السودان الان

إيجابي أن يحصل المواطنون على دكاكين دفعوا قيمتها.. لكن لماذا يستبق والي الخرطوم قرار المحكمة؟ “صابرين من جديد”

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – محمد عبد الباقي
عقب نشر عدد من التحقيقات هنا في (اليوم التالي) عن تجاوزات في الأراضي بمحلية كرري، سارعت نيابة المال العام بالقبض على معتمد كرري السابق، الصادق محمد حسن، والمدير التنقيذي للمحلية عبدالرحيم، ومن المؤمل أن يتم تقديمهما للمحاكمة يوم 21 أكتوبر الجاري للفصل في التهمة الموجهة ضدهما.
هنالك قضايا تجاوزات أخرى لم تحقق فيها نيابة المال العام بعد، أهمها قضية موقف سوق صابرين، الذي تمكن المتهمان من بيع جزء منه بطريقة غير قانونية مما جعلهما يفشلان في تسليم المشترين أوراقاً رسمية بالبيع لأكثر من عامين.
(1)
أثناء مجريات محاكمة الرأس الكبير الفاسد، عمر البشير، اتضح جلياً للناس أن الفساد في عهد الإنقاذ كان يدار عبر شبكات محكمة التواصل فيما بينها، ولديها القدرة على التسلسل من أعلى لأسفل أو العكس.
عزز هذه الفرضية السرعة التي اتخذ بها والي الخرطوم المكلف، أحمد عابدون حماد، قراراً بتكوين لجنة تنظر في قضية موقف صابرين، وترفع له تقريراً لأجل أن يتخذ قراراً يوم الخميس المقبل 17 أكتوبر الجاري، بتسليم الدكاكين التي تورط الصادق وعبدالرحيم في بيعها للمشترين.
عدد من الذين تحدثوا لـ(اليوم التالي)، أشاروا إلى أن الوالي أراد استباق حكم المحكمة بإنهاء قضية موقف صابرين، لأنها تفوق القضية التي يحاكم فيها المعتمد والمدير التنفيذي بعشرات المرات. وأشار المتحدثون الذين فضلوا حجب أسمائهم، إلى احتمال وجود ضغوط تمت ممارستها على الوالي في الإسراع لإنهاء القضية قبل وصولها إلى نيابة المال العام، حتى لا تدفع التحقيقات برؤوس أخرى من شبكة عبدالرحيم والصادق إلى قفص الاتهام.
(2)
استند من تحدثوا لـ(اليوم التالي) في تحليلهم، إلى أن بعض أعضاء اللجنة التي كونها الوالي لرفع تقرير (غطغطة) القضية، كان يجب أن توجه لهم ذات التهم التي يواجهها المعتمد السابق والمدير التنفيذي، ولذلك من المؤكد أنهم سوف يطالبون في تقريرهم بوضع حد لقضية سوق صابرين حتى لا تطالهم العدالة.
لا أحد يستطيع إثبات أن الطريقة التي تم بها بيع جزء من موقف المواصلات بسوق صابرين اتبعت فيها الإجراءات القانونية والرسمية، وقد بينت المستندات التي حصلت عليها (اليوم التالي)، أن عملية تحويل غرض القطعة التي تم بيع جزء منها بدأت بعد 10 أشهر تقريباً من بيعها فعلياً.
وعليه، نظراً للطريقة التي تم بها البيع ووجود المسؤول الذي نفذ عملية البيع داخل حراسة نيابة المال العام متهماً في قضايا أخرى مماثلة، هل هنالك سند قانوني يمتلكه والي الخرطوم، جعله يسرع لتقنين عملية بيع موقف المواصلات قبل صدور قرار المحكمة بأقل من أسبوع؟
(3)
طرحت (اليوم التالي) السؤال أعلاه على والي الخرطوم المكلف، أحمد عابدون حماد، وكأنه أراد أن يدلل على عدم وجود يد له لا في قضية الموقف ولا القرار المنتظر، والمعروف مسبقاً أنه سوف يأمر بإكمال عملية البيع وقفل القضية، أحال الوالي الصحيفة لسكرتير مكتبه محمد التيجاني لأجل أن يجيب على السؤال.
واضح أن التيجاني تعود على الإجابة نيابة عن الوالي في الكثير من القضايا المهمة والتي قد يفوق بعضها في أهميته قضية سوق صابرين، مما يؤكد أننا وبعد ثورة ديسمبر التي دفع الشعب مهرها دماً لا نزال في عصر الدولة التي يتحدث فيها سكرتير الوالي نيابة عنه، كما كان مدير مكاتب الرئيس في يوم ما بحجم الدولة كلها.
سألت الصحيفة الوالي: لماذا لم يشكل لجنة قانونية للتحقيق في القضية، بدل محاولة قفلها وتقنين عملية البيع غير القانونية؟
أجاب سكرتير الوالي محمد التيجاني بقوله: “قضية موقف صابرين ورثتها الحكومة الحالية من السابقة، وحتى نجد لها حلاً جلسنا مع الطرفين (يقصد الأشخاص الذين اشتروا عدداً من المواقع التجارية في الموقع، وأعضاء الغرفة التجارية الذين رفعوا دعوى قضائية ضد عملية البيع)، وخلص الوالي إلى تكوين لجنة ينتظر أن ترفع تقريرها للوالي يوم الخميس المقبل من أجل أن يصدر قراراً نهائياً بشأن القضية.
ولكن في المقابل، قال عدد من أعضاء اللجنة الذين ذكرهم سكرتير الوالي، إنهم لم يخطروا بتكوين اللجنة المزعومة، واتهموا نافذين ضالعين في حكومة الولاية بمحاولة قفل القضية للأبد.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك