السودان الان

سد النهضة.. الجدل مستمر ومساحة الخلاف تتسع والتفاصيل الفنية لا زالت عقبة كؤودا أمام مسيرة التفاوض بين الدول الثلاث.. فزورة المياه

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – مهند عبادي
اجتماعات مغلقة شهدتها الخرطوم خلال الأسبوع المنصرم عكفت خلالها اللجنة الفنية المشتركة لسد النهضة على دراسة المقترحات والآراء الثلاثة التي دفعت بها دول إثيوبيا ومصر والسودان، اجتماعات تأتي في ظل خلافات كبيرة بين الموقفين المصري والإثيوبي بشأن مقترحات كل طرف. بعد رفض أديس أبابا المقترحات المصرية الخلافات بين البلدين تصاعدت عقب فشل اجتماعات وزراء الري في الدول الثلاث، التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة منتصف سبتمبر الماضي والتي اتهم عقبها وزير الري الإثيوبي سيلشي بكلي مصر بتقديم مقترحات تمس السيادة الإثيوبية ورفضت إثيوبيا مؤخرا اقتراحا قدمته مصر بشأن عملية ملء خزان السد، حيث يتناقض الاقتراح مع الصفقة السابقة التي تم التوصل إليها بين الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان. يذكر أن مصر اقترحت ملء السد خلال 7 سنوات مع الإبقاء على مستوى المياه في سد أسوان عند 165 مترا فوق سطح الأرض، على أن تقدم إثيوبيا 40 مليار متر مكعب سنويا من المياه إليها، لكن إثيوبيا رفضت الاقتراح.
طوق من السرية والكتمان أحاط بجلسات التفاوض داخل الغرف المغلقة التي اجتمعت فيها اللجنة الفنية، ويقال إن الجانب المصري طالب بإجراء المحادثات بعيدا عن أجهزة الإعلام بالنظر إلى أن الاجتماعات ستختتم بلقاء لوزراء الري في الدول الثلاث يمكن عبره وضع التفاصيل أمام الرأي العام، ولكن التسريبات الأولية كشفت عن استمرار الأطراف في التمسك بمواقفها ومقترحاتها في ما يلي قضية كيفية إدارة السد وعدد سنوات ملء البحيرة، بينما أكدت مصادر متطابقة بأن اللجنة الفنية ناقشت المقترحات المقدمة من الدول ودخلت في نقاش عميق حول المقترحات التي تقدمت بها الدول الثلاث وناقشت اللجان الفنية مقترح كل دولة على حدة، تتعلق بملء بحيرة السد وتشغيله ويرى مراقبون أنها منطقية لأنها تتعلق بسنوات الجفاف وتأثر الدولتين بطريقة ملء الخزان، المقترح المصري يتعلق بسنين الجفاف وتاريخه وتكراره مع انحسار منسوب النيل الأزرق وتأثير ذلك على السودان ومصر اللذين يتفقان على كيفية ملء السد ومنسوب المياه ومراعاة آثار الجفاف واحتمالية وقوعه، وعملت اللجنة الفنية على التوصل الى طريق ثالث أو تجميعها في مقترح بديل يلقى التوافق من الأطراف الثلاثة ومن ثم الدفع به الى اجتماعات وزراء الري التي بدأت يوم الجمعة، وحسب التسريبات، فإن المقترح الأقرب للاتفاق عليه هو أربع سنوات على الرغم من أن إثيوبيا تتمسك بالسنوات الثلاث. مصر تشدد على أهمية التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يراعي مصالح الدول الثلاث “مصر، السودان، إثيوبيا”، دون قيام أي طرف بفرض الأمر الواقع، وعدم مراعاة مصالح الأطراف الأخرى، خاصة وأن نهر النيل يمثل شريان حياة للشعب المصري. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن أي دولة لا يمكن أن تتعرض لمخاطر مثل المخاطر المرتبطة بنقص المياه، إلا إذا كانت في حالة ضعف وتتخوف مصر من أن يؤدي ملء وتشغيل السد إلى التأثير على حصتها من مياه النيل والذي يعد المصدر الرئيسي للمياه في مصر.
وكان رئيس الجهاز الفني للموارد المائية خضر محمد قسم السيد قد أعرب عن ثقته في أن تحرز هذه الجولة توافقا في ملف التفاوض بين الأطراف الثلاثة، موضحا أنه من المقرر مناقشة مقترحات مصرية وإثيوبية وسودانية بشأن السد، وأعلن قسم السيد أن اجتماعات اللجنة البحثية ستتوج بلقاء لوزراء الموارد المائية في الدول الثلاث خلال الرابع والخامس من أكتوبر لاعتماد نتائج هذا الاجتماع.
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حاتم الياس يرى أزمة سد النهضة أصبحت مسألة قدرية، ويوضح أن بناء السد بات أمرًا واقعًا بعد أن كان في السابق خاضعًا للتقديرات السياسية المتباينة بين مصر وإثيوبيا للدرجة التي كادت “تصل فيها العلاقة بين البلدين للتلويح بإجراءات قد تكون ذات طابع عدائي” ويرى الياس أن الدعاية السياسية المصرية ضد سد النهضة ترتبط بمخاوف قديمة قدم وجود نهر النيل نفسه الذي يعني الحياة لمصر، مضيفًا أنه “لطالما كانت سياسة مصر الاستراتيجية وأولوياتها تقوم على ما يمكن أن نسميه سياسة المنابع، أي تأمين وحماية مجرى النهر، بينما عزمت إثيوبيا حاليًا على بناء السد وانتهت من بنائه رغم المعارضة المصرية”، واصفًا ما يجري الآن بعملية الاختلافات الفنية والتقنية.
وشهدت أروقة الأمم المتحدة ردود أفعال مصرية وإثيوبية بشأن السد، حيث ردت رئيسة إثيوبيا سهلي ورق زودي على خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالدعوة إلى ترك القضايا الفنية المتعلقة بسد النهضة للاختصاصيين الفنيين من الدول الثلاث ودعت سهلي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة – التي انعقدت مؤخرا في نيويورك – إلى ضرورة تشجيع ودعم اللجان الفنية للخروج بتوصيات مبنية على أسس وحقائق علمية، مؤكدة على التزام بلادها بمبدأ التعاون في الاستفادة المشتركة والعادلة من مياه النيل بين دول حوض النيل، مستشهدة باتفاق المبادئ الذي شاركت إثيوبيا في التوقيع عليه إلى جانب كل من السودان ومصر في مارس 2015 بالخرطوم.
وكان السيسي اعتبر خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن استمرار التعثر في المفاوضات بشأن سد النهضة ستكون له انعكاساته السلبية على الاستقرار والتنمية في المنطقة عامة، وفى مصر خاصة، وقال إن مياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة وقضية وجود، وهو ما يضع مسؤولية كبرى على المجتمع الدولي للاضطلاع بدور بناء في حث جميع الدول للتحلي بالمرونة سعيا للتوصل إلى اتفاق ترضى عنه كل الأطراف.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك