السودان الان

بإمكانك أن تلتقي بإسلامي مع شيوعي في موكب واحد.. لكن ما الذي دفع بتجمع المهنيين لتغيير مسار رفضه لدعم حراك “21” أكتوبر المنتظر؟ “الجدل يتواصل”

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – الزين عثمان
في موكب 21 أكتوبر يمكنك أن تلتقي بالإسلامي حسين خوجلي برفقة السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب، وربما سيحضر أحمد الربيع ممثلاً لتجمع المهنيين السودانيين، وهو نفسه من وقّع على الوثيقة الدستورية التي تم بموجبها تشكيل مؤسسات الانتقال في سودان ما بعد سقوط عمر البشير في الحادي عشر من أبريل، بعيداً عن ذلك فقد استمر الجدل حول الموكب الذي تم إعلانه قبل فترة وسط تباينات حوله، ففي الوقت الذي اعتبره البعض إعادة الثورة لمسارها الطبيعي، نظر إليه آخرون بأنه تعبير عن مطلوبات الثورة المضادة ومدخل بإمكان الحكام القدامى أن يعودوا من خلاله للمشهد مرة أخرى.
أعلنت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عن مشاركتها في موكب 21 أكتوبر، وطالبت الجماهير بضرورة المشاركة في الموكب، باعتبار أن هذا الأمر من شأنه أن يحافظ على زخم الثورة ويقود في المقابل لتحقيق الأهداف والغايات التي مهرها من أشعلوها بدمائهم، واعتبر الشيوعي المشاركة في مليونية 21 أكتوبر، خطوة للمطالبة بتفكيك التمكين من مفاصل الدولة والإعلام، وتكوين لجنة التحقيق الدولية المستقلة في فض الاعتصام ومتابعة المفقودين والقصاص للشهداء. لا يبدو إعلان الشيوعي دعمه للموكب مستغرباً، بناءً على مواقفه المعلنة من العملية السياسية في البلاد، عقب التوقيع على الوثيقة التي أعلن الحزب عدم رضائه عن مخرجاتها ووصفها بالمناقضة لتحقيق أهداف الثورة، خصوصاً قبولها بمبدأ سيطرة العساكر أو اللجنة الأمنية على تحديد المسارات، ما يجعل من دعم موكب أكتوبر استمراراً لهذا النهج.
يطلق البعض على استراتيجيات الشيوعي الأخيرة اسم “استراتيجيات استغلال الحالة الثورية في البلاد”، يهدف من خلالها لتعظيم مكاسبه السياسية في المشهد الراهن وربما في المستقبل، وهو أمر يبدو مطلوباً، وإن كانت قيادات الحزب تؤكد على أن منطلقاتها فيما تقوم به هي ضرورة العمل على حراسة مكتسبات الثورة، والعمل على تجاوز أي ردة يمكن أن تحدث عليها من أي جهة.
حسناً، هذا ما يتعلق بأكتوبر وموكبه المعلن من قبل الحزب الشيوعي، وهو الموكب الذي ما يزال التساؤل حول من هو الداعي إليه طي الكتمان، فبعد إعلان القيادي الإسلامي، عمار السجاد، تبنيه له خرج ليؤكد أن لا علاقة له به وتحديداً بقيادته، فهو موكب للثوار يريدون من خلاله تعديل الكفة التي يرى البعض أنها مالت على عكس ما يشتهي أصحابها وصانعوها.
في ظهوره على شاشة قناة “سودانية 24″، يقول القيادي بتجمع المهنيين، إسماعيل التاج، عن عدم علاقة التجمع بالدعوة للموكب وبالتأكيد على رفض المشاركة فيه وعادة تأتي الدعوة لمثل هذه المواكب والأنشطة من خلال الصفحة الرسمية لتجمع المهنيين في الفيسبوك وتويتر، لكن ما كان مرفوضاً في وقت سابق يعود ليصبح حقيقة بالأمس، حين مهر التجمع بيان قال فيه مع تعيين رئيس للقضاء والنيابة العامة والخطوات الحثيثة لتثبيت أقدام الدولة المدنية وتحقيق العدل، والسير في طريق أهداف الثورة وإزالة مظاهر التمكين. تطل علينا ذكرى 21 أكتوبر عزيزة وغالية في تاريخنا الوطني، ونحن نتذكر فيها أولى الثورات السودانية الحديثة ضد الشموليات والديكتاتورية، وتتزامن الذكرى هذا العام مع المخاض الثوري المستمر الذي تمر به بلادنا في عقابيل ثورة ديسمبر المجيدة، وهي ترفع شعارها العظيم (حرية، سلام وعدالة) وتتوق لتحقيقه. إننا في تجمع المهنيين السودانيين، نهنئ شعبنا الأبي بهذه الذكرى الخالدة، وندعوه لاستلهامها في مواكب سلمية وفعاليات لإحياء ذكرى أكتوبر في الأقاليم ومدن الخرطوم الثلاث، وسيتم الإعلان عن مساراتها ونقاط التقائها لاحقاً، بعد التشاور مع لجان المقاومة والقطاعات الشعبية المختلفة، بشعار حل حزب المؤتمر الوطني وإقالة رموز النظام والوقوف في جبهة موحدة من أجل تصفية الفساد والإرهاب.
يعلن التجمع عن مشاركته ودعمه لموكب 21 أكتوبر دون أن يحدد مسارات الموكب، وهو أحد الأمور التي كان هناك خلاف حولها، فبينما دعا البعض لأن تكون المواكب إلى القيادة العامة، اعتبر آخرون أن الطريق الأفضل هو أن تتجه المواكب إلى مجلس الوزراء باعتبارات الإرث المرتبط بالقيادة، فيما بدا السؤال الراهن هو ذلك المتعلق بتغيير التجمع لمسار رفضه للموكب إلى القبول به؟ وهو أمر يعتبره المناهضون له أنه يأتي في سياق فلسفة التبني التي انتهجها الأخير في سياق تعامله مع الثورة السودانية وحراكها، فهو يفعل ذلك حتى لا يفوته القطار، خصوصاً وأنه قاد الثورة إلى هذه المحطة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك

تعليقات

  • احلف صادق لي كم يوم متابع مسيرة٢١ اكتوبر دي
    لي هسي ما قدرت اعرف المسيرة دي تبع ياتو جهة..قحت ولا تجمع المهنيين..ولا المؤتمر الوطني..فلو في زول متنور ينورنا معاهو..ويكسب أجر.