كتابات

الطاهر ساتي يكتب : المزالق المدلهمة

كتب : الطاهر ساتي
مصدر الخبر / كتب : الطاهر ساتي

 

:: أخيراُ ظهر الحكماء.. وعلى سبيل المثال، يرى الإمام الصادق المهدي أن الحل في أغلبية مدنية ورئاسة عسكرية، وأن التصعيد قد يمنع تحقيق أهداف الثورة، ويتيح الفرصة واسعة لحركات الردة (الثورة المضادة).. وبغض النظر عن خطأ أو صواب هذا الاقتراح، لقد تأخر الإمام كثيرا، أو ربما أخروه بمظان أن التصعيد قد يضغط المجلس العسكري ويرغمه على تقديم مزيد من التنازلات، وما كانوا يعلمون بأن التصعيد يقود الثورة وأهدافها إلى مخاطر الثورة المضادة.
:: شكرا للإمام، فالمرحلة بحاجة إلى مبادرات وليست عنتريات.. وعلى الآخرين طرح المزيد من المبادرات، بدلاً عن التقوقع في مرحلة الثورية والدعوة إلى التصعيد مثل أي عاجز عن التفكير.. فالبلاد ليست بحاجة إلى ردود أفعال صبيانية عند كل أزمة، بقدر ما هي أحياناً بحاجة (حكمة وحنكة)، لينعم ما تبقى من الشعب بحصاد ثورته.. وليس فقط بالحشود والمواكب وغيرها من الانفعالات توجه العقول الأزمات.. ولكن بالوعي السياسي يجب على العقول مواجهة الأزمات والبحث عن الحلول.
:: وليس بعيدا عن وعي الإمام، كان بيان كتلة نداء السودان.. ونقتبس منه ما يلي: (حققت الثورة عبر التفاوض مكتسبات فى غاية الأهمية.. اعتراف المجلس العسكري بقوى الحرية و التغيير ممثلاً رسمياً وشرعياً للثورة / تشكيل مجلس وزراء مدني بواسطة قوى الحرية والتغيير / حصول قوى الحرية و التغيير على ٦٧% من السلطة التشريعية / الاتفاق على تكوين مجلس سيادي بصلاحيات مجلس السيادة في نظام برلماني.. هذه مكتسبات كبيرة ومهمة وتشكل السلطة الحقيقية ويجب الحفاظ عليها وعدم التفريط فيها).
:: وبعد التأكيد على عدم التفريط في (مكتسبات التفاوض)، يؤكد بيان نداء السودان ما يلي: (الخلاف حول رئاسة وتشكيل المجلس السيادى يمكن تجاوزه عبر الحوار والتفاوض وتغليب المصالح الوطنية العليا، ويدعو نداء السودان شركاءه في قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي إلى استدعاء ميراث شعبنا الثري في الحكمة والبصارة لتجاوز المزالق المدلهمة، كما نثق أن تجربة شعبنا النضالية المتميزة كافية لتجاوز إنسداد الأفق الحالي).
:: وما صرُح به الإمام الصادق، وما جاء في بيان نداء السودان، كان بعض أسطر زاوية الخميس الفائت، بالنص: (كما ذكرت في بدايات الشد والجذب، فان السياسة هي فن الممكن، أي تأخذ المكاسب المتاحة ثم تحاور من أجل المزيد بوعي وحكمة وليس بالتصعيد.. فالحل في الحوار وليس (في البل).. فالمجلس العسكري شريك في (الخلع).. وبما أنه يمثل الجيش والدعم السريع والشرطة والأمن، فهو ليس عدواً للتغيير، بحيث يهتف البعض ضده عند كل (تعثر).. وتحويل المجلس إلى عدو يعني تقوية الثورة المضادة بغباء مدهش).
:: ولا يَخفى على أحد أن المجلس قدم من التنازلات ما تنفي عنه تهمتي (العداء والتعنت).. وافق لقوى الحرية والتغيير بأن تكون الممثل الوحيد للشعب رغم وجود قوى أخرى (معارضة أيضاً).. ثم وافق بأن تحتكر لها كامل الجهاز التنفيذي، والأغلبية في الجهاز التشريعي (67%)، ثم التمثيل في المجلس السيادي.. لو كان (متعنتا)، لما قدم كل هذه التنازلات .. حاوروهم بصبر وحكمة، وما تحققت هذه المكاسب إلا بالحوار في القاعات المغلقة، وليس بالتصعيد تحت سمع وبصر الثورة المضادة).

الطاهر ساتي

السوداني

عن مصدر الخبر

كتب : الطاهر ساتي

كتب : الطاهر ساتي

أضف تعليقـك

تعليقات

  • شوف ياكوز انت وغيرك من الكيزان،لولا الثورة وتضحيات شبابها لكان جنرالات العسكري كلهم لايزالون تحت جزمة المخلوع،هم انصاعوا للثوار عشان انقاذ انفسهم،والدليل انه من وقف مع الثوار هم الجنود وصغار الظباط،وهي للاسف لعبة قذرة انطلت على الثوار،لكن اؤكد لك ولي أولياء نعمتك انه هذه الثورة مافي شئ بوقفها تاني،ومهما كانت النتائج ماحيرجع السودان زي قبل الثورة،ويسقط يسقط حكم العسكر،حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب.

    • الطاهر ساتى اليوم بقى كوز ….عجايب والله
      التهم المعلبة الجاهزة دى هى الخلت المجلس العسكر اديكم السلطة لانو ما بطمئن ليكم عشان كدى اسمكم فيها ما بضقوها …..؟بدا العد التنازلى للحريه والتغيير بسبب التعنت واضاعوا جهود المعتصمين العصيان المدنى اخر كرت بعده امكن تفقد كل شى حتى المكتسبات …دى مراهقة سياسيه