السودان الان

انزعاج مصري من وصول مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود واتهامات أديس أبابا بأنها تشتري الوقت وأنها لا تريد الوصول لحل بما يستوجب التصعيد الدولي للقضية وضرورة الإسراع في الدعوة لاجتماع عاجل لمجلس السلم الأفريقي للضغط على إثيوبيا (الطريق المسدود)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

القاهرة: صباح موسى
أثار إعلان وزارة الري المصرية أمس الأول (السبت) بوصول جولة مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا والتي عقدت بالخرطوم بين وزراء مياه الدول الثلاث إلى طريق مسدود، ردود فعل كبيرة وواسعة على كافة المستويات الرسمية والشعبية والنخبة، وردت القاهرة بمختلف مؤسساتها الرسمية على هذا الأمر.
طريق مسدود
بدأ الانزعاج المصري بعد بيان وزارة الري المصرية الذي أكد فيه المتحدث الرسمي باسمها أن مفاوضات سد النهضة قد وصلت إلى طريق مسدود نتيجة لتشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة الأطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لمصر، موضحا أن إثيوبيا قدمت خلال جولة المفاوضات مقترحاً جديداً يعد بمثابة ردة عن كل ما سبق الاتفاق عليه من مبادئ حاكمة لعملية الملء والتشغيل، حيث خلا من ضمان وجود حد أدنى من التصريف السنوي من سد النهضة، والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد التي قد تقع في المستقبل، كما رفضت إثيوبيا مناقشة قواعد تشغيل سد النهضة، وأصرت على قصر التفاوض على مرحلة الملء وقواعد التشغيل أثناء مرحلة الملء، بما يخالف المادة الخامسة من نص اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015، كما يتعارض مع الأعراف المتبعة دولياً للتعاون في بناء وإدارة السدود على الأنهار المشتركة، وأضاف البيان أن هذا الموقف الإثيوبي أوصل المفاوضات إلى مرحلة الجمود التام خاصة بعد رفض إثيوبيا للمقترح المصري الذي قدم طرحاً متكاملاً لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة يتسم بالعدالة والتوازن ويراعي مصالح الدول الثلاث، مشيرا إلى أن هذا الموقف يأتي استمراراً للعراقيل التي وضعها الجانب الإثيوبي أمام مسارات التفاوض على مدار السنوات الأربع الماضية منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ، وأنه سبق وأعاقت إثيوبيا المسار الخاص بإجراء الدراسات ذات الصلة بالآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة على دولتي المصب بامتناعها عن تنفيذ نتائج الاجتماع التساعي وموافاة الاستشاري الدولي بملاحظات الدول الثلاث ذات الصلة بتقريره الاستهلالي في مخالفة واضحة للمادة الخامسة من اتفاق إعلان المبادئ والتي تقضي بإجراء تلك الدراسات واستخدام نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد، وأوضح البيان أنه على ضوء وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، فقد طالبت مصر بتنفيذ المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ بمشاركة طرف دولي في مفاوضات سد النهضة للتوسط بين الدول الثلاث، وتقريب وجهات النظر والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاث دون الالتفاف على مصالح أي منها.
أمريكا على الخط
كما سارعت الرئاسة المصرية على لسان متحدثها الرسمي بسام راضي بإصدار بيان آخر قالت فيه إن مصر ترحب بالتصريح الصادر عن البيت الأبيض بشأن المفاوضات الجارية حول سد النهضة، والذي تضمن دعم الولايات المتحدة لمصر والسودان وإثيوبيا في السعي للتوصل لاتفاق على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وبمطالبة الولايات المتحدة الأطراف الثلاثة بإبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق يحافظ على الحق في التنمية الاقتصادية والرخاء، وفي الوقت ذاته يحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر في مياه النيل، موضحا أن مصر تتطلع لقيام الولايات المتحدة الأمريكية بدور فعال في هذا الصدد، خاصة على ضوء وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى طريق مسدود بعد مرور أكثر من أربع سنوات من المفاوضات المباشرة منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ، وهي المفاوضات التي لم تفض إلى تحقيق أي تقدم ملموس، مما يعكس الحاجة إلى دور دولي فعال لتجاوز التعثر الحالي في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي الحاكمة لإدارة واستخدام الأنهار الدولية، والتي تتيح للدول الاستفادة من مواردها المائية دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى.
الخلاف والحل
(آية أمان) الصحفية الباحثة والمتخصصة في مياه النيل أوضحت أن المطالب المصرية تتلخص في قواعد الملء والتشغيل وسنوات الملء للسد. وقالت آمان لـ(اليوم التالي) إن قواعد الملء التي تريدها مصر تكون على أساس سنوات الفيضان والجفاف وإنه لا يوجد اتفاق بين مصر وإثيوبيا حول هذه النقطة، مضيفة أن مصر تريد ألا تقل نسب تصرف المياه من النيل الأزرق لها 40 مليار متر مكعب سنويا حتى لا يتأثر منسوب المياه في بحيرة السد العالي، وحتى تضمن الحصول على حصة مصر السنوية، وتابعت أن إثيوبيا من جانبها رفضت ذلك لوجود سنوات جفاف وبالتالي لا يمكن تصريف هذه الكمية، رغم أنه من البديهي أن تكون هناك قواعد تضمن أدنى مستوى من تصريف المياه خلال سنوات الجفاف بما لا يضر المصالح المصرية، لكن في المقابل ترى إثيوبيا أن إدارة السد سواء في مرحلة الملء بما في ذلك كميات المياه المصرفة من السد هو أمر يرجع إلى السيادة الإثيوبية، رغم أن ذلك يتعارض مع القانون الدولي باعتبار أن النيل الأزرق نهر دولي تتشارك فيه ثلاث دول ولا يحق لأية دولة التصرف فيه منفردة لاعتبارات السيادة القومية، وقالت: أما الخلاف الثاني بين البلدين فحول سنوات الملء التي تريدها مصر 7 سنوات أما إثيوبيا فتريدها ثلاثا فقط، مبينة أنه إذا ما انفردت بقرارها بملء السد على مدار ثلاث سنوات فسيتسبب ذلك في ضرر بالغ على مصر، وأنه لا يمكن تحمل نتائجه خاصة مع الاعتماد شبه الكلي لمصر في الوفاء باحتياجاتها المائية، موضحة أن المياه التي تصل إلى مصر من النيل الأزرق 85 % من هذه الاحتياجات، ورأت أمان أن الحل أصبح سياسيا الآن بعد أن وصلت المفاوضات لطريق مسدود، وقالت إن الخطوات التي بدأتها مصر بالتصعيد الدولي بدءا من اللجوء إلى أوروبا وأمريكا بحاجة لتدعيم هذه المواقف لاجتماع عاجل تدعو له مصر لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وقالت إنه على مصر أن تظل في دعوة المجتمع الدولي لحل هذه القضية وألا تتراخى في ذلك حتى يتم الحل تماما، مضيفة أن التذبذب المصري في الضغط الدولي بدعوته مرة والسكوت بعد ذلك هو ما أوصل القضية إلى هذا الطريق المسدود، واقترحت أنه يجب على مصر أن تدعو إلى اجتماع عاجل لمجلس السلم والأمن الأفريقي لمناقشة الأمر، مشيرة إلى أن مصر رئيسة للاتحاد الأفريقي الآن ويمكنها فعل ذلك، وقالت: على مصر أن تتحرك بسرعة في هذه الدعوة قبل نهاية مدة رئاستها في يناير القادم لتظهر للجانب الأفريقي بأن هناك من يهدد الأمن والسلم الأفريقي، مؤكدة أن التحرك على النطاق الأفريقي مهم وأنه سيؤثر على إثيوبيا التي تطرح نفسها لاعبا جديدا ومؤثرا في المنطقة، ولا ترغب في تشويه صورتها خصوصا على المستوى الأفريقي، منبهة إلى أن التعنت الإثيوبي بهذا الشكل معناه أنها ستبدأ في التخزين العام القادم، رغم أن المعلن أن تشغيل السد في 2022، مما يستلزم على الأقل تخزين 15 مليار متر مكعب وهو الحد الأدنى لتشغيل التوربينات، مؤكدة أن التخزين لو حدث في 2019 فمعناه ضرر كبير جدا على مصر.
مصر ملتزمة
أما الدكتور معتز بالله عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة فأكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل، وقال إن مصر صوتها قوي ومعها الحق والقوة الدبلوماسية عالميًا، مضيفا أن المصريين يدعمون قيادتهم السياسية من أجل حفاظ مصر على حقوقها المياه، وتابع: لا نريد لإثيوبيا أي شر أو ضرر، فقد عاش شعبها حياته بدون السد، لكن المصريين لم يعيشوا حياتهم بدون نهر النيل، مؤكدًا أنه لا يوجد أي خطأ على الدولة المصرية في اتفاق المبادئ عام 2015، وذكر أن مصر مستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات في ما يخص سد النهضة على الصعيد السياسي في إطار محددات القانون الدولي.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك

تعليق

  • المصريين متوقعين السودان يقيف معاهم ضد رغباته ومصلحته
    ديل حوعونا بالحصار الخانق ،،
    ما ح نقيف معاهم
    شعب لئيم وقليل ادب
    اثيوبيا هي الوقفت معانا لمن هم جابوا حميدتي عندهم ومشى الامارات وبعدها كانت المجزرة
    حمدوك قال مصلحة السودان اولا واخيرا
    تاني خلي ود الرقاصة قليل الادب الاسمه عمرو اديب يقل ادبه علينا

    السودان لن يقف ضد مصلحته ،،
    لا تتوقعوا ان يقف السودان معاكم يا من اوعزتم لامريكا بفرض الحصار الخانق علينا
    يا من تحتلونا ارض حلايب
    يا من ويا من