السودان الان

وزيرة التنمية الاجتماعية والعمل لـ”اليوم التالي”: فوجئت بما تم تداوله عن “قريبي” ولا علاقة لي بما جرى والمؤكد أنه لم يسقط الشهداء ليعود وزراء ثورتهم بالواسطة والمحسوبية

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

حوار – الزين عثمان
** تحكي الشابة تفاصيل أول يوم وزارة، كانت وقتها تجلس في المقعد الخلفي لعربة الوزارة في طريقها لمعاودة مصابي “الثورة” السودانية في مستشفيي رويال كير وفضيل، في اللحظة التي كانت وزيرة التنمية الاجتماعية والعمل تداعب أحد أيقونات الثورة في وسائط التواصل الاجتماعي، إبراهيم شوتايم، كانت ذات الوسائط تضج بسيرتها وأنها تحاول إعادة النظام البائد عبر سياسة (الواسطة).
تقول المحاضرة السابقة في جامعة الأحفاد ومسؤولة الخدمة الاجتماعية في مجموعة شركات دال ومرشحة التجمع الاتحادي المعارض لشغل المنصب، في حوارها لـ(اليوم التالي)، تعليقاً على ما تم تداوله في ظهورها الأول بالوزارة، إنها قامت بتشكيل لجنة للتحقيق فيما حدث في الوزارة، ولا تنفي أن هناك صلة قرابة تجمعها بأحد أطراف المشكلة لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن سياسات النظام البائد في المحسوبية والواسطة لن تدخل الوزارة في عهدها، باعتبار أنه لم يمت الشهداء ويفقد المصابون أطرافهم لتكون الوظيفة العامة حكراً على الوزير والمحسوبين عليه.
لينا الشيخ عمر المحجوب في حوارها مع (اليوم التالي) تقول إنها لم تكن تتصور أن تكون وزيرة، ولكن عقب إعلانها لتولي المنصب ليس أمامها من خيار سوى إنجاز أهداف ومشاريع الثورة. تبدو السيدة واثقة من أن مصاعب جمة ستواجهها في تحقيق الأهداف المتوافق عليها، لكن السودانيين الذين انتصروا لسلميتهم الثورية هم أنفسهم من سيقودون ثورة إعادة بناء وطن يليق بهم وباسمهم. بالنسبة لخطتها للعمل فإن الوزيرة تقول إنها ستكون مستمدة من مشروع التغيير ومن إعلان الحرية والتغيير.. تخاف السيدة من الفقر ولكنها تعلن في الوقت نفسه استعدادها لمواجهته، وتضيف أنها تتلمس خطواتها الآن لمعرفة ما يدور داخل الوزارة لتحديد النقص والمطلوبات والموارد في الوقت ذاته، وتختم بأنه لا خوف من باكر طالما أن من صنعوا ثورتهم لأجل الوطن هم من سيدفعون للوطن ما يستطيعون وسيدفعون به للأمام.. قضايا متعددة ناقشتها (اليوم التالي) مع وزيرة التنمية الاجتماعية والعمل تطالعونها في ما يلي:
*هل بدأ السودانيون في جني ثمار ثورتهم؟
– يمكننا القول إن الثورة عبرت خطوة إلى الأمام، وذلك من خلال تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي في المستوى السيادي والمستوى المتعلق بمجلس الوزراء، وهو في الأساس مجلس وزراء الحكومة التي اقتلعها السودانيون عبر ثورتهم المجيدة، وهي ثورة ستحقق أهدافها عبر مراحل تشكيل الحكومة المدنية، إحدى المراحل التي يمكننا القول من خلالها إننا حققنا نجاحاً وانتصرنا.
*يعني هذا أنه بمجرد إعلان الحكومة ووزرائها الجدد اكتمل الانتصار؟
– لن تكتمل الثورة السودانية دون تحقيق أهدافها وغاياتها التي مهرها الشعب بدمائه، والهدف الآن هو ضرورة تحقيق الانتقال نحو نظام ديمقراطي يتم الوصول إليه عبر الانتخابات عقب سنوات الحكم الانتقالي الثلاث، بالطبع لن يكون انتصار الانتقال الديمقراطي كافياً ما لم يرتبط بتحقيق العدالة لدماء شهداء الثورة، وقبل كل ذلك تحقيق السلام الشامل في كل ربوع الوطن.
*من الذي قام بترشيحكِ لشغل المنصب؟
– تم ترشيحي من قبل التجمع الاتحادي المعارض، حيث تم اللقاء بيني وبين ثلاثة ممثلين للتجمع، الذين بدأوا الحديث معي بالسؤال حول هل هناك انتماء يجمعني بأي من المكونات السياسية، وأجبتهم بالنفي، وهي الحقيقة فأنا لم أنتمِ لأي من القوى الحزبية في البلاد، لكن في المقابل كنت ملتزمة تجاه قضية التغيير ومواجهة النظام البائد، وهو سلوك يكاد نتفق فيه جميعنا مع اتفاقنا على السوء الذي أدار من خلاله البلاد.
*هل كان الحديث حول الترشيح لوزارة العمل أم التنمية الاجتماعية؟
– يومها كان الحديث لشغل وظيفة في التنمية الاجتماعية، وهي الوظيفة التي رشحت لها بناء على تخصصي في العمل على تنمية المجتمعات، وللأدوار التي شغلتها في أوقات سابقة.
*لكن هل كانت لينا تتوقع أن تشغل وزارتين في وقت واحد؟
– بصراحة أنا لم أتصور أن أشغل منصب وزيرة في الأساس، ناهيك من أن يكون الأمر له علاقة بوزارتين في الوقت نفسه، وأظن أن ترتيبات الدمج عندها علاقة بتحقيق الأهداف المتفق عليها في إعلان الحرية والتغيير، الأمر كان فوق أن نصدقه.
*متى كان اكتشافكِ بأن الأمر حقيقة؟
– في اللحظة التي كنا نقف فيها بالقصر الجمهوري ونحن ندخله برغبة الثوار، وجدت نفسي في مواجهة الحقيقة وهو أمر يزيد المخاوف أكثر من كونه يصنع الطمأنينة، فأنا الآن وزيرة في حكومة للثورة مع آخرين مطلوب منهم تحقيق ما يريده الشعب والعمل معاً على تجاوز إخفاقات استمرت ثلاثين عاماً، وقبل كل ذلك التأكيد على أن التغيير كان حقيقياً، وأن الدماء التي روت الأرض كان أصحابها يريدون سوداناً للغد مختلفاً عن ذلك الذي عاشوا فيه.
*كيف تم إخباركِ باختياركِ للمنصب؟
– اتصل بي رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ليخبرني باختياري للمنصب.
*متى وأين كنتِ ساعتها؟
– قبل الإعلان الرسمي بيومين، ساعتها كنت في معاودة مريضة في مستشفى رويال كير، وحين رن الهاتف وأخبرني الطرف الآخر قائلاً “أنا عبد الله حمدوك، كنت جالسة فنهضت، سألني يومها السيدة لينا الشيخ، فأجبته نعم، وبعدها أخبرني باختياري من ضمن التشكيل الوزاري، وسألني إن كنت أستطيع الاستجابة والعمل، فأجبتهم بنعم، حتى هذه اللحظة كلما أستعيد المكالمة تخنقني العبرات دون أن أدري لماذا؟
*حسناً.. كيف كان أول يوم وزارة؟
– بشكل عام، كان اليوم الأول في العمل الوزاري مبشراً بإمكانية تحقيق العبور في الملفات المنتظرة، خصوصاً وأنه كان يتعلق بمعرفة القضايا من قرب ومطلوبات الوزارة أو في حقيقة الأمر الوزارتين والتعرف على العاملين فيها، باعتبار أن أول خطوات تحقيق النجاح هوي ضرورة أن تسود روح الفريق الواحد.
*لاحقتكِ اتهامات بمحاولة فرض أقربائك وتعيينهم في الوزارة؟
– أنا فوجئت بتداول الحدث في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، فبعد أن قمت بزيارة مقرات الوزارتين خرجت إلى دار تجمع المهنيين، ومنها إلى المستشفيات من أجل زيارة المصابين في أحداث الثورة بمستشفيات رويال كير وفضيل بالخرطوم، ولم أتابع وسائل التواصل الاجتماعي ساعتها، قبل أن يتم تنبيهي إلى ما تم تداوله.
*تقصدين أنه لا علاقة لكِ بما حدث؟
– قبل الإجابة على هذا السؤال، فإن السؤال المطلوب الإجابة عليه هو سؤال: لماذا أنجز السودانيون ثورتهم وما المغزى الذي كانت تحتوي عليه عبارة (تسقط بس)، الشعار المدهش، خرج السودانيون ساعتها للقضاء على أسباب تأخرهم ولتحقيق قيم الحرية والسلام والعدالة، ولتفتيت دولة التمكين والمحسوبية، وكل الوزراء الذين صعدوا للقيام بواجب التكليف يؤمنون بهذه القيم، إن كانت ما تزال قيم النظام البائد سائدة فلماذا مات الشهداء؟ المؤكد أن واحداً من أهم أهداف الثورة القضاء على الواسطة.
*لكن صاحب المشكلة في مباني الوزارة قال إنه يرتبط بكِ بصلة قرابة؟
– نعم قريبي، وهو في الوقت نفسه موظف في ديوان شؤون الخدمة التابع للوزارة، لكن ما يمكنني قوله هنا إنني فوجئت بما حدث في وقت متأخر من الليل، ولم أكن جزءاً من كل ما جرى، أنا فوجئت به مع الموظفين وتعاملت معه (عادي) مثل الآخرين، وبعد اكتشافي ما حدث اتصلت بوكيل الوزارة الذي أخبرني بأن ما جرى تم إنهاؤه في ساعته، لكن طالبت بضرورة قيام لجنة للتحقيق لتحديد المسؤولية فيما حدث بالأمس، بدا وكأن المتهم بالمحسوبية آخر من يعلم. هكذا كان حالي بالأمس تماماً، المفارقة أن كل تلفون جاءني كان يتساءل عن حقيقة الحادث، وحين عدت للمنزل وجدت ناس البيت في قمة التوتر، بينما بدا الأمر بالنسبة لي عادياً، ولم يثر حفيظتي لأنني أعلم من أنا وما هي القيم التي تحكمني في التعامل مع القضايا العامة.
*هل ما حدث بالأمس يمثل مقدمة لما يمكن أن يواجهكِ في المرحلة المقبلة؟
– ليس بالضرورة أن يكون كذلك، لكن المؤكد أن ثمة مشكلات تحتاج لحلول وعلينا مواجهتها، الأمر قد يتجاوز وزيرة التنمية الاجتماعية والعمل لصالح منظومة ومكون كامل، هو مكون حكومة التغيير المدنية، التي ينبغي عليها توفير الخدمات للمواطنين.
*البعض انتقد عملية الجمع بين “العمل والتنمية” في وزارة واحدة؟
– بالنسبة لي فإن الأمر إيجابي، باعتبار أن الهدف واحد وهو ضرورة مكافحة الفقر، وهذا الأمر لا يمكن تحصيله إلا عبر الدعم الاجتماعي، وفي الوقت نفسه توفير وظائف من خلال قيمة العمل، هنا الأمر يشبه لحد بعيد المثل الصيني “لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف أصطادها”.
*لكنكِ تمسكين الآن بمقاليد الأمور في وزارة ارتبطت بشكل كبير بقيادات النظام السابق “عش الدبابير”؟
– نعم.. هذا الأمر صحيح، ولكن طوال الثلاثين عاماً كانت البلاد كلها عشاً للدبابير ولم يفرق منسوبو النظام البائد في صناعة الخراب بين وزارة وأخرى، وأن المشكلات موجودة في كافة الوزارات وكل المؤسسات.
*يعني هذا أنكِ ستعملين من أجل تصفية وجود منسوبيه في الوزارة؟
– البرنامج المعلن من قبل الحكومة هو تصفية الخراب برمته وليس التركيز على مكان وإهمال آخر، نحن نحتاج الآن لتصفية الخراب بشكل عام وأن أركز حالياً على مسؤوليتي التي لا يمكن تحقيقها إلا عبر تضافر جهود الجميع من أجل إنجاز مشروع (ح نبنيهو).
*”ح نبنيهو” كيف ونسبة الفقر تتزايد بشكل مخيف؟
– المرهق في الوزارة هو أنها ترتبط بمعاش فقراء الناس، وترتبط بشكل كبير بإمكانية التقييم الشامل ربما لما ستقوم به الوزارة في مقبل المواعيد، خصوصاً وأنها ترتبط بمجموعة من مؤسسات الخدمة الاجتماعية ومؤسسات الدعم الاجتماعي في الوقت نفسه، ليس في الوزارة وإنما في الحكومة ككل، سنرفع شعار مكافحة الفقر، وهو الشعار الذي بإمكاننا من خلاله أن نتحصل على الدعم الخارجي.
*يعني هذا أن استراتيجيتكِ في الوزارة مبنية للحصول على الدعم الخارجي؟
– بالطبع لن نبني الاستراتيجية على ما يمكن أن يأتي من الخارج، وإنما ستقوم الاستراتيجية على ضرورة استغلال كل الموارد المتاحة، ومن يدري ربما تكون الموارد المتوفرة في الوزارة كافية لتحقيق جميع المشاريع المقترحة والمنتظرة لتغيير حياة الناس.
*معنى هذا أنكِ لا تعلمين عن الموارد الحقيقية المتاحة لكِ؟
– نعم.. فنحن ما زلنا نتلمس خطواتنا الأولى لمعرفة ما يجري داخل الوزارة، وهو تلمس سيمكننا من تحديد الإخفاقات وفي الوقت نفسه تقدير الموارد المتوفرة لدينا.
*بشكل عام.. ما خططكِ في الوزارة؟
– ليست خططي وإنما الخطة العامة المعلنة عبر إعلان الحرية والتغيير وبرنامج السياسات البديلة المتاحة، وهي الخطط التي سيتم من خلالها تسيير دولاب العمل، وهو أمر سيتم في المقابل مع ضرورة التنسيق المشترك مع الوزارات الأخرى خصوصاً وأن الوزارة ترتبط بمعظم الوزارات بشكل أو بآخر.
*لكن يظل السؤال المتعلق بإمكانية توفير الدعم الاجتماعي للفقراء قائماً؟
– سنعمل من أجل قيام الحكومة بدورها المنتظر، كما أنه كلما أفكر بأن كل هؤلاء سيكونون تحت مسؤولية وزارتي، تزداد المخاوف من إمكانية العجز عن تحقيق طموحاتهم، وهو أمر ربما ينتهي باتخاذ موقف مضاد من عملية التغيير برمتها، فهدفها الرئيس توفير حياة تليق بالسودانيين.
*من أين يمكن تحصيل الدعم المالي؟
– منذ تسلمي أو حتى عقب إعلان ترشيحي للمنصب، تلقيت مكالمات متعددة باستعداد مجموعات وأفراد لتقديم الدعم لسودان ما بعد التغيير، وهو أمر يأتي في سياق حالة الانبهار بما أنجزه السودانيون في ثورتهم السلمية، فإمكانية توفر الدعم واقتران ذلك بالعمل مع مجموعات العمل الطوعي ومنظمات المجتمع المدني والشراكات مع المؤسسات الاقتصادية، أمور من شأنها أن تضعنا في الطريق الصحيح وتحقق الطموحات التي ينتظرها الكل في مقبل الوقت.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك