كتابات

اسماء محمد جمعة تكتب : المجلس العسكري يريد تسوية‎

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

منهج الفساد الذي تبنته الحركة الإسلامية رسمياً في إدارة السوان بمساعدة واجهتها السياسية حزب المؤتمر الوطني، حوَّل السودان إلى مستنقع من الفساد الآسن الذي غرق فيه أغلب المنتمين إلى عصابة الإنقاذ، ومحاربة هذا النوع من الفساد والمفسدين بالقوة لن يكون سهلاً على الإطلاق، وعليه لا بد من تسريبهم من الدولة ومؤسساتها بالحكمة، لأن القوة ستجعلهم يقاومون بشدة ويتكتلون وقد يتسببون في عودة نظام بنفس المواصفات أو جر البلد إلى دمار شامل يصعب معه محاسبة أي شخص.

ثورة ديسمبر اندلعت لأن الفساد خلق واقعاً مريراً وقفل أفق الخلاص تماماً، ذهب ربان الفاسدين ولكن البقية يحاولون جاهدين تقويض الثورة وإعادة تشكيل نظام يحمل نفس مواصفات النظام القديم، خوفاً من الحساب ركزوا في هذه النقطة، هذا ما يعكسه سلوك المجلس العسكري في التفاوض وهو لم يتبقَ له إلا أن يقول يمكننا أن نسلمكم السلطة ولكن أعفونا من الحساب، ولكن قوى الحرية والتغيير يبدو إنها لم تفهمه.

حين طال زمن التفاوض ولم تبادر قوى الحرية والتغيير بطرح فكرة تضمن مخرجاً للخائفين من الحساب بالتي هي أحسن وبأقل الخسائر، قالها قائد الدعم السريع محمد حمدان (عديل) (لن نسلم البلد لمن يريد تصفية الحسابات) وفي نفس الوقت أرسل رسالة ليفهم الناس أن الأمور الآن بيده ويمكنه فعل أي شيء، إذ أنه أكد على مشاركة كل الذين شاركوا في التغيير، ودعا القوى السياسية للعمل من أجل مصلحة البلد حتى تخرج من الأزمة، (يعني بالدارجي كده لو مافي تصفية حسابات حنسلمها) وسنعمل مع الجميع، وعليه على قوى الحرية والتغيير أن تفهم إن هذه الرسالة تحمل في طياتها طلب تسوية رسمي فما ردها.

إذا لم تعطِ قوى الحرية والتغيير هذا الطلب الاهتمام سيعرف العسكر كيف يقتلون الثورة، فهناك أحزاب تسعى لمصلحتها وتعمل جاهدة لتحقيقها وقد تدخل في تسوية سياسية مع المجلس العسكري وهناك جماعات تتاجر بالدين يمكن استغلالها وغيره، ولذلك نقول لا بد من إعادة النظر في التفاوض على حسابات جديدة وإدخال بنود للتسوية مع الجيش ليخرج من المشهد السياسي، فالزمن يطول والبلدة تحيط بها المهددات والأزمات الداخلية الخطرة .

شروع المجلس العسكري في وضع الترتيبات لإجراء انتخابات مبكرة، الهدف منها ترتيب أوضاع الخائفين من المحاسبة وإلى أن تنتهي مهلة الثلاثة أشهر ستكون أمورهم قد ترتبت، هذا إن لم يتآمر علينا المجتمع الدولي نفسه، وإن لم تقم دول الشر بدفعنا إلى مصير دول الربيع، ولذلك نقول (جربوا التسوية) مع الجيش وأنزلوا لرغبته، بدل ما يخسِّرنا الثورة كلها ويهيء المناخ لبقية المجرمين من رموز النظام السابق ليفلتوا من الحساب وندخل في صراعات تشغلنا عن الهدف الأساسي، وتبقى علينا ميتة وخراب ديار.

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات

  • و الله كلام فى الصميم
    ياليت قومى يفهمون
    ممكن سؤال بسيط ؛ مثلا إذا الإضراب ده ما نجح ، بعد داك الناس تحنس فى الأجاويد ، يا جماعة اتوسطوا بيننا ، و يا محسنين لله