السودان الان

ينفي الجيش والوالي استياء العسكر من الأزياء التي ارتداها رئيس الوزراء. تنتهي الزيارة؛ وبدلاً من دوران النقاش حول مخرجاتها في ما يتعلق بتحقيق السلام يختلف الجميع حول (قميص حمدوك)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ـ الزين عثمان
يقول والي شمال دارفور إن الاستياء العسكري من أزياء رئيس مجلس الوزراء التي ارتداها حين زيارته للفاشر الاثنين مجرد حالة تخص أهل الخرطوم وفي حواره مع (اليوم التالي) قال مستنكراً: “دا شنو دا؟ ما عندنا استياء في الفاشر من “زي” رئيس الوزراء، إلا كان الاستياء دا عندكم في الخرطوم، والعسكريين ما بقولوا كلام زي دا، تفقد طابور الشرف حق من حقوقه، واللبس مسألة شخصية يحددها هو”.
1
وأثار خبر نشرته صحيفة المجهر أمس الأول الأربعاء عن مصدر في القوات المسلحة نقل لها ما زعم أنه بروز حالة من الاستياء لدى كبار قادة الجيش بسبب الزي غير الرسمي (قميص نص كم) الذي ارتداه رئيس الوزراء حين تفقده طابور الشرف العسكري الذي تم استقباله به. ونقل المصدر للصحيفة تهديدات بعدم إقامة طابور الشرف في المرات القادمة في حال لم يلتزم الرئيس بالأزياء التي تتواءم وحالة الضبط والربط لدى قوات الشعب المسلحة. لكن لاحقاً كان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة يصرح لوسائل إعلامية نافياً أي اتجاه من قبل الجيش للتمرد علي الحكومة المدنية واصفاً التصريح المنقول بأنه محض افتراء.
2
يشتد الجدل حول الزي الذي ارتداه رئيس الوزراء في زيارته إلى الفاشر تتباين وجهات النظر حول هل هو مناسب أم غير ذلك؟؛ بينما تؤكد الصور التاريخية لكل من زار معسكرات النزوح أنه ذهب إلى هناك مرتدياً ملابس بسيطة، الأمر حدث مع وزير خارجية أمريكا كولن باول ومع الرئيس باراك أوباما ولم يشذ عنه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان. وبحسب مختصين فإن مثل هذا النوع من الأزياء يحمل بين طياته رسالة مفادها أننا نعيش أوضاعكم ونعلن كامل تضامننا مع معاناتكم الإنسانية.
3
بينما ينتقل الجدل من القميص إلى نقطة أخرى تتعلق بالكيفية التي يتم من خلالها تداول الأخبار الخاصة بالقوات المسلحة في الإعلام السوداني وفي البال سلسلة من الإجراءات التي كانت تتم في عهد النظام المخلوع حيث توضع الأنباء الخاصة بالجيش والأمن والشرطة وقبلها رئيس الجمهورية تحت لافتة الخطوط الحمراء .الاستثناء الوحيد كان هو ذلك التداول المتعلق بالأنباء القادمة من المؤسسات الرسمية أو عبر (الناطق الرسمي)، حيث يحتفظ أرشيف الصحف في العهد البائد بانتقادات للمتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الأسبق الصوارمي خالد سعد الذي لم يكن ليكلف نفسه عناء الرد علي هاتفه المطلوب بواسطة الإعلاميين وهو الأمر المؤكد على أن ثمة طريقا واحدا يسلكه الصحفيون في تعاملهم مع الأخبار الخاصة بالقوات المسلحة.
4
فيما كان الخبر المنسوب للجيش حول موقفه من الأزياء التي ارتداها رئيس الوزراء بتلك الغرائبية دافعاً للكثيرين لتوجيه انتقادات للقوات المسلحة والتساؤل حول أدوارها في الوقت السابق بل إن أفضلها كان ذلك الذي لا يخفي استغرابه حول اهتمام الجيش بالأزياء مقارنة بالموقف حول ما حدث أمام القيادة العامة في الثالث من يوليو، حسناً.. بالنسبة للبعض فإن البيان الناسخ لما جاء من المصدر والإشارات إلى أن ثمة جهات تحاول أن تخلق حالة من البلبلة بين القوات المسلحة والحكومة التنفيذية أمر يتطلب بالضرورة الانطلاق في سبيل وضع ترياق لها وفي البال ما حدث في الديمقراطية الثالثة حيث احتشد المسرح السياسي حينها بجماعات سعت لخلق هذا التخريب وانتهى الأمر بانقلاب الانقاذ الذي استمر لثلاثين عاماً، كل ذلك دفع البعض لطرح تساؤله: ما هو الموقف الرسمي للإعلام الخاص بالقوات المسلحة من مثل هذا النوع من التناول؟
5
لا يستبعد مراقبون دور ما يطلقون عليها قوى النظام البائد والدولة العميقة عبر أذرعها الإعلامية في إنتاج مثل هذا النوع من الأخبار من أجل تحقيق أهدافها في العودة مرة أخرى لمسارات التأثير في البلاد مستفيدة من المؤسسات الإعلامية التي قامت بصناعتها في الفترة التي حكمت فيها بينما قال البعض إن مجموعة منتقاة من الإعلاميين تعمل في هذا الاتجاه وتسعى حثيثاً لخلق هذا النوع من التناقضات لأجل تحصيل مكاسبها في نهاية المطاف وهو الأمر الذي يأتي بالتزامن مع انتقادات وجهت لوزارة الإعلام حول أدائها في ما يتعلق بتفكيك الإمبراطورية الإعلامية للنظام المخلوع وممارسة الفرجة على أجهزته وهي تسعى لتخريب الثورة. بل إن وزير الإعلام نفسه صرح بأن 90 % من الصحف الصادرة في الخرطوم تعمل ضد مشروع التغيير قبل أن يبدأ الوزير استراتيجية لتفكيك المؤسسات وإعادة ملكية بعضها للدولة خصوصاً تلك التي كان يملكها الحزب الحاكم.
6
ينفي الناطق الرسمي للقوات المسلحة العميد عامر محمد الحسن ـ وهو ذات ما فعله اللواء مالك الطيب المكلف بمنصب والي شمال كردفان ـ الخبر المتعلق باستياء الجيش من قميص رئيس الوزراء الذي أثار جدلاً تفوق حتى على الجدل الخاص بمنجزات الرحلة نفسها خصوصاً وأنها المرة الأولى التي تطأ فيها أقدام مسؤول أرض معسكرات النزوح في دارفور؛ وطوال عُمر النظام المخلوع، لم يتجرأ أي مسؤول حكومي على الدخول إلى أي معسكر من معسكرات النازحين.. فالولاة كانوا يخدعون الرأي العام بتنظيم الحشود في أطراف عواصم الولايات، ثم تسمية أمكنة الحشود بمعسكرات النازحين.. وكانوا يخدعون الرأي العام بلافتات ترحيب منسوبة للنازحين، وكانوا يخدعون الرأي العام بشخوص تزعم تمثيلها للنازحين.. هكذا كان الولاة يتفنون في الخداع، ولم يكن أحدهم يقترب من تلك المعسكرات، انتهت الزيارة بعودة رئيس الوزراء إلى الخرطوم بينما لا يزال جدل القميص مشتعلاً.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك