السودان الان السودان عاجل

عثمان ميرغني يكتب : سد النهضة.. الخروج من الأزمة!!

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

وزارة الموارد المائية والري المصرية أعلنت انهيار المفاوضات الثلاثية حول “سد النهضة” الإثيوبي، الجولة الأخيرة بالخرطوم كانت تبحث في فترة ملء بحيرة السد وضوابط تشغيله، وتباعدت المسافة بين المقترح المصري الذي يطلب فترة طويلة نسبياً بدأت بـ 10 سنوات ثم تنازل مصر إلى 7 سنوات.. والمقترح الإثيوبي الذي بدأ ب 3 سنوات وتنازل ل 5 سنوات.. ويشتكي الجانب المصري من تراجع إثيوبيا عن بعض الاتفاقات السابقة المضمنة في إعلان المباديء الموقع بالخرطوم على مستوى القمة الثلاثية في مارس 2015 .

وبين الموقفين المصري والإثيوبي يبدو الجانب السوداني أقرب لمعلق المباراة، يصف مجريات الحال من المدرجات وكأني به لا علاقة له بالأمر.

سبق لي وأن كتبت هنا أكثر من مرة أن العلة ليست في تباعد المواقف التفاوضية بل في منهج التفاوض الثلاثي.. فافتراض أن قضية “سد النهضة” مسألة “مائية” تتعلق بتفاصيل تدفق المياه عبر الحدود بين الدول الثلاث هو تطفيف يتعامى عن جوهر العلاقة بين الدول الثلاث..

الجانب المصري يرى في مياه النيل قضية (أمن قومي) بامتياز، حياة أو موت.. بقاء أو فناء.. وليست مجرد (عداد مياه) على حدود السودان يحسب كم متراً مكعباً يتدفق في بحيرة السد العالي.. أما الجانب الإثيوبي فبكل يقين لا يرى في الأمر إلا البعد الاقتصادي، وبين الموقفين بعد المشرقين.

وبين الإثنين يبدو الجانب السوداني في وضع “تكتيكي” يراوح بين معطيات العلاقة السودانية مع كل من البلدين الآخريين..

هذا المشهد في مجمله (غير منتج)، لأنه يضع المفاوضات في مربع (فوز -خسارة) فوز طرف بالضرورة يجب أن يكون على حساب الآخر، بدلاً من أن تكون مفاوضات (فوز – فوز) لكل الأطراف.

من الحكمة؛ لمصلحة هذه القضية وغيرها، إعادة النظر في مفهوم (الأمن القومي) للدول الثلاث.. ليكون شاملاً لعناصر القوة والضعف للدول الثلاث مجتمعة بدلاً من كل دولة على انفراد.. بعبارة أخرى إستبدال مفهوم الأمن القومي القطري بآخر إقليمي يوحد تعريف المهددات والفرص..

تفاصيل المصالح (وبالضرورة المهددات) للدول الثلاث قابلة للتطويع لتتكامل.. مثلاً؛ قضية المياه بالنسبة لمصر تمثل (تهديدا) لأنها نقطة الضعف.. بينما لإثيوبيا (فرصة) لأنها نقطة قوة.. وكذلك (الأرض الزراعية) نقطة قوة للسودان، وضعف للطرفين الأخرين.. فيكون المطلوب بناء منظومة مصالح مشتركة.. ومجابهة تهديدات مشتركة تجعل في النهاية مفهوم (الأمن القومي) متمدداً ليتجاوز معضلة مياه وادي النيل..

في متناول أيدي الدول الثلاث، السودان ومصر وإثيوبيا فرصة تاريخية لتصبح قضية سد النهضة نقطة انطلاق لبناء منظومة تعاون تبدأ ثلاثية وتنفتح على بقية دول الإقليم لتحول هواجس الأمن القومي إلى (قوة) و مكاسب لا حصر ..

يجب إعادة النظر في (منهج) المفاوضات الثلاثية لسد النهضة.. فهو (غير منتج)!!

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات

  • شعارنا مصلحة السودان اولا واخيرا..
    المصريون يريدون ان يشاركوا الاثيوبيين في ادارة السد!! هل هذا يعقل؟؟
    هل شارك السودان مصر في ادارة السد.؟؟
    السودان قدم تضحيات جسام لمصر لبناء السد العالي. مصر لم تقدر تلك التضحيات ولم تنعم علينا بكيلو واط واحد من كهرباء السد العالي حتي التعويضات للسودان كانت عباره عن ملاليم.
    الصراع بين اثيوبيا ومصر لا دخل لنا فيه وان حق والحق فعلينا ان نقف مع الموقف الاثيوبي لان الفوائد التي سيجنيها السودان من سد النهضه لا تقدر بثمن.

  • شهادت لقاءات لقناة الجزيرة الكيزانية إستضافت بعض السودانيين من ذو الأختصاص كما تدعي وللأسف الشديد كان جل كلام السودانيين المحافظة على حصة مصر ولم ينطقوا ببنت شفاه عن وضع السودان ولم يدافعوا عنه والحصة التي تذهب هدراً لمصر ولا عن ظلم الأتفاقية المذعومة التي تمنح مصر أكثر من 50 مليار متر من المياه!!! مجرد سؤال هل الحصة الحالية للسودان تتناسب مع زيادة عدد سكانه ومن الذي وضع هذه الإتفاقية الظالمة ومهما يتمتع به السودان من مصادر مياه إلا أننا لانفرض في أي نقطة مياه لصالح الآخرين للأسف السودان دائماً منبطحا ومستسلماً في أي قرار يخص البلد !!!!!!!!!!!

    • هي أزمة الإحساس بالدونية .. والشوفونية للانتساب للعروبة والأفكار المهزوزة .. ومن الآخر نحن مازلنا نعاني أزمة هوية بامتياز