كتابات

عثمان ميرغني يكتب : وفد المهنيين الدبلوماسي!!

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

حديث المدينة
أصدر تجمع المهنيين السودانيين بياناً أكد فيه اجتماع وفد منه بسفير بريطانيا بمنزله وسفير المملكة العربية السعودية بسفارة بلاده بالخرطوم.. وهي خطوة انفتاحية مطلوبة.. ولكن!!

طالما أن تجمع المهنيين انتبه لأهمية العلاقات الدولية وضرورة الاتصال مع القوى الإقليمية والعالمية فمن المحتم أنه الآن يدرك مدى فداحة الخطأ الذي ارتكبه بتأجيل تسلم زمام مجلس الوزراء في انتظار إكمال مفاوضات مجلس السيادة..

لو.. لو أعلنت قوى الحرية والتغيير اسم رئيس الوزراء وتسلمت كل الحقائب الوزارية لكان رئيس الوزراء هو من سافر إلى جدة والتقى بالأمير محمد بن سلمان ثم القاهرة للقاء الرئيس السيسي ثم أبوظبي ولقاء الشيخ محمد بن زايد وأخيراً جوبا ولقاء الرئيس سلفاكير ميارديت.. بل ولربما امتدت الجولة إلى دول أوروبية أخرى لنا معها مصالح استراتيجية عميقة. لكن عوضاً عن ذلك؛ ذهب وفد من (لجنة العلاقات الخارجية!) بتجمع المهنيين.. أي ممثلون من (لجنة) في تجمع المهنيين وليس وفداً يمثل قوى الحرية والتغيير.. ليلتقوا سفراء بدلاً من قادة الدول.. فالتمثيل محدود وعلى مستوى منخفض من الجانبين.

ولا تقف المشكلة عند حد التمثيل، بل في محور جوهري مهم للغاية.. يقع تحت طائلة السؤال الحتمي؛ هل هناك (سياسة خارجية) معتمدة لقوى الحرية والتغيير لتكون محور المباحثات مع الأطراف الخارجية؟ بعبارة أخرى عندما التقى وفد (من لجنة العلاقات الخارجية) لتجمع المهنيين بالسفراء تباحث معهم وفق (السياسة الخارجية) لقوى الحرية والتغيير أم انحصر اللقاء في التعارف وتبادل وجهات النظر في الراهن السوداني؟

واحدة من أكبر الموبقات التي وقع فيها نظام المخلوع البشير، أنه لم يكن يبني علاقاته الثنائية الخارجية على أية مفاهيم أو خطة تمثل (السياسة الخارجية) للسودان.. فكانت القرارات المصيرية المدمرة تخرج كفاحاً من فم المخلوع بلا أدنى تفرس أو حتى مراجعة من مرجعيات مؤسسية تمثل السياسة الخارجية السودانية.. فأصبح السودان في نظر المجتمع الدولي مجرد (حالة) تعبر عن (مزاج) المخلوع لا أكثر.. ووضح ذلك في زيارته الشهيرة إلى روسيا والخطاب الذي تفوه به أمام الرئيس بوتين فأدهش وزير خارجيته البروفيسور إبراهيم غندور المرافق له نفسه..

التعامل مع العالم الخارجي يتجاوز كثيراً (المشافهة) مع البعثات الدبلوماسية، فهي مجرد وسيط ناقل في الاتجاهين لمركز القرار في عواصمها، إلى(سياسة خارجية) مدروسة ومعدة من مؤسسات وطنية تعكف عليها بمنتهى الدقة مستفيدة من كل خبراتنا وخبرائنا..

والآن لا تزال الفرصة سانحة رغم التصعيد الذي وصل حد الإضراب السياسي.. من الحكمة أن تسمي قوى الحرية والتغيير رئيساً للوزراء على وجه السرعة.. وتطلب من الخبراء والدبلوماسية السودانية إعداد الرؤية والخط الاستراتيجي في (السياسة الخارجية)، ثم تطوير علاقتنا الخارجية على هدى المصالح المشتركة الاستراتيجية.

حتى مع التصعيد، من الحكمة إعلان رئيس الوزراء وكامل الحكومة.. الآن..!! على الأقل حتى يعرف المجتمع الدولي مع من يتفاهم..

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك