السودان الان

القرن الأفريقي… صراع السياسة والمصالح

صحيفة الصيحة
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة

القرن الأفريقي… صراع السياسة والمصالح

خبراء  دوليون يحذرون من مغبة الأجندات الإقليمية بالقرن الأفريقي

الشراكات بين شاطئي الأحمر نشطة لكنها مسمومة

إبقاء التنازع بدول الإقليم هدفه السيطرة على الموانئ أو الجزر

الخرطوم ـ إنعام عامر

 

مشهد جديد يتشكّل الآن بمنطقة القرن الأفريقي والسودان.. بكل ملامحه وخلفياته السياسية والاقتصادية.. سباق قوي تديره الآن أيادٍ إقليمية ودولية، تتحرك بصورة عابثة.. طالت مقدرات وإرث شعوب المنطقة في سياق تنافسي وصفه مراقبون بالخطير والمثير للقلق معًا..

لعب الموقع الجيوسياسي لدول القرن الأفريقي المطلة على البحر الأحمر دور كبير في جذب الانتباهين الإقليمي والعالمي.. تقارير دولية هامة أشارت إلى خطورة كبيرة جراء التدخلات الإقليمية والدولية بمنطقة القرن الإفريقي بسبب هشاشة دول الإقليم. ولفتت تلك التقارير إلى أن تغييرات تاريخية تجري الآن بمنطقة القرن الأفريقي. وأشارت إلى أن ازدياد الاهتمام الدولي بالبحر الأحمر وحوله، يؤدي إلى زيادة المنافسة الجيوسياسية.. ونوهت إلى أن التطورات في الوضع الأمني ​​الإقليمي قد لا تعتبر تهديدات بحد ذاتها، لكنها يمكن أن تصبح تهديدات حقيقية وواسعة النطاق إذا أصبحت عواقبها ضارة بالمصالح الوطنية لبلدان المنطقة أو لحلفائها معاً..

 

شرك الاستثمارات

أيادٍ خارجية.. ربما بدت في ظاهرها غير عابثة.. لكنها في الواقع تدخلت بشكل صارخ في شؤون دول القرن الأفريقي، بغية تحقيق مصالحها وأجنداتها التوسعية، وصفت تلك الأيادي بالمخربة.

وحسب تقرير لمجلة (فورن أفيرز). فإن موجة الاستثمارات الاقتصادية والعسكرية الجديدة تُعيد تشكيل الحراك الجيوسياسي على جانبي البحر الأحمر، في إشارة إلى الدول الخليجية المشاطئة والقريبة، من جهة، ودول القرن الأفريقي من جهة أخرى، حيث أصبحت المنطقتان المتميزتان سابقًا منطقة واحدة، ولفت التقرير إلى أن  ظهور ساحة سياسية واقتصادية مشتركة في أحد أكثر الطرق التجارية قيمة في العالم – يوفر فرصًا للتنمية والتكامل، لكنه يشكل أيضاً مخاطر كبيرة بالنسبة للدول الإفريقية الهشة على الشواطئ الغربية للبحر الأحمر. ووصف التقرير تلك الشراكة الإقليمية بحوض البحر الأحمر بالنشطة، لكن أيضاً وصفها بالمسمومة… واستناداً إلى تلك الحيثيات، فإن توسيع نفوذ دول إقليمية أدى إلى تصدير التنافسات في الشرق الأوسط إلى منطقة (القرن الأفريقي).. في شارة إلى الدول الخليجية، الأمر الذي يؤدي إلى إشعال حروب تمكن من تفكيك دول الإقليم.

