السودان الان

ستغني هدى عربي وسيردد أزهري قصائده.. بينما يوظف جعفر ميرغني علاقات التاريخ لخدمة مصالح المستقبل.. بعض ترتيبات مجلس الأعمال السوداني الإثيوبي لشكر “أبي أحمد ومبعوثه درير” “شعب واحد في بلدين”

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – (اليوم التالي)
ولأن تفاصيل الحكاية وامتداداتها تخبر عن نتيجة مفادها (شعب واحد في دولتين)، وبمجرد أن تعيد فتح الأقواس فإنك ستجد نفسك في مقابل (السودان إثيوبيا) إو (إثيوبيا السودان)، رتبها حيث شئت وكن في تمام علمك بأن النيل الواحد والمصير المشترك كافٍ لترتيب كل البعثرة، حين ضاقت بالخرطوم أنفاسها كان الأوكسجين القادم من أعالي الهضبة يمنحها براحا جديدا لاستمرارية الحياة، كان أبي أحمد يهبط في شوارعها وتقاطعاتها موقناً بأن شفاء أديس في سلامة الخرطوم، وأن دوراً كبيراً يقع على عاتقه في إعادة الأمور إلى نصابها، عليه لم يكن مستغرباً أن يكون رئيس الوزراء الإثيوبي محط أنظار التقدير السوداني، ومن ألهب أكف الحاضرين بالتصفيق، وفي بالهم أن ثمة خيطاً من الود لا ينقطع ويجب أن يتمدد.
في مواكب ما بعد التغيير، كان العلم الإثيوبي حاضراً في الشوارع السودانية، كتقدير لدور الجارة ومساهمتها في تحقيق اختراق بالمشهد المحتقن، وهو ما تم حين ردد أبي أحمد عبارته تلك (وحدهم السودانيون من يمكنهم علاج مشكلاتهم، وهم أنفسهم من يتضررون في حال خراب بلادهم).
ولتأكيد أن ما بين السودان وإثيوبيا سيظل عامراً، وسيواصل الشعبان انتصارهما على كل الفتن والدسائس التي سعت لدق أسفين بينهما، فثمة مبادرة انطلقت من أجل تعزيز هذه القيم ومن أجل تكريم الرئيس الإثيوبي ومبعوثه محمود درير لسلام الخرطوم، ومن أطلقوها يتجاوزون في تعاطيهم معها فرضية تقديم شكر لجيران ساهموا في ترتيب بيتهم الداخلي، وإنما ليقولوا (أبي ودرير منا نحن أهل السودان).
يحمل مجلس الأعمال السوداني الإثيوبي على كاهله هدف إنجاز المشروع حين يطرح مبادرة يطلق عليها اسم (مبادرة إثيوبيا والسودان.. شعب واحد في بلدين)، وهي مبادرة تهدف من الأساس للتأكيد على الثوابت التاريخية المشتركة والمؤكدة بأن إثيوبيا والسودان بلد واحد يتمدد من الهضبة إلى الوادي، مع التأكيد على مشاريع التبادل الثقافي والعمل على ترجمة المصالح الاقتصادية إلى مشاريع مشتركة يستفيد منها المواطنون هنا وهناك، وتضع المبادرة تصوراً لتحقيق الأهداف من خلال إقامة أنشطة سودانية داخل الأراضي الإثيوبية من يوم السادس والعشرين وحتى الثامن والعشرين من سبتمبر الحالي، وتشتمل على مناشط اقتصادية وثقافية وسياسية في الجانب الثقافي. إن ثمة ترتيبات تجري لتقديم عمل غنائي مشترك بين السودان وإثيوبيا، تشارك فيه الفنانة هدى عربي، بينما سيشارك من الجانب الإثيوبي المطرب جاكي غوسي. وبحسب المبادرة فلن ينتهي الأمر عند هذا الحد، حيث من المؤمل أن يقدم المؤرخ السوداني جعفر ميرغني محاضرة يتناول فيها العلاقات التاريخية بين الهضبة والوادي، وسيقدم الشاعران أزهري محمد علي ومحمود الجيلي مشاركات شعرية قيمة. كما أن المنشط سيتناول عقد منتدى اقتصادي، يهدف بشكل رئيسي، لتجاوز العقبات الاقتصادية التي تقف أمام عمليات التبادل المصلحي بين الجانبين، ومن المؤمل أن يشهد مشاركة من الرسميين السودانيين في مجلس السيادة ومجلس الوزراء، وعقد اجتماعات مع المسؤولين الإثيوبين، وذلك في إطار السعي الدؤوب من أجل إزالة العوائق المتعلقة بحركة المواطنين بين البلدين في جميع الاتجاهات، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تكريس الدبلوماسية الشعبية وتوظيفها في سياق البحث عن إنجاز قرارات رسمية تزيد من أواصر التواصل، فيما يحقق المصالح والتطلعات المشتركة.
وبحسب مجلس الأعمال السوداني الإثيوبي فإن الرحلة التي ستتجه إلى إثيوبيا ستضم فنانين ومسؤولين سياسيين وممثلين لقوى الحرية والتغيير، والذين سيجدون الأوضاع مهيأة في انتظارهم هناك من قبل الجانب الإثيوبي، لإنجاح المشروع الذي لا يمثل وبحسب أصحاب المبادرة سوى امتداد طبيعي للعلاقات المتجذرة بين الجانبين، ولا يعدو سوى كونه محاولة لتدعيمها فقط، طالما أن النيل لن يغير مسيله، وهو ذات الأمر الذي ينطبق على علاقة أبناء السودان بأشقائهم في أرض إثيوبيا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك