السودان الان

الدولار.. تفاصيل ارتفاع مفاجئ

الخرطوم: الطيب علي

على نحو مُفاجئ عاود الجنيه تَراجُعه أمام الدولار الذي تخطّى حاجز الـ٧٢ جنيهاً خلال الأسبوع المنصرم، على الرغم من حالة الاستقرار التي شهدها السُّوق المُوازي، إذ تراوح سعر الدولار ما بين 65 – 68 جنيهاً، مع تساوي سعر البيع بالكاش والشيكات المصرفية، عدة أسباب دفع بها المُختصون لهذا الارتفاع المفاجئ، وسط تَوقُّعات بأن يواصل الدولار رحلة الصعود بعد إيقاف صادر الماشية إلى السعودية وتراجُع إنتاج الذهب بعد قرار مجلس الوزراء بحظر استخدام الزئبق في عمليات التعدين.

عاودت أسعار الدولار الارتفاع أمام الجنيه في السُّوق المُوازي مع نهاية الأسبوع وبلغ سعر البيع للدولار ٧٣ جنيهاً مُقابل ٧٢.٥ جنيه للشراء، في وقت استمرت فيه حالة تساوي سعر النقد والبيع عبر الإجراءات المصرفية، فيما بلغ سعر البيع للريال السعودي ١٩.٣٠ جنيه، بينما بلغ سعر الشراء ١٩.٢٠ جنيه، ووصل سعر البيع للدرهم الإماراتي 20,20 جنيه، بينما سعر الشراء 20 جنيهاً.

حملات أمنية
وأرجع متعاملون بالنقد الأجنبي تحدّثوا لـ(السوداني) ارتفاع أسعار العملات الأجنبية لزيادة الطلب، إضَافَةً إلى نشاط الحملات الأمنية مُؤخّراً على تُجّار العملة، فَضْلاً عن تراجُع إنتاج الذهب بمناطق التعدين التقليدي بعد قرار مجلس الوزراء مُؤخّراً بإيقاف استخدام الزئبق في عمليات التعدين، وتوقع المُتعاملون استمرار ارتفاع أسعار العملات الأجنبية خلال الأيام المقبلة خاصة مع زيادة الطلب، في ظل شُح المعروض من النقد الأجنبي، إضافةً لإحجام المُواطنين والتُّجّار عن بيع العُملات الأجنبية، أملاً في مزيدٍ من الارتفاع خلال مُقبل الأيام خاصة مع عدم صدور أيِّ قرارات حكومية تستهدف سعر الصرف أو الحُصُول على مُساعداتٍ ماليةٍ من الخارج حتى الآن .
وقال أحد المُتعاملين فضّل عدم ذكر اسمه لـ(السوداني)، انّ هناك شُحاً كبيراً في المعروض من العُملات الأجنبية هذه الأيام، مع نشاط حركة الاستيراد ولُجُوء المُستوردين لشراء الدولار، فَضْلاً عن الكميات الكبيرة التي يشتريها تُجّار العملة.

ضعف الصادرات
ويرى الخبير المصرفي د. محمد عبد الرحمن أبو شورة في حديثه لـ(السوداني) أنّ المُؤشِّرات الاقتصادية في البلاد لم تتحسّن، كما أنّ صادرات السودان لا تزال ضعيفة، فَضْلاً عن ما يتم تصديره في مُعظم الأحيان، فإنّ عائدات الصادر يتم تهريبها، وتابع: إنّ إيقاف صادر الضأن إلى السعودية أيضاً سينعكس على ارتفاع الدولار، بجانب ارتفاع مُعدّل التضخم، وتابع: إنّ من أهم المُؤثِّرات على تدني قيمة الجنيه التضخم، وأضاف: “بنفس القدر الذي تنخفض فيه قيمة الجنيه في شراء السلع تنخفض أسعار العُملات الأجنبية”، كما أنّ حساب التجار عند استيراد السلع دائماً ما يكون مرتفعاً بقدرٍ كبيرٍ، حيث يقومون باحتساب ما لا يقل عن ١٠٠ جنيه للدولار لتوقُّعاتهم المُستمرة بارتفاع أسعار الدولار حتى لا يُعَرِّضون بضائعهم للخسارة، مُؤكِّداً أهمية مُراجعة مُعَدّلات التضخم والتي يتسبّب فيها عجز الميزانية، إضافةً إلى اعتماد الحكومة على طباعة العملة لن يؤدي إلى انخفاض الدولار، مُشيراً إلى أنّ انعكاس التّضخم أيضاً في ارتفاع تكلفة الصادر وانخفاض القُدرة التنافُسية للسلع السودانية، مُشدِّداً على أهمية إصلاح المُشكلات الهيكلية في الاقتصاد.
رئيس اللجنة التمهيدية لاستعادة اتّحاد صاغة وتُجّار الذهب محمد إبراهيم تبيدي، استبعد في حديثه لـ(السوداني) تأثير إيقاف الزئبق والسيانيد على رفع سعر الدولار بالسوق المُوازي، مُشيراً إلى أنّ سعر الكيلو من الزئبق انخفض من ٢٠ – ١٢ ألف جنيه، كما أنّ هناك كميات كبيرة مُخزّنة من قبل الشركات مِمّا زاد من كمية المعروض من الزئبق وتراجُع سعره، مُرجِّحاً أن يكون ارتفاع أسعار الدولار نتيجة لتصريحات وزير المالية برفع الدعم خلال المرحلة المقبلة.

تصوُّر كامل
ويقول الخبير المصرفي عثمان التوم في حديثه لـ(السوداني)، إنه لا بُدّ من وضع تصوُّر كاملٍ للتعامُل مع النقد الأجنبي من قِبل الحكومة الانتقالية والاستفادة من تحويلات ومُدّخرات المُغتربين، وتابع: مَن الذي يُحَدِّد سعر الصرف، خَاصّةً أنّ ارتفاع وانخفاض الدولار يَرتبط بعوامل العرض والطلب، مُشيراً إلى أنّ كُل مَن يحتاج الدولار إذا لم يجده في الصرافات يلجأ إلى السوق المُوازي، الأمر الذي يُفاقم من مُشكلة النقد الأجنبي.

عدم توازُن
وكان الخبير الاقتصادي د. محمد الناير الخبير الاقتصادي، قال في إفادات سابقة، إنّ الاقتصاد السوداني لم يصل إلى مرحلة التوازُن حتى الآن، ولم تتّضح مَصادر الدخل الأجنبي، الأمر الذي كان له آثاره على انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار والعُملات الأجنبية الأخرى، وأضاف الناير أنّ العُملاء في السوق المُوازي يشعرون أنّ الدولة حتى الآن لا تمتلك احتياطياً مُقدّراً يُمكنها من تحقيق استقرار سعر الصرف، إضَافَةً إلى أنّ الاقتصاد السوداني مازال يَعتمد على المَعلومات والشائعات أحياناً سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة ويتأثّر بها، وفي الفترة السابقة كان سعر الصرف يتحسّن عندما يتم تصدير النفط من جنوب السودان.

ضبط الخطاب
وطالب الناير بأن تكون تصريحات المسؤولين والخطاب الإعلامي الاقتصادي مُتوازناً، ولا يتم الإعلان عن أيِّ مصادر للنقد الأجنبي إلا إذا تَحَقّقت بالفعل، أو تمّ الاتّفاق عليها وفي طريقها إلى السودان، لأنّ السُّوق المُوازي ظَلّ يُتابع ويسمع عن تصريحات لفترةٍ عن ودائع وقروض وغيرها، وعندما يكتشف أنّ هذا الخبر غير صحيحٍ تتراجع بعدها العملة الوطنية، وأشار الخبير الاقتصادي بحسب إفادات أدلى بها لوكالة “اسبونتك” إلى أنّ الحكومة حتى الآن لم تُحدِّد ملامح خُطتها الاقتصادية للمرحلة القادمة، رغم أنّ هُناك تَصريحات من وزير المالية تتحدّث عن ملامح، لكننا كُنّا نريد خُطة كاملة يُعقد لها مؤتمرٌ اقتصاديٌّ جامعٌ للسودانيين بالداخل والخارج وبذلك يتم استكمال الخُطة بصورةٍ كبيرةٍ وتعرض على رئيس الحكومة، ثُمّ تتم المُوافقة عليها لتكون وثيقةً يجري العَمل بها، وأوضح الناير أنّ كل الشّواهد على الأرض تقول اليوم إنّ قضية الاقتصاد السوداني تتعلّق بالنقد الأجنبي في المدى القصير ويجب مُعالجتها، وفيما يتعلّق بموضوع إنتاج الذهب، إذا تمّ إيقاف الشركات الحكومة كافة وحتى الشركات التابعة للقوات المُسلّحة من العمل في هذا المجال، ولا يسمح للدولة ممارسة نشاط صناعي إلا في الصناعات الاستراتيجية التي لا يُمكن للقطاع الخاص أن يقوم مقامها، وأن يتم إنشاء بُورصة للذهب حتى تكون جاذبةً “للمُعدِّنين” لبيع ذهبهم بالداخل بدلاً من بيعه بالخارج، ولفت الخبير الاقتصادي إلى أنّ هناك العديد من القضايا لم يتم التّعامُل معها بجديةٍ حتى الآن ومنها قضية المُغتربين.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة السوداني

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

صحيفة السوداني

أضف تعليقـك