السودان الان

انقسام الداخل المصري حول نتائج اجتماع واشنطن حول سد النهضة بين قبول رسمي اعتبرها إيجابية وتضع الأمور على الطريق وبين تحفظ وترقب لعدد من الخبراء وانتظار لما ستسفر عنه الاجتماعات الأربعة التي أقرها اللقاء بينما يظل السؤال: هل ما حدث إيجابي؟ أم أنه مجرد تحريك لساكن المكان؟ (المسيسيبي في النيل)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

القاهرة : صباح موسى
تابع الداخل المصري باهتمام شديد مساء أمس الأول (الأربعاء) نتائج اجتماعات واشنطن حول سد النهضة بين وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا بحضور أمريكا والبنك الدولي، وجاءت نتائج الاجتماع مريحة لعدد من الخبراء المصريين، والاطمئنان بأنها على الأقل تضع المفاوضات بين الدول الثلاث على طريق مقبول، في حين قبلها بعض آخر بتحفظ وانتظار، ورآها آخرون من باب تمخض الجبل وولد فأرا.
الخزانة الأمريكية
عقب الاجتماع أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس بيانا بشأن المحادثات حول سد النهضة، ذكرت فيه أن وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان أكدوا على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، وأنه حال عدم التوصل لاتفاق فى الموعد المتفق عليه يتم اللجوء إلى المادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015، كما ذكر البيان أن وزراء خارجية الدول الثلاث وافقوا على عقد 4 اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه، كما أنهم وافقوا على حضور البنك الدولى والولايات المتحدة الاجتماعات بصفة مراقب، وشدد وزراء الخارجية، على التزامهم المشترك بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني ومستدام وذي منفعة متبادلة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى وإنشاء آلية واضحة للوفاء بهذا الالتزام، وفقا لإعلان المبادئ لعام 2015، واتفق الوزراء على عقد اجتماعين فى العاصمة الأمريكية واشنطن، فى 9 ديسمبر و13 يناير المقبلين لتقييم ودعم التقدم، وأكد الوزراء مجددا أهمية النيل لتنمية شعب مصر وإثيوبيا والسودان وأهمية التعاون عبر الحدود ومصلحتهم المشتركة فى إبرام اتفاق.
نتائج إيجابية
على الجانب المصري قال سامح شكرى وزير الخارجية إن الاجتماعات قد أسفرت عن نتائج إيجابية من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات وتضع له جدولاً زمنياً واضحا ومحددا، حيث تقرر أن يتم عقد أربعة اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020، على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقاءان في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات، معربا عن تقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي العميق لرعاية الرئيس دونالد ترامب لهذه المفاوضات واستقباله للوزراء الثلاثة والدور البناء والمحوري الذي يضطلع به الرئيس ترامب والولايات المتحدة، وبما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين مصر والولايات المتحدة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة وبما يعزز من تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأفريقي، مثمنا الدور البناء لوزير الخزانة الأمريكي والإهتمام الذي أولاه لهذا الموضوع وترؤسه للاجتماع الذي عقد مع وزراء الدول الثلاث، وأكد شكري خلال الاجتماعات المكثفة التي عقدت على أن مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق متوازن يمكّن إثيوبيا من تحقيق الغرض من سد النهضة، وهو توليد الكهرباء، دون المساس بمصالح مصر المائية وحقوقها، وأن مياه النيل هي مسألة وجودية بالنسبة لمصر، موضحا أهمية الدور الذي اضطلع به الوفد الفني من قبل وزارة الخارجية ووزارة الموارد المائية والري في عقد سلسلة اجتماعات مكثفة لإطلاع دوائر الإدارة الأمريكية والبنك الدولي على مجمل الموقف الفني والقانوني المصري، وبما يؤكد على عدالته في إطار التنسيق من قبل مؤسسات الدولة وما توليه من أولوية لهذا الملف الحي.
ارتياح رسمي
من الواضح أن الموقف المصري الرسمي مرتاح لما تم التوصل إليه بين الدول الثلاث في واشنطن، وأنه يعتبر هذه الاجتماعات إيجابية وتحقق عودة الأمور لبداية معقولة، وأن القاهرة قد نجحت في إشراك طرف دولي رابع في المفاوضات – حتى ولو بصفة مراقب – في الشهرين القادمين، علاوة على تحديد سقف زمني حتى لا تكون الأمور مفتوحة كما كانت، أما على جانب الخبراء والمهتمين فهناك انقسام بين أن اجتماع واشنطن بالفعل قد حقق نتائج إيجابية، وبين الموافقة على أنها إيجابية لكن بتحفظ وترقب لما ستفسر عنه الاجتماعات الأربعة الفنية التي خرجت بها الاجتماعات، وهناك طرف ثالث يرى أنها لم تأت بجديد وأن نتائج الاجتماع ما هي إلا حركة في نفس المكان وأن الجبل تمخض وولد فأرا.
كانت متوقعة
الدكتورة أماني الطويل مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ترى أن نتائج اجتماعات واشنطن حول سد النهضة كانت متوقعة، وأنه لم يتم حسم الموقف فيها بشكل كبير. وقالت الطويل لـ(اليوم التالي) إنها ربما تكون بداية انخراط أمريكي في الملف، مضيفة أنه كان لافتا أن الاجتماع كان تحت رعاية أمريكا والبنك الدولي، ولا نستطيع أن نجزم أنها ستكون في صالح المطالب المصرية، وتابعت: الاجتماع كان في إطار إطاري ونحتاج لمزيد من الوقت حتى نرى الاجتماعات التي أقرتها النتائج ستسفر عن تقدم أم لا، مشيرة أن بيان واشنطن ذكر بأنه سيكون هناك قبول بوسيط دولي في حالة فشل المفاوضات، وأن ذلك يؤشر بأن هناك توقعا بالفشل، وقالت إن مشاركة البنك الدولي في الموضوع ليست أول مشاركة له في حوض النيل، أما مشاركة وزير الخزانة الأمريكي فهي تعطي مؤشرا لطبيعة الاتجاه الاقتصادي إزاء سد النهضة وإمكانية تحويل المياه لسلعة.
مساعدات اقتصادية
أما (آية أمان) الصحفية المصرية المختصة بحوض النيل فاعتبرت نتائج اجتماعات واشنطن بشأن سد النهضة إيجابية، وأنها حركت المياه الراكدة وأخرجت المفاوضات من دائرتها المفرغة. وقالت أمان لـ(اليوم التالي) إن الاجتماعات على الأقل وضعت المفاوضات في سقف زمني ضيق وهذا مهم جدا، ورأت أن فكرة مشاركة وزير الخزانة الأمريكية بأن يكون مشرفا على الاجتماعات المقبلة لها دلالات بأن الموضوع تم ربطه بمساعدات اقتصادية، وأنه لم يقتصر على التدخل الدبلوماسي، وأنه يشير إلى إمكانية تقديم إعانات لإثيوبيا في حال الوصول لاتفاق، مضيفة أن البنك الدولي له خبرات سابقة للوصول لحلول في نزاعات الأنهار، وأنه سيقدم خبرة فنية محايدة، لافتة إلى أن ما تم التوصل إليه في اللقاء يمثل نجاحا للدبلوماسية المصرية بإدخال طرف دولي، وقالت: صحيح إن هذا الطرف هو راعٍ ومراقب وليس وسيطا حتى الآن، لكن على الأقل سيكون شاهدا مهما على ما يحدث داخل الغرف المغلقة للمفاوضات الفنية، موضحة أن اجتماع واشنطن حدد خارطة طريق واضحة وصريحة فاقت التوقعات بأنه سيكون مجرد اجتماع لعرض وجهات نظر الدول الثلاث فقط، وقالت إن الوصول لهذه النتائج يرجع للمجهود الذي بذلته الدبلوماسية المصرية والتي يبدو أنها نجحت في شرح الموقف بدقة للطرف الأمريكي، كما أشارت إلى بند في حالة عدم التوصل إلى نتائج في الاجتماعات المقبلة، وقالت إن هذا البند قام بتفعيل البند العاشر من اتفاق إعلان المبادئ الذي وقع بالخرطوم بين الدول في مارس 2015، مضيفة أن إثيوبيا كانت طول الوقت لا تريد تفعيل هذا البند.
غير ملزمة
على الجانب السوداني رأى الدكتور أحمد المفتي الخبير الدولي في المياه أن استيعاب ما تم في الاجتماع يتطلب الوقوف عند كل صغيرة وكبيرة، وقراءتها قراءة سليمة. وقال المفتي لـ(اليوم التالي) إن مشاركة البنك الدولي مؤشر مهم جدا، لأنه رفض تمويل السد، على اعتبار أن السد لم يراع متطلبات القانون الدولي، ولذلك فإن مشاركته تعني أنه قد تم تقنين إنشاء السد، مضيفا أنه لا يوجد أي ذكر لوزراء الري كما أرادت إثيوبيا والذين يمسكون بالملف منذ البداية، وذلك يعني أن ما حصلت عليه إثيوبيا حتي الآن لا رجعة فيه، وأنه لا حديث بعد الآن عن مواضيع جديدة مما يقع في اختصاصات وزراء الري مثل الأمن المائي والحقوق المائية المستقبلية للسودان ومصر، وتابع: ما يجري حاليا ليس سوى مشاورات سياسية غير ملزمة، ولذلك هو أمر يُعنى به وزراء الخارجية، وقال: لا أدري لماذا أخذ بوجهة نظر إثيوبيا ولم يطالب السودان ومصر بإشراك وزراء الري، حتى ولو من باب إثبات موقف، كما أثبتت إثيوبيا موقفها في ذلك الصدد قبل بدء الاجتماعات ونفذته، موضحا أن مشاركة وزير الخزانة الأمريكي تعني أن الماء سلعة اقتصادية، وأن ذلك هو المبدأ الذي تقوم عليه استراتيجية بيع المياه، متوقعا أن ترفض إثيوبيا أي وساطة أو توفيق في نهاية الاجتماعات، لأنها حصلت على كل ما تريده، وقال إن مطالبة الأطراف بالرجوع إلى طاولة المفاوضات تعني إلزامهم بما تم الاتفاق عليه، وإن غايته القصوى لمصر هو ملء السد خلال (7) سنوات، وهذا يفقد السودان ومصر كل حقوقهما المائية، مضيفا: دخول السودان ومصر إلى أي اجتماع وساطة وهما ملتزمان بما ورد في إعلان مبادئ سد النهضة يحول دون تمكين أي وسيط من مساعدتهما.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك