السودان الان السودان عاجل

في أول تعامل دبلوماسي مباشر مع المجلس العسكري ..من هو مبعوث أميركا “الثابت” للسودان؟

قناة العربية
مصدر الخبر / قناة العربية

اختارت الولايات المتحدة الأربعاء الماضي الدبلوماسي المخضرم، دونالد بوث، مبعوثاً لها إلى السودان في أول تعامل دبلوماسي مباشر مع المجلس العسكري، بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير.

وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عين دونالد بوث مبعوثاً للسودان في عام 2013.

وقال أوباما إن بوث لديه خبرة واسعة في المساعدة على تعزيز السلام ومنع نشوب النزاعات في إفريقيا.

عمل بوث مديراً لقسم الشؤون المصرية ومكتب شؤون شرق إفريقيا بوزارة الخارجية ومناصب مختلفة في سفارات واشنطن والغابون وليبريا.

وعبرت العلاقات بين البلدين مرحلة هي الأسوأ في تاريخهما الدبلوماسي الذي ازدهر في بداية الستينيات. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات مؤلمة على نظام الرئيس البشير امتدت 20 عاماً.

لكن بعد عزل البشير بدا للمراقبين عودة وشيكة للعلاقات السودانية الأميركية المتأزمة منذ مطلع الثمانينيات عندما تحالف الرئيس جعفر نميري مع الإسلاميين.

وتزامن ذلك مع صعود الحركة الشعبية في الجنوب، واشتداد الحرب الأهلية.

تنافس “نفطي”
ومع تلك التطورات، انسحبت الولايات المتحدة من التنقيب عن النفط بعد اكتشافه وبدء الإنتاج بذلك البلد. لكن، تأزمت العلاقات أكثر مع صعود الزعيم الإسلامي حسن الترابي إلى سدة الحكم مدعوماً بالجيش.

وسمحت الحكومة السودانية في مطلع التسعينيات بدخول شركة الصين النفطية العملاقة سينبيسي باستخدام حقول النفط التي اكتشفتها شركة شيفرون في مطلع السبعينيات.

تزامن ذلك مع تنافس الصين والولايات المتحدة على موارد الطاقة في القارة الإفريقية، من السودان شرقاً إلى أنغولا في جنوب القارة.

وبعد هجمات 11 سبتمبر، اختار السودان التعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. وعلى إثر ذلك، تدخلت الولايات المتحدة وسيطاً في الحرب الأهلية المستعرة في الجنوب.

انفصال الجنوب
وفي عام 2005، أسفرت الوساطة الأميركية عن واحدة من أكثر الاتفاقيات المثيرة للجدل في تاريخ النزاعات الإفريقية وقادت في نهاية المطاف إلى انفصال الجنوب عام 15 يناير 2011.

ووعدت الولايات المتحدة برفع العقوبات الأميركية وإعفاء الديون بعد تنفيذ اتفاقية السلام، لكن التوترات الأمنية في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان عادت بالعلاقة إلى حالة الجمود المزمن.

وقبل مغادرته البيت الأبيض بأسبوع واحد قرر الرئيس باراك أوباما رفع الحظر الاقتصادي جزئياً.

المهمة السهلة الصعبة
وفي شهوره الأولى، رفع الرئيس ترمب ما تبقى من عقوبات مع الإبقاء على اسم السودان في اللائحة الأميركية السوداء للدول الداعمة للإرهاب.
ومع الإطاحة بالبشير، لم تخف الولايات المتحدة ارتياحها وشوهد السفير في صورة تحمل طابع الود مع المحتجين من الشباب أمام قيادة الجيش.

ومع انضمام عدد من الناشطين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني إلى جبهة الحرية والتغيير، بدا واضحاً أن العلاقات مع الولايات المتحدة سوف تزدهر في المستقبل.

لكن تدخل قوة مشتركة من الأمن والجيش والدعم السريع لفض الاعتصام ومقتل أعداد من المحتجين دفع الولايات المتحدة إلى الاستعانة بخدمات الدبلوماسي المخضرم دونالد بوث.

ورغم أن مهمة بوث تبدو أسهل من مهمته الأولى، لكن من الواضح أن أميركا سوف ترفع العصا مرة أخرى في وجهة المجلس العسكري من أجل مرونة أكثر في إدارة الفترة الانتقالية وتقاسم السلطة مع المدنيين وتهيئة الأجواء لانتخابات نزيهة.

ولا ترغب الولايات المتحدة في انزلاق السودان للفوضى على غرار ما جرى في بلدان في المنطقة عقب الإطاحة بعدد من الأنظمة.

ويؤثر الموقع الاستراتيجي للسودان في التحديات المعاصرة للسياسة الدولية مثل الهجرة والإرهاب والنزاعات التي تديرها الحركات المسلحة والجماعات الإسلامية.

الدور الإثيوبي
فقد هرع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي للخرطوم في وساطة مكثفة لاحتواء التوتر الذي لاح في الأفق.

ومثل الولايات المتحدة، لا ترغب الجارة ـ الصاعدة بقوة على سلم الاقتصاد والدبلوماسية في القارة ـ في فراغ أمني يقوض جهود رئيس الوزراء الشاب الذي يدير تحالفاً هشاً لقوميات متنافرة.

وفي بداية العام الحالي، فر الآلاف من الإثيوبيين إلى السودان إثر الصراع القبلي في إقليم الأمهرا الإثيوبي، المتاخم للحدود الشرقية للسودان، في بداية العام الجاري.

وفي خضم كل ذلك، تصمم إثيوبيا على المضي قدماً في بناء سد النهضة الذي تقع بحيرته العملاقة داخل الحدود السودانية.

ورغم أن إثيوبيا تنشر صواريخ في محيط السد، لكن طالما عطلت النزاعات الأمنية المشاريع الحيوية في القارة الإفريقية.

تكرار السياسات
من جهة أخرى، لا تريد الولايات المتحدة تكرار سياساتها السابقة المعتمدة على الضغط بواسطة الحصار، في وقت تغيرت فيه قواعد اللعبة في البلاد بعد أكثر من أربعين عاماً من هيمنة الإسلاميين.

وترى الولايات المتحدة صعوداً للقوى الحديثة والليبرالية في الحراك الذي أرغم الجيش على الإطاحة بالبشير، ولكن الجيش الذي كان حجر الزاوية في جميع الحقب السياسية منذ الاستقلال ما زال يسيطر على مقاليد الأمور.

شاهد أيضاً.. تعليق المجلس الانتقالي على فض الاعتصام
وتشير الحادثة الأخيرة، إلى مقدرة العسكر على خلط الأوراق والدفع بالكرة إلى حافة الهاوية، ولكن المسرح قد تغير ويواجه الجيش حملة شرسة من الشباب والإصلاحيين والمثقفين والقوى المدنية.

ويشكل الشباب والنساء نسبة كبيرة في تركيبة البلاد، وساهموا في إرغام الجيش على الإطاحة بالنظام الحاكم، لكن الطرفين لم يفلحا في بناء الثقة.

وعمقت الحادثة الأخيرة (فض الاعتصام) التي وقعت أمام مقر قيادة الجيش من النفور المتبادل بين الطرفين.
ويتهم المجلس العسكري قوى الحرية والتغيير بالسعي إلى تفكيك الجيش والقوى الأمنية، وهي مطالب تتكرر في خطابات بعض الحركات المسلحة التي كانت جزءاً من الحركة الشعبية لتحرير السودان التي قادت انفصال جنوب السودان.

واعتقل المجلس العسكري اثنين من قادة الحركات المسلحة بعد وصولهما إلى الخرطوم وتم إبعادهما إلى دولة جنوب السودان بعد وساطة من الرئيس سلفاكير ميارديت.

ويسعى المجلس العسكري بخطواته الأخيرة إلى إفساح المسرح السياسي للقوى السياسية الأخرى للمشاركة في الفترة الانتقالية والمشاركة في الانتخابات القادمة.

العقبة الكؤود
لكن العقبة الكؤود التي تقف أمام المجلس العسكري هي عقد اتفاقيات سلام مع الحركات المسلحة التي تقاتل في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان وحل الميليشيات التي أسسها الرئيس السابق عمر البشير.

وقد يعيد التاريخ نفسه لو مضت القوى السياسية السودانية إلى انتخابات دون مشاركة تلك القوى المسلحة.

غير أن انحياز الجيش للقوى الثورية نفسها يبدو إعادة للتاريخ الذي كتب قبل 37 عاماً، عندما دعا محتجون الجيش للانضمام لثورة الشعب والإطاحة بالرئيس نميري.

الولايات المتحدة في خضم كل ذلك لا تريد إعادة عجلة التاريخ وإن حافظت على النهج القديم بإرسال مبعوث كان يسعى قبل خمس سنوات إلى تأليف علاقة مع نظام بغيض للولايات المتحدة ولكن ترغب في خدماته لتثبيت الأمن في دولة الجنوب حتى لا تتحمل الولايات المتحدة وزر الأحداث التي كانت تتشكل بعد استقلال الدولة الوليدة.

فبعد انفجار الوضع الإنساني في الجنوب وتوسع رقعة الانتهاكات، لم تخجل الولايات المتحدة من طلب الوساطة السودانية.

وسط كل تلك الفوضى والأحداث التي تعيد نفسها قد يحتاج السودانيون إلى نصيحة كاتبهم الشهير الطيب صالح، عندما واجه رموز النظام السابق وقادة الحركة الشعبية في مؤتمر السلام في برلين قبل 25 عاماً، وقال الكاتب الذي دخلت روايته موسم الهجرة للشمال قائمة 100 رواية مهمة في التاريخ “وتمضي الأمور من جهالة إلى جهالة، حتى يغدو الفكاك من ربقتها مستحيلاً، إلا بقفزات هائلة في الخيال، أو بثورات هائلة في الروح”.

عن مصدر الخبر

قناة العربية

قناة العربية

أضف تعليقـك

تعليقات

  • انسحبت الولايات المتحدة من التنقيب عن النفط بعد اكتشافه وبدء الإنتاج بذلك البلد. .
    ملف البترول وامريكا ملف كبير وعميق وامريكا لم تنسحب ارجو الرجوع لهذا الملف لذوي الاختصاص حتى تعرف الخبث الامريكي الذي بإختصار هو افساد وإغلاق ينابيع النفط الذي تم فتحها بايدي سودانية مع الخبر السودانيه هذا مختصر

  • لا ده نمط اتعودته عليهو في اسلوب التعامل، و لا حتي بتشغل تفكيري هو عايز ايه، بشكل كبير جدا بيكون تصرف طبيعي، و سبحان الله ابدا و اطلاقا ما حصل مني غلط في رغباتهم بالمستوي ده، من بديت اتعامل مع الناس ديل في شكل مباشر او غير مباشر.

    • لا لا دي قطعتي براي عايزني اقعد و ارطب و ما تشغل نفسك بقصه الورق دي، الشغل كيف ؟، في تحفظ، الحركة كيف ؟، في تحفظ، اقعد محنط هنا عندك يعني دي رخاها شويه، طوالي دخلت في الموضوع توش.