تغييرات تاريخية

في هذه الأثناء، حسب تقرير لمجلة (فورن أفيرز)، تجري تغييرات تاريخية عبر منطقة القرن الأفريقي، حيث تشهد إثيوبيا نمواً اقتصادياً وتخضع لعملية انتقال سياسية شاملة. وحسب التقرير، فإن إريتريا، التي نُبذت لفترة طويلة بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، أُعفيت من نظام عقوبات للأمم المتحدة منذ عقود. وفاجأ الخصمان القديمان المواطنين والمراقبين على حد سواء العام الماضي ببدء التقارب. ولفت التقرير إلى أن  الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي يدعمها تعاون إقليمي جديد، قد تحولت أخيرًا بعد عقود من انعدام الأمن. ولا يعلم على وجه التحديد ما إذا كانت المشاركة الخارجية ستساعد أو تعوق التغيير طويل الأجل في الصومال.

ولفت تقرير نشرته مجلة (أكونومست) البريطانية، إلى أن الأدلة تؤكد تزايد نفوذ الدول الخليجية في منطقة القرن الأفريقي، وأن العلاقات مع دول الخليج تزداد قوة. وأشار التقرير إلى  إنشاء تحالف أمني جديد على البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية تحت إشراف المملكة العربية السعودية. وأشار إلى اتفاق السلام الذي وقعه رئيسا وزراء إثيوبيا وإريتريا بتوسط من السعودية. ولفت إلى أن إحدى شركات التطوير العقاري في الإمارات العربية المتحدة تعمل في أديس أبابا على تطوير أكبر وأغلى مشروع من نوعه في تاريخ المدينة بجانب امتلاك دولة الإمارات قاعدة عسكرية في إريتريا منذ عام 2015 وتبني قاعدة أخرى في أرض الصومال، وهي دولة انفصالية في شمال الصومال. وتخطط المملكة العربية السعودية لبناء واحدة في جيبوتي. وشرعت كل من قطر وتركيا  في تجديد موانئ السودان.

وفي الواقع، فإن محللين يرون خطورة كبيرة في تجاهل مصالح دول القرن الأفريقي أو محاولة إبقائها على حالة من التنازع للفوز بنصيب أوفر من الموانئ أو الجزر..

إن الحفاظ على الأهمية الجيواستراتيجية للبحر الأحمر تكمن في دفع عجلة التنمية هناك.. وتقوية البنيان المؤسسي للدول بدلاً من إبقائها على حافة الهشاشة.

نظام إقليمي

الاهتمام الدولي المتزايد بالبحر الأحمر وحوله في غياب إطار إقليمي رسمي، حسب تقرير آخر دفعت به (الأكونومست)، يجهد البيئة بمنطقة القرن الأفريقي حيث يسعى عدد متزايد من أصحاب المصلحة إلى حماية مصالحهم عن طريق منافسين متوازنين. على هذا النحو، أصبح البحر الأحمر مضيفًا لثلاثة مسارح متميزة، ولكن متراصة، قسّمها التقرير الى مستويات، المستوى العالمي، تمثل في قيادة الصين للمنافسة الدولية، حيث يسعى الصينيون إلى حماية حرية الملاحة لطرق التجارة البحرية الرئيسية والاستثمارات الضخمة في إفريقيا كجزء من مبادرة (طريق واحد حزام واحد). وتريد الولايات المتحدة الحفاظ على المشهد الأمني ​​الإقليمي بشكل إيجابي، لا سيما وأن إسرائيل قريبة من التهديدات الإرهابية، وكذلك لمواجهة الصين الصاعدة والنشاط الروسي.. وعلى المستوى الثاني، يسعى التحالف الذي تقوده السعودية إلى التخفيف من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي كان يدور حول محيط المملكة العربية السعودية في جزء كبير من خلال موازنة البصمة الإقليمية لإيران، التي تدعم المتمردين الحوثيين في اليمن. ويشير التقرير أيضاً إلى أن هناك منافسة جغرافية سياسية لشمال شرق إفريقيا مثل توترعلاقة مصر مع السودان الذي تتهمه القاهرة بدعم الإخوان المسلمين، من جهة، وتعارض مصر الخطط الإثيوبية المدعومة من السودان لسد النهضة قيد الإنشاء منذ عام 2011م .

