائت، غير أن قياداتها عادت وقبل سقوط البشير لتقول إنها لم تكن جزءا من كل هذا وإن جبروت السلطة الأمنية وقتها هو الذي ساهم في وضع حاجز بينها والمواطنين، حاجز غير الشعار من الشرطة في خدمة الشعب إلى الشرطة في قمع الشعب.
6
يقول مقربون من الشرطي الراحل والذي كان قد صرح لصحيفة الجريدة في وقت سابق عن امتلاكه أدلة توضح ما حدث قبل أن يتم تحويله إلى لجان تحقيق داخل جهاز الشرطة وبدء محاكمته بالتهرب من أداء واجبات وظيفته وهو أمر يرده أصدقاء وأقرباء الشاب الذي ترعرع في حي العباسية الأمدرماني أحد الأحياء التي كان لوقفة أهلها دور كبير في إنهاء حقبة الرئيس المخلوع البشير لموقف كان قد تبناه مسبقاً حين احتج لرؤسائه المباشرين على الطريقة التي كان يتعامل بها بعض أفراد الشرطة في قمع التظاهرات وهي طريقة تناقض القسم على حماية الوطن والشعب مما أدى لإبعاده عن منطقة العباسية إلى منطقة بحري وهو ما يعني أن الشرطي كان قد حسم موقفه مبكراً بدعم الثورة الشعبية في بلاده.
درس نزار الإعلام في جامعة الخرطوم قبل أن يلتحق بقوات الشرطة في مساراتها الفنية وهو متزوج وأب لثلاث أبناء آخرهم طفلة ولدت أثناء اندلاع الثورة واختار والدها أن يطلق عليها اسم (نضال).

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك