السودان الان

بالمستندات .. (آخر لحظة) تفتح ملف تجاوزات شركة الصمغ …الكشف عن أكبر صفقة مليارية مع شركة نيفاشا

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

تحصلت (آخر لحظة) على وثائق ومستندات في غاية الخطورة، تكشف عن أكبر صفقة بيع تمت بين شركتي الصمغ العربي ونيفاشا، حيث تسببت الصفقة في تراجع صادرات الصمغ بصورة مريعة، بالتالي بدأت تتفاقم مشكلات الصمغ العربي إلى أن تحولت شركة الصمغ من ربحية إلى شركة خاسرة.

تحقيق: أحمد قسم السيد

*المخالفات الإدارية والمالية
التقرير السنوي لشركة الصمغ العربي يقول إنه في العام 2004م بدأ الانخفاض في حجم الصادر إلى (213994) طناً بقيمة (32) مليون دولار، وهو نفس تاريخ دخول شركة نيفاشا وبداية المعاملات التجارية بينها وشركة الصمغ، مما فاقم أزمة الصمغ، وذلك بشراء سلعة الأسمنت عبر شركة نيفاشا، التي تم استيرادها من جمهورية مصر بالعملة الصعبة، والكمية هي (5) آلاف طن، واعتبر المفوض عمر عبد الله ذلك إهداراً للمال العام، مما نتج عنه هزة قوية لشركة الصمغ العربي، بالتالي أدى إلى انخفاض حجم المشتريات، وارتفع حجم العائد مقارنة بالعام السابق له بنسبة (23%) لارتفاع سعر الطن من ألف دولار إلى (4) آلاف دولار، بنسبة زيادة بلغت (300%)، وبلغ حجم الأرباح (850) مليون جنيه، وتم توزيع الارباح بواقع (007) للسهم الواحد، ثم بدأت مشكلة الصمغ العربي في التفاقم، حيث تحولت من شركة ربحية إلى شركة خاسرة، وتوقف توزيع الأرباح منذ العام 2005م وتضرر عدد كبير من المساهمين، وبلغت جملة ديون الشركة (290) مليون جنيه، منها (125) مستحقة للبنوك، وحقوق المساهمين (10) ملايين (بالعملة الجديدة)، علماً بأن أصول الشركة لا تتجاوز (210) مليون جنيه، وبطبيعة الحال بيعها لن يحل إشكال الديون، وتفيد تسجيلات الشركة بأن آخر جمعية عمومية عقدت لها في العام 2008م، لم توزع فيها الأرباح ولم يقدم فيها تقرير مالي.
*تدني مستوى الخبرة
المفوض القانوني عمر عبد الله فرح أكد أن أداء المراجعة بشركة الصمغ العربي كان عملاً روتينياً، وهو التوقيع على مستندات الصرف فقط، وقال إن التوقيع به كثير من القصور بسبب تدني مستوى الخبرة، وأضاف أن الأجدر كان دعم الإدارة بعناصر مؤهلة مهنياً في المحاسبة والمراجعة، وذات كفاءة وخبرة فنية وعلمية على حد تعبيره، بجانب وضع نظام متكامل لتحقيق قدر معقول في أداء المراجعة المالية والتشغيلية والإدارية، لأن مشتريات الصمغ وتخزينه وبيعه يمثل النشاط الأساسي لشركة الصمغ العربي، وتساءل المفوض لماذا يقوم مدير الإدارة والاستثمار باستيراد أسمنت بالعملة الصعبة والبلاد زاخرة بمصانع الأسمنت والشركة لديها صعوبات، والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان: ما هي علاقة الصمغ بسلعة الأسمنت؟.. وأيهما أفضل، خاصة وأن الصمغ سلعة إستراتيجية لها أهميتها في الاقتصاد السوداني نتيجة للعملات الأجنبية الضخمة التي تأتي من صادرات الصمغ، حيث تسهم في رفع جزء كبير من العجز في الموازنة العامة ويمتلئ البنك المركزي بالدولار، ويتضح من هذا الأمر وجود فساد إداري ومالي.
في وقت كشفت بلاغات سابقة ضد شركة نيفاشا بمحضر الشرطة الجنائية، أكدت أن شركة الصمغ العربي منحت لجنة المشتريات تفويضاً كاملاً في عملية شراء الصمغ دون الرجوع لرئاسة الشركة، وفي عملية البيع دائماً كانوا يأخذون الموافقة من الرئاسة، وأن البنوك كانت تمنح التمويل لشراء الصمغ، ولكن توقف التمويل بعد ذلك لجأت الشركة إلى التمويل من الأفراد للشراء، حيث قام مدير الإدارة المالية والاستثمار في العام (2004م) باستيراد عدد خمسة آلاف طن أسمنت من جمهورية مصر بالعملة الصعبة والبلاد كانت في أشد الحاجة للدولار لإنعاش البنك المركزي، علماً بأن حاجة الصمغ العربي في تلك الفترة، كانت ماسة، حيث تضرر عدد كبير من المساهمين، وبلغت جملة ديون الشركة (290) مليون جنيه، منها (125) مليون جنيه مستحقة للبنوك، وفي العام 2008م لم توزع الشركة أرباح ولم يقدم فيها تقرير مالي، الأمر الذي دفع عدد من المساهمين إلى عقد جمعية عمومية طارئة، وتم اختيار ثلاثة منهم كأعضاء مجلس إدارة، وقاموا بتكوين لجنة تحقيق حول العجز الذي أدى إلى تدهور الشركة، وتوصل التحقيق إلى أن هناك تلاعباً في أسعار البيع والشراء بين شركة نيفاشا وأعضاء في شركة الصمغ العربي.
تلاعب بالاقتصاد
التحقيقات أشارت إلى أن مدير الإدارة المالية والمشتريات كانوا يقومون بشراء القنطار من التجار بسعر عال] ويتم تخزينه ثم يباع إلى نيفاشا بسعر زهيد دون ترحيله خارج مخازن شركة الصمغ العربي، ثم يشترونه مرة أخرى من شركة نيفاشا بأسعار عالية وهو بمخازن شركة الصمغ، وفي إحد قضايا التحكيم التي فصلت بين نيفاشا والصمغ العربي، والتي أقرت فيها لجنة التحكيم في وقت سابق، بأن التقرير ذكر أن مدير القطاع الغربي باع (63) ألف قنطار من الصمغ لنيفاشا وهي بمخزن الشركة، بواقع (220) جنيهاً لكل قنطار، ثم عاد واشتراه بمبلغ (400) جنيه من شركة نيفاشا نفسها، وهذا يدلل على نظرية الفساد المالي والإداري بين نيفاشا وأعضاء بلجنة المشتريات ومدير الإدارة المالية بشركة الصمغ العربي، يتلاعبون باقتصاد السودان وقوت الشعب السوداني.
* المخالفات القانونية
وكشف المفوض عن استيراد (5000) ألف طن أسمنت من جمهورية مصر العربية في العام 2004م، بإجمالي تكلفة (17044349494) ديناراً، تم بيعه لشركةنيفاشا بتاريخ 6/12/2004م بالأجل لمدة ستة أشهر، بقيمة (200000000) دينار لم تسدد لشركة الصمغ العربي حتى تاريخ هذه اللحظة، وتم فتح بلاغ بنيابة المال العام وتم شطبه للطابع المدني للإجراءات، وفي العام 2017م تم تحويل ذات الشكوى إلى دعوى مدنية بمحكمة الخرطوم الجزئية بالرقم (1350/ 2017م) وما زالت مستمرة، وهي قضية مستندية مستوفية لشروطها وأركانها القانونية من مستندات وشهود.
*بدعة قانون الشركات
ويمضي المفوض في سرده لـ(آخر لحظة) قائلاً: في مرحلة سماع دفاع المدعى عليها، وجدنا مماطلة وتعطيلاً للإجراءات من دفاع المدعى عليها، بأعذار واهية استمرت قرابة العام ونصف العام، لإطالة أمد النزاع، أضف إلى ذلك تغيير القضاة لأكثر من سبعة قضاة بمحكمة الموضوع، باعتبارها محكمة ابتدائية، ومن ثم يأتي ممثل المدعى عليها ببدعة في القانون ويطلب من المحكمة الموقرة أن يصبح مدير المدعى عليها مفوضاً، مخالفاً بذلك نص القانون (قانون الشركات)، كيف يصير المشكو ضده مفوضاً وهو شاهد على كل المعاملات التي تمت بين المدعية والمدعى عليها، وكل المعاملات تمت على يديه، إذا أراد الدفاع شهادة دونها القسم، ليسرح المشكو ضده ويمرح يفعل ما يحلو له، والمحكمة الموقرة لا مانع لديها رغم اعتراض الادعاء، وبذلك يريد الدفاع تدمير قضية الادعاء مخالفاً بذلك قانون الشركات.
*أمر خطير
تؤكد تقارير شركة الصمغ العربي التي رفعها المستشار القانوني إلى مجلس الإدارة وإلى مولانا المراجع العام، والتي تخص سير الدعاوى، موضحاً أن نيفاشا مدعية في الدعوى بالرقم (1350/ 2017م) ضد شركة الصمغ العربي، وهذا أمر خطير يجافي الحقيقة من المستشار القانوني لشركة الصمغ العربي، في وقت قال إن الدعوى بالرقم (1350/ 2017م)، هي مطالبة مالية لشركة الصمغ العربي لسلعة الأسمنت التي تقدر قيمتها بمبلغ (10) ملايين جنيه سوداني وهو عبارة عن قيمة (5) آلاف طن أسمنت وهي دعوى مرفوعة ضد شركة نيفاشا منذ 2017م حتى تاريخ اللحظة 7/9/2019م مرفق (مستندات دعوى الأسمنت).

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة آخر لحظة

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة

أضف تعليقـك