غياب الرؤية الإقليمية

تسبّب غياب رؤية إقليمية مؤثرة وفعالة في زيادة نفوذ التدخلات الخارجية بمنطقة القرن الأفريقي التي تطل بشكل مميز على البحر الأحمر، سواء من قوى إقليمية أو دولية، واستناداً إلى محللين حسب (. thearabweekly.com) فإن حوض البحر الأحمر كان مهملاً في السابق من حيث قيمته الاستراتيجية، كونه جزء من الشرق الأوسط، وجزء من أفريقيا، تم التعامل معه بطريقة مجزّأة. ربما كان غياب إطار عمل إقليمي متعدد الأطراف لإدارة الشؤون أو النزاعات في البحر الأحمر سببًا رئيسيًا وراء قدرة القوى الخارجية على إضفاء الطابع الرسمي على وجودها الذي له مخاطر كبيرة..

منافسة دولية

وحسب تقرير نشره المركز العربي في واشنطن، وهو مؤسسة بحثية مهمتها تقديم نظرة ثاقبة حول السياسات والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، فإن هناك منافسة دولية وإقليمية مكثفة تجري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وتتجلى بوضوح في جيبوتي حيث القيادة الأمريكية الإفريقية (أفريكوم)، إضافة إلى الوجود العسكري الفرنسي والصيني حديثًا.

ويلفت التقرير إلى أن تضارب المصالح الأمريكية والصينية من شأنه التأثير سلباً على أمن المنطقة، مفرزاً وضعاً استراتيجياً معقداً في البحر الأحمر والقرن الإفريقي يزيد من احتمال الاحتكاك ويزيد من مخاطر عدم الاستقرار هناك.

واستناداً إلى التقرير، فإن الصومال والقرن الأفريقي يشكلان منطقة قد تحدث فيها العديد من التهديدات المحتملة للأمن والاستقرار في الإقليم. إذ لا زالت تشكل حاضنة جيدة للقراصنة رغم التحسن النسبي في الظروف الأمنية للحركة البحرية نتيجة للتكثيف الدولي لعمليات مكافحة القرصنة في خليج عدن وبحر العرب المتاخمة للسواحل الصومالية.

أنشطة مدمرة

وخلص تقرير المركز العربي بواشنطن إلى أن التهديدات التي تكتنف النظام الفرعي الإقليمي للبحر الأحمر وتوقعات التحديات الأمنية هي نتاج تنافسات متعددة المستويات في المنطقة. ويرى التقرير أن هذه التهديدات كانت متوقعة، إذ أن أنشطة بعض بلدان المنطقة تعتبر مدمرة للسلم والأمن الإقليميين، على وجه التحديد، وأشار إلى أن إيران والإمارات العربية المتحدة تدفعان الوضع الأمني ​​في اتجاهات غير مرغوب فيها، الأمر الذي يؤدي إلى تصعيد التوترات . وحسب تقرير المركز العربي، أظهرت التطورات على مدى السنوات القليلة الماضية أن السياسة الخارجية للسعودية والإمارات متطابقتان تقريبًا، رغم أن المملكة هي القوة الرئيسية في شبه الجزيرة العربية.

ولفت التقرير إلى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو سلوك مصر المحير في المنطقة – كما لو كان فاعلًا استراتيجيًا ضعيفًا – رغم وضعها كقوة بحرية رئيسية. خلال هذه الفترة، ظهرت سياسات مصر كما لو كانت انعكاسًا لتوجّه الإمارات الطموح. ولفت التقرير إلى أن إسرائيل ما زالت مدفوعة بالاستفادة من جميع التداعيات السلبية في مجال الأمن العربي وتراجع القدرة الدبلوماسية العربية في النزاعات العربية. وقد تجلى هذا بوضوح في نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية الداخلية الأهداف الأمريكية في عهد الرئيس ترامب وإدارته؛ ومن الأمثلة الواضحة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.

 

 

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الصيحة

عن مصدر الخبر

صحيفة الصيحة

صحيفة الصيحة

أضف تعليقـك