السودان الان

الخبير في العلاقات الدولية والمحلل الاقتصادي دكتور ياسر العبيد لـ”اليوم التالي”: لابد أن تبنى العلاقات مع الدول على المصالح وليس المحاور

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

حوار: أفراح تاج الختم
** تفاؤل كبير عم الشارع السوداني بعد إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة، والتي وجدت ترحيبا من كافة دول الجوار والمجتمع الدولي والأخير يدخل السودان معه في مرحلة جديدة من العلاقات القائمة على تبادل المصالح والاحترام المتبادل قبل أسبوعين زار وزير الخارجية الألماني الخرطوم ووعد بالتعاون مع السودان في مجالات مختلفة ويتوقع أن يزور البلد وزير الخارجية الفرنسي، ولكن تظل هناك بعض الملفات العالقة والتي لم تحسم لسنوات طويلة وعلى السودان أن يحرز فيها تقدما خلال الفترة المقبلة منها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومن المتوقع أن يشارك حمدوك في اجتماعات الأمم المتحدة لمناقشة هذا الأمر.
يرى الخبير في العلاقات الدولية والمحلل الاقتصادي دكتور ياسر العبيد أن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب لا يتم بالحوار والنقاش الدبلوماسي ويعتبر ذلك نقطة جوهرية، ويقول إنه على الوفد المفاوض في الأمر أن يضع مغريات لمقابلة الاشتراطات ويقدم مشروعات مدروسة من بيوت خبرة عالمية ودولية، ويؤكد في حواره مع (اليوم التالي) أن سياسة المحاور التي اتبعها النظام السابق كانت محدودة أضرت بعلاقته بالمجتمع الدولي، ويشير إلى قضية ديون السودان ويقول إنها لن تعفى ما لم يقابل ذلك مشروعات واستثمار أجنبي مباشر وفي المجال المالي.. من خلال هذا الحوار يقدم الدكتور ياسر بحكم خبرته التراكمية في مجال العمل الاقتصادي روشتات للحكومة الجديدة في مجالات متعددة.
_ كيف تقيم علاقات السودان الخارجية خلال مرحلة النظام البائد؟
لم تتبع الدولة طيلة فترة الثلاثين عاما الماضية سياسة خارجية واضحة المعالم ومتوزانة ومتوافقة مع مصالح السودان وخاصة مع بعض المحاور الأخرى، لذلك لابد أن تبنى العلاقات مع الدول على المصالح وليس المحاور والأخيرة أضرت بمحاور أخرى وأوقفت علاقات السودان مع كثير من المؤسسات المالية التي كان يمكن أن تقدم منحا وقروضا ومعونات كان يمكن أن يستفيد منها السودان، اتجه السودان للقروض والمعونات دون دراسات لمشروعات حقيقية وكانت النتيجة تراكم الديون على كاهل الاقتصاد السوداني والتي وصلت قرابة الخمسين مليار دولار، وقد وضع نظام الإنقاذ وسياسته البلاد في مأزق وتم فرض عقوبات على السودان منذ العام “1993” وتصنيفه ضمن الدول الراعية للإرهاب إلى أن جاءت فترة “1997”م وفرضت عليه العقوبات الاقتصادية وذلك أضاع فرص السودان مع المانحين ومع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة، وكذلك أضاع عليه فرص منحه قروضا ومساعدات خاصة وأن السودان كان من الدول التي أوفت كثير من الاشتراطات الخاصة بصندوق النقد والبنك الدولي.
_ بذلت الدولة ووزارة الخارجية مجهودات مقدرة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. ما الذي يمكن أن يسهم في ذلك بصورة مباشرة؟
تصنيف السودان من الدول الراعية للإرهاب عقدة وكابوس لابد من حلها عبر الدبلوماسية الجديدة ويجب أن يكون ذلك هو الهم الأول وأن يكون هناك تركيز كبير عليه فالإشكالية معقدة، لذلك على السودان أن ينفتح على العالم حوله، فيجب إضافة خبراء ومختصين في مجالات متنوعة يكونون من ضمن الوفد المفاوض في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي مهمة الدبلوماسية خلال مرحلة الربع الأول، على الوفد المفاوض أن يضع مغريات لمقابلة الاشتراطات ويقدم مشروعات مدروسة هناك فرص الآن في السودان في مجال النفط وذلك بإعادة الشركات التي عملت من قبل في المجال، وأن تكون هناك شركات أمريكية تخلق وتؤثر وتكون لوبي على القرار الأمريكي.. الولايات المتحدة متقدمة في مجال التعدين، الرفع لا يتم بالحوار والنقاش الدبلوماسي وهذه نقطة أساسية وجوهرية، يجب أن تحث الشركات العالمية على الاستثمار في السودان مقابل رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
_ ما هي المحفزات التي يمكن أن يقدمها السودان لرفع اسمه من قائمة الإرهاب؟
يجب أن تكون هناك مشروعات في عدة مجالات منها الطاقة الشمسية والبنى التحتية والبترول والنفط والغاز. السودان مؤهل لهذا الأمر بصورة كبيرة، لابد أن تكون هناك مشروعات متقدمة مدروسة من بيوت خبرة عالمية ودولية.
ويعتبر السودان مدخلا لدول أفريقيا وخاصة بعد عمل السكة حديد من بورتسودان لدكار وهو مشروع ضخم جدا ويفترض أن يطرحه الوفد المسافر لمفاوضة الولايات المتحدة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولابد أن تطرح للولايات المتحدة مشروعات البنى التحتية والطاقة، ستستهم المشروعات الكبيرة برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب فمثلا مشروعات المعادن بها فرص كبيرة يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن لا تضيع فرصة المعادن. السودان لديه منتجات يمكن أن يتميز بها فهو أكبر منتج في العالم للصمغ العربي وأكبر مستهلك له الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك على الأمم المتحدة أن تعمل على تطوير حزام الصمغ العربي في السودان بأسرع ما يمكن ويمكن أن تقود ذلك بعثتنا الموجودة في نيويورك وواشنطن. وعلى وزارة الخارجية أن تهتم بالمشروعات الضخمة بأن تطرح الأفكار والدراسات وتعمل عليها عبر بيوت خبرة أمريكية تطرحها الولايات الأمريكية وهذه تسهل كثيرا جدا رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
_ كيف يمكن أن يستفيد السودان من علاقته ببعض الدول وما المطلوب من بعضها للتعامل مع السودان؟
المحاور التي اتبعها النظام السابق كانت محدودة أضرت بعلاقته بالمجتمع الدولي، لكن الآن هناك بوادر مشرقة في علاقتنا ببعض الدول مثل علاقة السودان بألمانيا بعد تشكيل الحكومة الجديدة ويمكن الاستفادة من التجربة الألمانية في عدة مجالات منها مجال الطاقة الشمسية، وكذلك يمكن الاستفادة من الولايات المتحدة في مجال تكنولوجيا المعادن. ولفرنسا تجربة متميزة في مجال التعدين، وعلى وزارة الخارجية أن تقدم عناصر جذب لإقامة معارض بالسودان من بعض الدول، وتكون نحلة في جذب الاستثمارات الأجنبية مباشرة وتطوير علاقاتها مع الغرف التجارية ورجال الأعمال ببعض الدول، السودان دولة مفتاحية ومهمة في المنطقة، لذلك لابد من اعتماد سياسة التوزان والتوافق مع دول الخليج، جميعها دول محورية للسودان وتربط بينها والسودان مصالح مهمة خاصة العمالة الموجودة في دول الخليج والاستثمارات في السودان التي يشوبها الحذر فبعض دول الخليج تستثمر بعيدا عن السودان ويعتبر السودان محور مشروع الأمن العذائي العربي فيجب أن توسع دول الخليج استثماراتها خاصة وأن لها فوائد كبيرة في ميزانياتها وإيراداتها ولها صناديق سيادية ومالية مهولة.
يجب عدم التدخل في شؤون البلاد الداخلية من بعض الدول، فذلك يعمل على تحريض الدول الغربية عليك، إقامة علاقات متوزانة بيننا ودول الجوار دون التدخل في شؤونها وعدم تدخلها في الشأن الداخلي هذا في إطار المصالح المشتركة، المنطقة بها مشكلات الهجرة الداخلية وغير الشرعية ومشاكل الإرهاب وهي مشتركة بين هذه الدول، دول خلف الجوار إقامة علاقات طيبة معها أهم من دول الجوار لأنها صمام الأمان.
_خلال فترة النظام البائد أوكل أمر إدارة دول البركس (ملف الصين وروسيا والهند) لدكتور عوض الجاز ونزع الملف من وزارة الخارجية، كيف يمكن أن نقيم علاقات متميزة مع دول البركس؟
كما ذكرت فإن العلاقات بين دول العالم تقوم على المصالح، الصين كانت في موقف الحياد في كثير من المواقف، فالعلاقات كانت من طرف واحد من بعض الدول، حان الوقت لتقديم مغريات ومشروعات لبعض الدول، السودان كان من الدول المرشحة لأن تكون ضمن دول البركس وإثيوبيا، وأتوقع أن يقفز السودان كما قفزت الهند والبرازيل واللتان تحولتا من دول فقيرة صعدتا بالزانة بعدما أثقلتهما الديون، السودان مؤهل بموارده فوق الأرض وبباطن الأرض إضافة لموقعه المحوري في تسويق المنتجات.
_كيف يمكن الاستفادة من تجربة الهند في المجالات المختلفة؟
تجربة الهند تجربة متقدمة في مجال النفط وتربطنا معها علاقات قوية لذلك لابد من إحداث طمأنينة وثقة لأنها كانت متوقفة ولديها مديونية على السودان والسودان لم يف بها، علينا أن نعيد النظر في هذا الأمر والاستفادة من تجربتنا في مجال النفط بأن تعود الشركات الهندية في المجال للاستثمار من جديد وتعطى مواقع ومربعات أخرى جديدة، يمكن الاستفادة من تجربة الهند الصناعية فهي اعتمدت على الصناعات الصغيرة وكذلك هي متقدمة في مجال تقنية المعلومات وتطورت صناعتها التقنية عبر تقنية المعلومات ويمكن التعاون معها في هذا المجال. لابد من استفادة السودان من تجربة البرزايل في التكنولوجيا والزراعة فهي الدولة الأولى في العالم بصناعة السكر، وجنوب أفريقيا بها أكبر الشركات في مجال التعدين، يجب أن تفعل العلاقات معها بشكل ممتاز.
_ تراكم ديون السودان ظل حملا ثقيلا لسنوات ما المعالجة التي يجب أن تطرح لذلك؟
الدول المدان لها السودان وعبر نادي باريس يجب أن تطرح لها مشروعات جادة مقابل إعفاء السودان من الديون، لن يتم إعفاء الديون إلا بمقابل المقابل هو المشروعات والاستثمار الأجنبي المباشر وفي المجال المالي بإنشاء أسواق مالية ومشروعات مستحدثة، نادي باريس ونادي لندن مسؤولان عن ديون السودان لذلك علينا تقديم مشروعات لهما وأن نعمل مع كل العالم في منظومة واحدة. رئيس الوزراء لديه علاقات وصلات واسعة وكذلك وزير المالية ووزيرة الخارجية جميعهم لديهم تواصل وخبرة واسعة مع المنظمات الدولية ولا يحتاجون توصية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك