السودان الان

في الرابع عشر من أكتوبر ستكون جوبا هي مسرح تحقيق أحلام السودانيين في السلام والاستقرار.. كان مقدمة ذلك ما جرى بالأمس حين وقع حميدتي والحلو على إعلان بناء الثقة في الاتجاه نحو المستقبل ووضع الحرب في متحف التاريخ (سلام وي وي وي)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ـ الزين عثمان
قبل لحظة من سقوطه مضرجا بدمائه كان الشهيد عبد العظيم أبو بكر يرفع نداء الثورة في شارع الأربعين بأم درمان (حرية سلام وعدالة).. في أبريل سقط نظام عمر حسن البشير.. بالطبع لم تسقط يومها الرغبة الملحة للثوار في تحقيق غاية السلام لدرجة أن بعضهم وسم صفحاته في وسائط التواصل الاجتماعي بعبارة (السلام سمح) ويستحق أن تضرب لأجله أكباد الطائرات بالسفر وتهبط هناك في أرض الجنوب وفي عاصمتها جوبا حيث انخرط أعضاء مجلس السيادة مع قيادات حركات الكفاح المسلح بهدف الوصول إلى غاية لن يتحقق التحول من دون الوصول إليها. محمد حسن التعايشي ومحمد الفكي برفقة المكون العسكري بزعامة الفريق حميدتي في جوبا المدينة التي ما تزال تحاول أن تغادر سيرة الموت لكنها في المقابل لا تمارس البخل حين يتعلق الأمر بمنح الأم الحياة.
1
في بداية الجولة كان رفاق المعركة الواحدة ضد النظام الساقط وهم يخططون شارع المين جيئة وذهابا داخل جامعة الخرطوم ينخرطون في موجة مطايبة وأحضان يستعيدون خلالها مسيرة من المواجهات مع نظام الإنقاذ.. كان التعايشي ومحمد الفكي وصديق يعبرون سريعاً من الحنين إلى الماضي بغية إنجاز مستقبل سودان تحلق فوقه حمامات السلام تدعمهم في ذلك رغبات إخوة المصير والتاريخ المشترك في جنوب السودان المؤمنين أيضاً أن الاستقرار في السودان الجديد سينزل على أرضهم برداً وسلاما ونجحت الأطراف السودانية عبر وساطة رئيس جنوب السودان، في الاتفاق على خريطة طريق تمهد للعملية التفاوضية بعد يومين من بدء التفاوض بوصول وفد المجلس السيادي الانتقالي إلى جوبا وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن المستشار الأمني لرئيس جنوب السودان توت جلواك، عن التوصل إلى اتفاق شامل بين الخرطوم والحركات المسلحة في جوبا.
2
كان الطريق إلى جوبا ممهداً بالرغبة في الوصول إلى سلام وهو أمر عبر عنه رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك وهو يصف حركات الكفاح المسلح بأنها شريك أساسي في الثورة وكان لها سهم كبير في إنجاز التغيير. ما كان يطلقه حمدوك سرعان ما يتردد صداه استجابة من قيادات الجبهة الثورية مناوي وجبريل وعقار المكونات التي كانت لها تحفظاتها على الوثيقة الدستورية التي تم توقيعها لكن الخطوة الأكبر في هذا الاتجاه كانت تلك التي عبر عنها رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو الذي اعتبر تشكيل الحكومة المدنية والرضاء الشعبي الذي نالته مقدمة للسلام من خلال التفاوض معها وهو ما اعتبره حمدوك إيجابياً في الطريق نحو السلام. الحلم الذي ينتظره السودانيون في كافة ربوع بلادهم.
3
بالامس (الأربعاء) وقعت الحكومة السودانية والحركات المسلحة في عاصمة جنوب السودان جوبا، على اتفاق لإعلان المبادئ، بحضور وزير شؤون الرئاسة في مكتب رئيس جمهورية جنوب السودان واتفقت حكومة السودان وحركات الكفاح المسلح في جوبا على إطلاق سراح أسرى الحرب وإسقاط الأحكام السياسية وفتح ممرات الإغاثة ورد الممتلكات المصادرة ورفع حظر الممنوعين من قوائم الدخول للبلاد وتحديد مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان منبرا للتفاوض.
وبحسب ما جاء في إعلان جوبا “تأكيداً لرغبة الطرفين الساعية إلى تحقيق تطلُّعات الشعب السوداني في السلام العادل والشامل بعد نجاح ثورة ديسمبر المجيدة التي أسقطت نظام الإنقاذ البائد؛ والتزاماً من الطرفين بتحقيق شعارات ثورة الشعب السوداني (حرية.. سلام.. وعدالة) ودفعاً بعملية السلام كقضية إستراتيجية، فإن الطرفين (الحكومة السودانية، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال) قد توصلا إلى تفاهُمات حول البنود الواردة في هذه الوثيقة استجابةً لرغبة الشعب السوداني في السلام الدائم والعادل.
وفقاً للإجتماعات التي انعقدت في عاصمة جنوب السودان (جوبا) في الفترة ما بين التاسع والحادي عشر من شهر سبتمبر لعام 2019م بين وفدي حكومة جمهورية السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال برئاسة القائد/ عبد العزيز آدم الحلو – فقد اتَّفق الطرفان على ما يلي:
بدء التفاوض برعاية حكومة جنوب السودان.. اتفق الطرفان على أن تكون مدينة جوبا مقراً للتفاوض.. اتفق الطرفان على بدء التفاوض في الرابع عشر من شهر أكتوبر” ووقع كل من الفريق محمد حمدان حميدتي وعبد العزيز الحلو بينما وقع الرئيس سلفاكير كشاهد.
4
وقع الحلو بشكل منفرد عن الجبهة الثورية التي يقودها المكون الآخر للحركة الشعبية بزعامة عقار بينما غاب مثل العادة عبد الواحد نور. بالنسبة للكثيرين فإن توقيع الحلو واستجابته لنداء السلام خطوة في الاتجاه الصحيج وتمثل دافعاً إيجابياً للجميع من أجل تقديم المزيد من التنازلات من أجل تحقيقه التنازلات التي برزت في ما احتوته الوثيقة نفسها التي أشارت إلى ضرورة الاتفاق على تعطيل تكوين المجلس التشريعي وتعيين حكام الولايات إلى حين الوصول إلى السلام. وكانت الوثيقة الدستورية قد حددت الأشهر الستة الأولى من الفترة الإنتقالية للعمل من أجل تحقيق السلام ويرى الكثيرون في التوقيع على إعلان بناء الثقة بين المكونات الجديدة في سودان ما بعد البشير أمراً إيجابياً ويمكن البناء عليه فيما أبدى البعض مخاوف من عدم الالتزام بما جاء فيها أو غياب أحد المكونات، ولم تعدم مجموعة أخرى انتقاد ما يجري في العاصمة جوبا بأنه تجاوز لمخرجات الوثيقة نفسها التي تجعل من مجلس السيادة والقوى العسكرية فيه صناعا للسلام بينما تحدد الوثيقة دورهم في ضرورة دعم الحراك المتعلق بالوزارة في هذا السياق. بينما لا تبدو رغبة الشارع متعلقة بمن الذي سيساهم في تحقيق السلام بقدر ما تريد أن تجد نهاية لأزمات الحرب التي ترهقها اجتماعيا واقتصادياً وأن تصل إلى نهاية هذا الماراثون لتلتقي بـ(حلو) الاستقرار.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك