السودان الان

تعهدت اليوناميد وجامعة الأمم المتحدة بأفريقيا بدعم مشروعات بناء السلام والعدالة الانتقالية في البلاد خلال المرحلة المقبلة.. مركز المستشار يفتتح النقاش حول الملف الأكثر ضرورة في الفترة المقبلة “أولوية المرحلة”

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – مهند عبادي
تعد مسألة العدالة الانتقالية واحدة من أكثر القضايا الملحة المنتظر تحقيقها خلال المرحلة الانتقالية ومن أبرز الملفات المأمول معالجتها في الفترة المقبلة، وتُعرَّف العدالة الانتقالية بأنها تحقيق العدالة في فترة انتقالية تمرّ بها الدولة فتنتقل خلالها من حكم عسكري أو استبدادي إلى حكم مدني، أو من حالة حرب داخلية أو خارجية إلى حالة السلم، وذلك من خلال تطبيق مجموعة من التدابير القضائية وغير القضائية تعالج من خلالها ما ورثه المجتمع من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من جهة، ومن جهة أخرى تمنع ارتكاب جرائم جديدة، والهدف الأساس من كل هذه التدابير هو إحقاق الحق وليس الانتقام وتأكيد مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا.
مركز المستشار للثقافة والسلام وحقوق الإنسان أقام أمس ورشة عمل تستمر ليومين بعنوان (تساؤلات حول بناء السلام والعدالة الانتقالية) بالتعاون مع البرنامج الأفريقي لجامعة الأمم المتحدة في أفريقيا، الورشة حضرها لفيف من الخبراء والأكاديميين والمهتمين بملف العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني.
ومن المعلوم أن الشعوب ثارت ضد الظلم والعنف والفساد، وأن الثورات تقوم على الدكتاتورية وانتهاكات حقوق الإنسان، وبالتالي كان من المتصور أن يتواصل الفعل الشعبي والمؤسسي بغرض إنهاء عصر الدكتاتورية في السودان، بعد أن تمكنت من حيواتهم، وحرياتهم، ومواردهم. ومن الثابت أن كل الشعوب المتحضرة، وبعد أن تبدأ في تلمس طريقها نحو الكرامة الإنسانية والديمقراطية، تضع لذاتها نظاماً للعدالة لمعالجة الانتهاكات التي ارتكبتها الدكتاتورية تجاوزا للقانون، وانحرافاً بالسلطة العامة، وفساداً في توظيف مقدرات الدولة لتمكين النظام الدكتاتوري، ومؤسساته، وشخوصه الطبيعية. تستهدف الدول في حالة الانتقال من تلك العدالة تعزيز السلام الاجتماعي، بالاقتصاص من المجرمين الذين انتهكوا قوانين البلاد والقيم الإنسانية.
المتحدثون في الورشة عى مختلف درجاتهم ووظائفهم أبدوا ستعدادا كبيرا لدعم مشروع تحقيق العدالة الانتقالية، حيث تعهد ممثل بعثة اليوناميد أمادو سهور بالاستمرار في دعم منظمات المجتمع المدني لبناء القدرات وتحقيق أهداف العدالة الانتقالية، وأعلن تشجيعهم للمبادرة التي يقودها مركز المستشار لبناء السلام حقوق الإنسان في ما يلي العمل على تحقيق العدالة الانتقالية وبناء السلام باعتباره هدفا مشتركا سوف يتحقق فقط من خلال المشاركة الفاعلة لمنظمات المجتمع المدني، وفي السياق يقول صمويل كالي المدير الإقليمي لجامعة الأمم المتحدة في أفريقيا إن الشعب السوداني أثبت للعالم بأن التغيير ممكن، وقال إن المجتمعات التي خرجت من النزاعات في أفريقيا إن لم تحافظ على ما حققته فستعود مجددا إلى النزاع لذلك فمن الضروري تقوية التغيير عبر بناء القدرات ودعم منظمات المجتمع المدني. وأضاف صمويل أن العدالة الانتقالية لا تعني القانون فقط بل تتعدى ذلك لتشمل أيضا توزيع سياسات الدولة بشكل عادل حتى لا تعاني المناطق من الفقر والجوع والمرض. وأكد كالي أن الجامعة ستدعم وتعمل على مساعدة الشعب السوداني في الفترة الانتقالية من أجل بناء السلام وتحقيق العدالة الانتقالية.
ويقول خبراء إن أهداف العدالة الانتقالية تتلخص بالنسبة للضحايا في إعادة الاعتبار لكرامتهم الإنسانية، سياسيا وحقوقيا، أما بالنسبة للمجتمع ففي اختراق ثقافة الخوف، وتخليد الذكرى بالأنصاب والمتاحف وغيرها.
وتكمن أهمية العدالة ضد انتهاكات حقوق الإنسان، في أنها حق قبل كل شيء، وله أثره الاجتماعي بناء السلام والتعايش الاجتماعي، ويجب على العدالة في سياق الانتقال السياسي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، أن تستوعب الظروف السياسية والأمنية، وتستجيب لأهداف بناء السلام والعدالة، كمتلازمتين يستفيد كل واحد منهما من الآخر، فتكون العدالة ضرورة لا غنى عنها لبناء السلام، وبغياب السلام يتعثر تطبيق العدالة ومثل تلك العدالة يطلق عليها ـ بحسب خبراء ـ في بعض صورها (العدالة الانتقالية)، وبموجب تقارير رسمية حكومية ودولية، ظلت هناك انتهاكات جسيمة ترتكب، بصورة مستمرة، في ما يلي حقوق الإنسان، ومن بين تلك الانتهاكات ما ظلت ترصده بصورة دورية تقارير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في السودان في كل عام، وكذلك ما ظلت تنشره أحياناً المؤسسات الحكومية بصيغ وطرق متباينة وبالتالي صارت انتهاكات متفقا على حدوثها وهناك ملفات الفساد التي لا تحصى ولا تعد، والتي صرحت بها مؤسسات الحكومة وقتها في مرات عديدة، وتناولتها وسائل الإعلام المحلية بكثافة، ونشرتها تقارير دولية عديدة، وبالتالي صارت قضايا الفساد من الموضوعات المعلومة بالضرورة لدى المؤسسات العامة وغير الحكومية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك