السودان الان

الخرطوم… هل تغرق في شبر (أمطار) الخريف؟

صحيفة الصيحة
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة

جولة ميدانية كشفت المستور

الخرطوم… هل تغرق في شبر (أمطار) الخريف؟

قصور في الاستعدادات ووضع بيئي ينذر بـ(كارثة) صحية

النفايات تُغلق المصارف الرئيسية والفرعية بمدن الولاية

مواطنون: أنقاض (المتاريس) زادت الطين بلة

مواطنون يشيّدون جسوراً صغيرة بطريقة عشوائية بأم بدة وكرري

غياب كبير لموظفي المحليات ومسؤولون يتنصلون عن مهامهم

محلية الخرطوم: (نعم.. لدينا إشكالات في تسيير العمل)

الخرطوم: أم بلة النور: تصوير محمد نور محكر

 

ظلت أمطارالخريف ومنذ سنوات طوال تفاجئ حكومة ولاية الخرطوم (فتغرق في شبر موية)، بالرغم من تصريحات المسؤولين التي توكد أن حكومتهم في كامل جاهزيتها من كل نواحي الاستعداد لمجابهة هذا الفصل المعروف زمنه للكل،  وترصد فيه الدولة ميزانيات ضخمة لمجابهة متطلبات هذا الفصل، بالرغم من كل ذلك لا أثر لاستعدادات الخريف من فتح وتطهير للمصارف الرئيسة والفرعية، فهى تكتظ بالنفايات التي أصبحت سمة من سمات هذه المدينة في كل محلياتها، الشيء الذي ينذر بكارثة بيئية صحية يمكن أن تؤدي إلى إشكالات صحية بانتشار الذباب والبعوض الناقل للأمراض والأوبئة..

خرجت كاميرا (الصيحة) لتلتقط هذه المشاهد عسى ولعل تكون بمثابة تذكرة ولفت نظر للقائمين على أمر الولاية خاصة وأن البلاد تعيش أوضاعاً استثنائية.

قصور تام

في جولة ميدانية قامت بها الصيحة في عدد من محليات الولاية، كشفت عن قصور كبير في الاستعدادات، بل يمكن القول إنه لا توجد أي مظاهر استعداد للخريف، حيث تبين من الجولة  بمحلية أمدرمان أن هناك إغلاقاً تاماً للمصارف  بالحشائش التي غطت كل مساحاتها، فهي تنمو بصورة سريعة نتيجة للمياه التى تغمرها طوال الوقت نتيجة لإهمال المحليات واختفاء دورها الرقابي في حماية البيئة من هذه الظواهر السالبة التي تشوه منظر العاصمة الحضاري..

ويقول مواطنو حى العرضة الذين التقتهم الصيحة، إن المصارف متسخة، وتعد مصدراً رئيسياً لأسراب البعوض والذباب الذي سبب قلقاً كبيراً للمواطنين، فهي تجتاح المنازل ليل نهار بل إنها استعصت على كل أساليب المحاربة، موضحين أن خور أبو عنجة  هو أكبر مهدد بيئي وصحي لهم، كاشفين عن إهمال المحلية لنظافته التي لم ينعم بها منذ أمد بعيد،  ناهيك عن الحملات الصحية التي لا نذكر لها تاريخاً أصلاً.

سلوك سيئ:

وذات المشكلة نجدها في منطقة جبرة بالقرب من سباق الخيل والتي تمتلئ فيها المصارف بالمياه الراكدة والنفايات،  والتي يقوم المواطن برميها داخل المصرف، وذلك لعدم وجود براميل لوضع النفايات داخل الأحياء، وهذا يعد سلوكاً سيئاً من المواطنين  الذين شكوا من غياب عربات النفايات لشهور متواصلة، وقالوا إن المسؤولية مشتركة ما بين إدارة المصارف بالمحليات وهيئات النظافة، إلا أن جميع الجهات لا تقوم بدورها مما أدى إلى استفحال الأمر ليصل مرحلة يصعب علاجها إلا بتضافر الجهدين الرسمي والشعبي.

انعدام مصارف

أما محلية شرق النيل، فظلت طوال السنوات الماضية تعاني من ركود مياه الخريف بالأحياء والأسواق الكبيرة نتيجة لانعدام  المصارف الرئيسية  بالمحلية،  واعتمادها على مجارٍ صغيرة لانسياب المياه إلا أنها لا تنساب،  وقال عدد من المواطنين إنهم يصابون بالقلق والتوتر عند قدوم الخريف سنوياً، حيث أنهم  لا يستطيعون الخروج من الأحياء لعدم وجود طرق معبدة ومصارف مياه، الأمر الذي ينعكس على حركة السير وانعدام الموصلات العامة، حيث تعتمد منطقة الحاج يوسف على (الركشات) في حركة المواطنين من مكان لآخر  نقل الركاب، وهي وسيلة تحد من حركتها المياه الغزيرة،  مما يؤدي إلى توقفها،  وتكبد صاحبها تكاليف الصيانة التي ترتفع قيمتها في هذا الفصل.

وقال المواطن إبراهيم إنهم يمتلكون سيارات خاصة إلا أنهم لا يستطيعون الخروج من منازلهم  بعد هطول أي أمطار بالمنطقة،  إلا بعد مرور أسبوع على الأقل،  وأضاف معظم الطرق عبارة عن ردميات فقط، ولا تستطيع المركبات السير فيها إضافة إلى وجود منخفضات كبيرة تتسبب في تجمع المياه  في منتصف الطرق، واصفًا محلية شرق النيل بالعاجزة عن تقديم خدمات البنى التحتية والأساسية   .

جسور عشوائية

أما في محليتي أم بدة وكرري،  فقد رصدنا بها إشكالات من نوع آخر، فمواطنوها يقومون بتشييد  جسور صغيرة بطريقة عشوائية، الأمر الذي يحول دون تصريف وانسياب مياه الأمطار بصورة طبيعية  لإفراغ الأحياء من المياه وفتح الطرقات أمام المارة والسيارات ووسائل النقل الأخرى.

أنقاض ومتاريس

وفي محلية بحري فلا أثر للاستعدادات، فكل المظاهر تؤكد (أنه ما في زول جايب خبر للخريف)، مصارف  مغلقة تماماً بأكوام النفايات خاصة الرئيسية، أما الفرعية فقد دفنت تماماً أضف إلى ذلك الأنقاض التي وضعت على الطرقات كمتاريس في الأحداث السابقة فهي زادت الطين بلة.

قلق وتوتر

فيما تخوف عدد من أولياء الأمور من تكرار حوادث انهيار المدارس على رؤس التلاميذ كما حدث في العام الماضي،  وقال عدد من الأهالي للصيحة إن على المجلس العسكري الوقوف على المدارس في القطاعين الخاص والحكومي ومدى جاهزيتها لفصل الخريف.

وقال المواطن رحمة، إنهم بمنطقة الحاج يوسف يعتمدون على المدارس الخاصة والتي نرى أنها غير مطابقة للمواصفات،  وتشيد بالطين اللبن والزنك الأمريكي فقط،  ما يجعلها  عرضة للانهيار في أي لحظة دون أن تكون هناك رقابة من قبل إدارة التعليم بالمحلية،  أو عقوبات رادعة لأصحاب المدارس المخالفة للاشتراطات.

محليات بلا موظفين

في ظل غياب الاستعدادات للخريف تلاحظ أن هناك توقفاً شبه تام في دولاب العمل بالمحليات المختلفة بالولاية، فقد شملت جولة الصحيفة عدداً مقدراً من المحليات وكانت بدايتنا بمحلية أم بدة،  التي كانت خالية من الموظفين إلا من عدد بسيط، فوجهنا  المدير الإداري إلى مكتب المدير التفيذي والذي بدوره وجهنا إلى إدارة الإعلام والتي كانت عبارة عن تجمع للراحة و(الونسات) الشيء الذي يدل على غياب كبير للموظفين المختصين بالقضية التي أتينا من أجل الاستماع لإفادة مسئول فيها، وهذا يعكس الحالة التي عليها المصارف والشوارع.

عمل مبتور

أما محلية الخرطوم  فبها قليل من الاهتمام، فقد كشفت جولتنا عن وجود عمل مبتور أو غير مكتمل  حيث قامت ببدء العمل بمنطقة موقف جاكسون، إلا أن العمل ظل متوقفاً منذ عدة أشهر، فهذه المنطقة بصورة خاصة وضعها مختلف، فهي مكان تجمع لمواقف المواصلات والمواطنين بالإضافة لوجود أعداد كبيرة من الكافتريات والمطاعم ما يعني تكدس النفيات وتراكمها بصورة مزعجة، وهذا نذير تردٍّ بيئي لا مثيل له، خاصة وأن بالمنطقة انتشار كثيف للأنقاض،  الأمر الذي سوف يؤدي إلى تفاقم  الإشكالية.

وقال مصدر من داخل المحلية، إن هناك إشكالات في تصديق الميزانيات لتسيير العمل، إضافة إلى  العديد من الإشكالات في الأسواق فيما يختص بالصرف الصحي وانهيار عدد من المنهولات، ولم تستطع المحلية صيانتها نتيجة للظروف التي تمر بها البلاد .

 

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الصيحة

عن مصدر الخبر

صحيفة الصيحة

صحيفة الصيحة

أضف تعليقـك