السودان الان

شهدت القاهرة لقاءً تفاكرياً لحركة العدل والمساواة بعدد من القيادات السياسية السودانية في مصر ودار النقاش حول السلام ومطلوباته في تنفيذ كل القضايا، صاحب ذلك هجوم لاذع على قوى الحرية والتغيير لعدم قدرتها على إدارة الدولة مع إعلاء نبرة الهامش والمطالبة بالسلطة (يسع الجميع)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

القاهرة: صباح موسى
تحت شعار (معا لوطن يسع الجميع) أقامت حركة العدل والمساواة في أحد النوادي وسط العاصمة المصرية أمسية سياسية فكرية تشاور فيها عدد من قادة النخب السياسية والحركات المسلحة السودانية، إضافة إلى مجموعة من الصحفيين وقادة الرأي، وتحدث فيها الدكتور عبد العزيز عشر مستشار رئيس الحركة.
انتقال مختلف
عشر تحدث في بداية اللقاء مؤكدا على أن الانتقال السوداني هذه المرة مختلف عن التجارب السابقة. وقال إن الحول في السابق كان متفاوضا عليه، وإن عبود فاوض الثوريين وتم الانتقال بسلاسة، كما حدث مع نميري أيضا، مضيفا: رغم وجود الانتفاضة والمؤشرات بأن سقوط النظام كان وشيكا إلا أن سقوطه كان مفاجئا، لكن لم يكن أحد يتنبأ أن يحدث السقوط بسرعة، لافتا إلى ذهاب قوش وبن عوف وكمال عبد المعروف وإلى أنهم كانت لهم يد في التغيير، مشيرا لأنهم كانوا أقوى من هؤلاء الموجودين داخل المجلس العسكري، وقال إن التعقيدات التي جاءت بعد الثورة بسبب تنوع القوى التي قامت بها، مضيفا أنه بعد التغيير دائما هناك جدلية بين السلام والتحول الديمقراطي، ولذلك فإن مسألة الحرب والسلام أساسية وكذلك التحول الديمقراطي، مشيرا إلى تحقيق السلام في عام 2005 ولكن النظام كان مستبدا، وقال: ذهبنا إلى أديس أبابا للحوار بين الجبهة الثورية والحرية والتغيير للاستفادة من هذه الإشكالات التاريخية، مضيفا: توصلنا إلى تفاهمات في العاصمة الإثيوبية، لكن هناك جزءا من الحرية والتغيير تراجع عن هذا الاتفاق، وعدنا إلى جوبا للبحث عن السلام، مؤكدا أن السلام يساهم في معالجة قضايا الاستقرار السياسي والمجتمعي في الولايات التي قامت بها الحرب، وأن ذلك سيعمل على الاستقرار في كل البلاد، وقال: كنا نريد أن يدركوا في الحرية والتغيير السلام بهذا العمق، فلابد أن نعي جميعا معالجة قضايا السلام، مشيرا إلى أن هناك فرصة الآن للمشاركة في انتخابات مباشرة وشفافة، وفي المراقبة وتحقيق السلام أحد القضايا الحقيقية، لافتا إلى أن السلام هو المدخل لتحقيق استقرار سياسي بعد أن ظل سببا رئيسيا في أزمة البلاد المزمنة، وقال إن السلام هو محور عملية الاستقرار وإنه يساهم في تطوير كل الملفات، لافتا إلى أن الصورة ليست وردية، مؤكدا أن هناك عقبات أمام وضع يسوده الاستقرار والسلام وإجراء انتخابات حرة نزيهة، وقال: كلنا مسؤولون عن تجاوز الماضي، نحن في حاجة لتضامن مصر مع السودان في هذه المرحلة، ونحتاج إلى الدعم من كل دول الجوار حتى نستطيع أن نتقدم بالمرحلة للأمام.
أما محمد شرف مدير مكتب حركة العدل والمساواة بالقاهرة والذي أدار اللقاء فقال من جانبه إنه ليست لدينا أي عداوة مع أي توجه أو اتجاه في المجتمع، مضيفا: التقاطعات طبيعية لكن موقفنا يدعو للمصالحة الوطنية لأن بلادنا تحتاج إلى هذه المصالحة.
نصيب في السلطة
وشهدت المداخلات كماً من الهجوم والنقد اللاذع للأوضاع قبل وبعد التغيير، وطالب الحاضرون بقسمة حقيقية في السلطة والثروة، وإنهاء سيطرة المركز على مقدرات البلاد وخيراتها، وبدت النقاشات وكأن النظام لم يسقط بعد، وركز الحديث على المظالم الكثيرة التي تعرض لها أهل الهامش من حقب مختلفة في السودان، وأكد ضحية توتو مدير مكتب الحركة الشعبية شمال (جناح عقار) أن الحركات استطاعت أن تضعف النظام على مدى حرب ممتدة حتى استطاع المواطن أن يشعر بالمعاناة وخرج للشارع. وقال إن هناك نقضا للعهد الذي قطعناه مع الحرية والتغيير، مشيرا إلى اتفاق أديس أبابا الذي وقع بين الجبهة الثورية والحرية والتغيير بالعاصمة الإثيوبية، وقال: اتفقنا معهم على أن تدرج قضايا الحرب والسلام في الوثيقة الدستورية ولكنها لم تدرج، مضيفا: نريد أن تكون هناك سلطة لأبناء الهامش وأن نكون في صنع القرار، من ناحية نحن جزء من الحرية والتغيير ولكن بشكل نظري، مطالبا بتغيير حقيقي حتى لا يأتي نظام بديل لنظام سقط، وقال: نريد أن نحقق تعايشا سلميا بين كل السودانيين، مؤكدا أنهم سيفاوضون على السودان إذا لم يصلوا إلى أعلى مستويات الحكم، وقال: طرحنا الحكم الذاتي للمنطقتين لنتحكم في مواردنا، وسنتمسك بالحكم الذاتي حتى يكون فيه نوع من أنواع العدالة في السلطة.
الحكم الفيدرالي
عشر قام بدوره بالرد على المداخلات مؤكدا أن مشكلة الهامش والمركز حقيقية، وأن أنسب نظام للحكم هو الحكم الفيدرالي المعترف بالتعدد الثقافي، مشيرا إلى أن الأنظمة التي أتت بعد الاستقلال لم تستطع إدارة التنوع، وأنها ظلت في صراع على السلطة وظلت الأطراف مفقرة، وقال إن أغلب السودانيين محرومون من الخدمات الأساسية والتنمية، لافتا إلى أن ولايات الشرق أكثر تظلما من دارفور، موضحا أن القضية الأساسية في المفاوضات ستكون حول التنمية، مؤكدا أن السودان كله مهمش، وقال إنه لابد من معالجة جذور القضايا حتى لا تنتقل إلى أماكن أخرى، مؤكدا أن السلام هذه المرة فرصة لحل كل المشاكل، وأن هناك فرصة ومناخا إيجابيا لتحقيق ذلك، مضيفا: لابد أن نوظف هذه الفرصة لتحقيق الاستقرار والتنمية بالبلاد.
فترة السجن
كما تحدث عشر عن فترة سجنه قائلا إنه اكتشف أن أغلب السجناء ليسوا بمجرمين، موضحا أن سجن كوبر كان به 2000 سجين، كان منهم 5 مجرمين فقط والبقية كلهم ضحايا، مضيفا: توصلت إلى أن السودان أكثر دولة بالعالم بها إعدامات، وتابع: كانت هناك 3000 حالة إعدام كل سنة، وأعدموا 19 شخصا في يوم واحد، وقال: قضيت 58 يوما في زنزانة بجوار غرفة الإعدام بمفردي، مشيرا إلى أنه كتب عددا من الروايات داخل السجن، وقال: حاورت الشخص الذي يقوم بتنفيذ الإعدام عن هذه الوظيفة فقال إنها لقمة عيشي، مضيفا: لاحظت أن الذين كان يطبق فيهم حكم الإعدام كانوا صامدين جدا، وعن عملية (الذراع الطويل) قال عشر: كنا ندرك أن النظام هش وضعيف، رغم أن المعلن كان غير ذلك، مضيفا أنه كان جزء من استراتيجية العدل والمساواة نقل المعركة إلى قلب العاصمة، وحاولنا إسقاط النظام من الداخل وكانت تجربة الذراع الطويل والتي عكست للآخرين هشاشة هذا النظام، وقال: قطعنا 1500 كيلومتر حتى نصل للخرطوم، وهم فوجئوا بنا في مدخل أم درمان، ولم نتمكن من إنجاز المهمة ليس بسبب المواجهة ولكن لأسباب متعلقة بالوقت، وتابع: كان من الصعوبة الوصول للأهداف بسرعة فكان الليل قد دخل وتباعدت المسافات بيننا، موضحا أن الحركة قررت في هذا الوقت أن تنسحب من تلقاء نفسها، وقال: كان بالإمكان أن ننتصر ولكن كان من الصعوبة وكانت الخطة الانسحاب والعودة مرة أخرى، مبينا أن الحركة حتى الآن في طور التحقيق في مقتل الدكتور خليل إبراهيم زعيم الحركة، وقال: ما زلنا نبحث في هذه القضية.
لن ترفع بسرعة
وتوقع عشر ألا ترفع العقوبات عن السودان بسرعة، وقال إن العقوبات مرتبطة بمؤسسات أمريكية وعلى رأسها الكونجرس، وليست مرتبطة بقرار سيتخذه الرئيس الأمريكي بمفرده، وإنها مرتبطة بتحسين الوضع في البلاد، لافتا إلى أن السلام سيفسح المجال للتحسن الاقتصادي، وقال: لذلك فإن تحقيق السلام سيساعد في تحسين الوضع الاقتصادي، مشيرا إلى أن الدول الشقيقة والصديقة لها دور كبير في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيرا إلى أن تجزئة القضايا أدت إلى عدم الحلول الكاملة كما حدث في الاتفاقيات السابقة، موضحا أن المفاوضات ستكون بها عدة مسارات في إطار منبر واحد، وقال: سيكون هناك مسار لدارفور ومسار للحركة الشعبية شمال ومسار لشرق السودان وآخر للشمال، مضيفا: كل هذه المسارات لديها خصوصية وستكون في منبر واحد ووسيط متفق عليه، وربما تفضي لاتفاق سلام واحد بمسارات متعددة، وتابع: ليست هناك مشكلة في قضايا التفاوض بل إنها شبه متفق عليها، موضحا أن هناك قضايا طابعها قومي منها التحول الديمقراطي وهي تحتاج فقط إلى تنظيم القوانين التي تدير هذه القضايا، وقال: نقلنا وثيقة الحقوق والحريات إلى الوثيقة الدستورية، والأمر الآن كيف تنفذ هذه الوثيقة مستقبلا؟، مضيفا: نحن في حاجة إلى المراجعة لضمان حسن التنفيذ، مضيفا: القضايا الخاصة بالتنمية ستكون في مسألة الوضع والتمييز الإيجابي، لافتا إلى أنه بمجرد سقوط النظام هناك قضايا تحققت، وقال: لكن مناطق الهامش تحتاج لمعالجة، وحتى نلتزم في المستقبل بهذه السياسات نحتاج إلى اتفاق حتى نضمن تنفيذ هذه السياسات مستقبلا، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تحتاج إلى التعاظم والسمو على الأشياء، وقال: لكن صعوبة قضايا المرحلة تحتاج إلى ضرورة التكاتف لأن التحديات كبيرة، مؤكدا أن الحرية والتغيير تحالف مرحلي لإسقاط النظام ولم يعد لتولي السلطة، وقال إنه ليس تحالفا لإدارة دولة، مضيفا: من يحكم السودان عندي أهم من كيف يحكم السودان، فمن الممكن أن يأتي رئيس وطني عنده رؤية وتصور ويحدد بعدها كيف يحكم البلد، وتابع: لابد أن نغير الماضي ونتجاوزه ونبحث عن سياسات أفضل لكيف سيكون النظام حتى نصنع مستقبلا جديدا لهذا البلد.
وركزت مداخلات الحضور على الحصول على السلطة والهوية، تحت شعار (نكون أو لا نكون)، وسمى أحد الحضور ثالوث الشر لقبائل (الجعليين والشوايقة والدناقلة)، وهاجم آخر قوات الدعم السريع متهما إياها بارتكاب جرائم قتل واغتصاب في دارفور حتى الآن.
هشاشة الأوضاع
رشا مهدي رئيسة تحرير صحيفة (التغيير الإلكترونية) قالت: نعمل على خلفية مساومة فرضها الأمر الواقع بجعل المجلس العسكري جزءا من السلطة، مضيفة: لابد من تقوية الحكومة المدنية حتى نصل لانتخابات نزيهة، مشيرة إلى أن التعامل مع السلام وكأنه صراع على السلطة، وقالت إن الأجندة الحقيقية أن النخبة السياسية على رأس الحركات المسلحة عندها تطلعات لاقتسام السلطة والثروة، مضيفة: الصراع دائما حول المكاسب السلطوية لا الشعبية، لافتة إلى أن النقاش الذي دار يدل على هشاشة الأوضاع، وتساءلت: هل نحن طوينا الصفحة فعلا أم ما زلنا نساوي بين النظم، وقالت: هل المشروع النبيل الذي أنجزناه سيكون على أسس عرقية أم فكرية وتنموية؟، مشيرة إلى أن الحديث يدل على صراع بين المواطنين، وقالت: لابد من رسم إطار عام لما سيسير عليه السودان في المرحلة الانتقالية حتى لا نرفع سقف الأمنيات.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك