السودان الان

مغادرة الحالة السودانية لعثرات الوقوع في هاوية الخلافات بدعم إثيوبي هل أثارت حفيظة مجموعات باحثة عن موطئ قدم للتأثير في سودان ما بعد الثورة؟ (تحسس الأقدام)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ـ آدم محمد أحمد
خطوة محاولة السلطات الإثيوبية منع دخول رئيس الجبهة الثورية د. الهادي إدريس إلى أديس أبابا نهار السبت المنصرم، تعطي مؤشرات كثيرة حول مستقبل العلاقة بين قوى الكفاح المسلح وإثيوبيا كدولة مقر للاتحاد الأفريقي الراعي الرسمي للمباحثات بين الفرقاء السودانيين، أبرزها أن العلاقة بين الجبهة الثورية كمكون ثوري والسلطات في إثيوبيا لم تكن على ما يرام سيما بعد الأيام التي أعقبت الثورة السودانية، وإن كانت أديس أبابا طوال تاريخ طويل تمثل الحاضنة الآمنة لكل زعماء الحراك الثوري المسلح الذين ثاروا ضد الخرطوم في عهد النظام السابق وما قبله من أنظمة، وكان واضحا أن تجاذب ملف السلام في السودان بين دول عديدة أثار حفيظة أديس أبابا التي بدأت تستشعر موقعها في خارطة العمل السياسي في الخرطوم، هذا مقرون بدور رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي ينسب له الكثيرون مبادرة نجاح الوصول لاتفاق بين المكون العسكري والمدني في الحكومة الانتقالية لكون الرجل أول من هبط في الخرطوم حاملا رغبة البحث عن استقرار في الخرطوم عقب موجة التوترات التي شهدتها البلاد بعد حادثة فض اعتصام القيادة، ويبدو أن نجاح رئيس وزراء إثيوبيا منح أديس أبابا أحقية رعاية ما تبقى من مباحثات للم شمل الجميع في وطن بعد الثورة.
(1)
ولكن بعد تخطي الحالة السودانية لعثرة الوقوع في هاوية الخلافات ظهرت أطراف دولية جديدة في محاولة لإيجاد مساحة في رسم المشهد بالبلاد، وهو ما أثار حساسية أديس أبابا التي تعتقد فيما يبدو أن سودان ما بعد الثورة يجب أن تتوافق سياساته مع بوصلتها في تحديد الاتجاهات، إلا أن ذلك لم يحدث مثلما خططت له بلاد الحبشة، فدخول دول في الخط كقطر التي تعتبر أيضا أن لها حق الفيتو في أي مفاوضات بشأن دارفور لكونها كانت الراعي الرسمي أيضا لهذا الملف في عهد الحكومة السابقة، والسعودية والإمارات اللتين كانت لهما مواقف معروفة في مسار الثورة، بالإضافة إلى مصر التي ـ مثل إثيوبيا ـ تبدي حرصها على متابعة تفاصيل أي نزاع سوداني بحكم الجيرة والعلاقة التاريخية، ومنذ الأيام الأولى لخلافات الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير أظهرت أديس أبابا بعض الغلظة التي فيما يبدو تريد عبرها إرسال رسائل إلى “الثورية” بأنها القابض الوحيد على الملف وأي محاولة لتوسيع مساحة الوساطات في اتجاهات لا تصب في مصالحها ستكون مرفوضة، فأثناء المباحثات التي كانت تجري بين “قوى الكفاح المسلح والتغيير” حاولة السلطات هناك ترحيل رئيس حركة العدل والمساوة جبريل إبراهيم لأسباب وضحت لاحقا تمثلت في أن الأخير لبّى دعوة عشاء من السفارة القطرية في أديس أبابا وهو أمر ربما رأت فيه السلطات الإثيوبية تجاوزا في الحد المسموح به لتلك القيادات، وإن كانت المساعي التي قادها مفوض الاتحاد الأفريقي موسى فكي نجحت حينها في وقف إجراءات مغادرة جبريل وعدد من قادة الحركة الأراضي الإثيوبية، إلا أن الخطوة تركت آثارا داكنة في ثوب العلاقة بين الطرفين.
(2)
ولم تكن الاجتماعات بين “الثورية” ونداء السودان في القاهرة بعيدة عن إطار توتر العلاقة بين إثيوبيا وبعض قادة الجبهة الثورية، ومع أن الكثير من تلك القيادات تتخذ من أديس مقرا لاقامتها إلا أنها اختارت مصر لإدارة اجتماعات بشأن هيكلتها ومعالجة مشكلاتها التنظيمية بعد أن استقال رئيسها الصادق المهدي، هذا مقرون بالاجتماعات الأولى التي احتضنتها القاهرة أيضا بين “الثورية” وقوى الحرية” عقب توقيع الوثيقة الدستورية التي وجدت رفضا واسعا من قبل قيادات “الثورية”، لكون الوثيقة أغفلت مطالب أساسية تخص قوى الكفاح المسلح، واتساقا مع ذلك يمكن النظر إلى الموضوع من زاوية التوتر الخفي بين القاهرة وأديس أبابا بسبب ملف سد النهضة الذي لم تبارح المفاوضات بشأنه مكانها منذ وقت طويل، وإن كانت حكومة الخرطوم السابقة تعاملت مع الملف بطريقة أقرب إلى الحياد ومثلت دور “الوسيط المسهل” إلا أن حكومة الثورة ربما لم تسلك ذات الطريق مما قد يؤثر على الدور الإثيوبي في عملية السلام مستقبلا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك