كتابات

مزمل أبو القاسم يكتب : جمهورية الدوشكا

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

د. مزمل أبو القاسم
للعطر افتضاح

*لا علم لنا بهوية القوة المرابطة أمام منزل صلاح قوش، المدير السابق لجهاز الأمن، أهي من الجيش، أم تتبع لجهاز الأمن نفسه، أم تعود إلى الدعم السريع.
*ما يعنينا من أمرها ما رشح عن احتكاكها مع مولانا أحمد عبد الباقي، وكيل نيابة الثراء الحرام، الذي ذهب إلى قوش في داره، مستهدفاً القبض عليه للتحقيق معه، فتصدت له القوة المكلفة بحراسة البيت، ومنعته من تنفيذ المهمة، وهددته بالدوشكات، مع أنه اصطحب معه قوة من الشرطة، على رأسها ضابط برتبة عميد!
*واقعة مثيرة للجدل، تحمل مؤشراتٍ بالغة الخطورة، حول ما قد تؤول إليه الأمور في بلادنا، حال تفشي ظاهرة استخدام مدافع التاتشرات، لإبطال مفعول الإجراءات القانونية التي لا تعجب من يمتطون تلك الكائنات الغاشمة.
*كثيرون عابوا على فترة حكم الإنقاذ استعصام أهل السلطة والنفوذ من المحاسبة، وسيادة قانون المرأة المخزومية، الذي انفتحت أولى ثغراته بإقرار قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه في العام 1989، بمادته الأشهر (13)، الخاصة بالتحلل.
*الثابت أن فترة حكم الإنقاذ لم تشهد ميلاً إلى استخدام السلاح لمنع الجهات العدلية من ممارسة مهامها، وأن الواقعة التي حدثت أمام منزل المدير السابق لجهاز الأمن تمثل تطوراً بالغ الخطورة، في الطريقة التي تتعامل بها بعض الجهات النظامية مع الأجهزة العدلية، المنوط بها تطبيق القانون في بلادنا.
*قبل أيام استوقفني حديث أدلى به حميدتي، وذكر فيه أن أهل الخرطوم لا يعرفون قيمة الأمن، وشبَّه بلادنا بالجلابية (المشمشة)، التي تتمزق عند أقل هبشة.
*يعتقد نائب رئيس المجلس العسكري أن الخرطوم لم تواجه المصائب التي حدثت في أجزاء أخرى من بلادنا الحبيبة، سيما مسقط رأسه بدارفور، وقد يكون لرأيه وجاهة، تحتمل القبول، لكن ذلك لا يعني أن العاصمة ظلت تنعم بالأمان، وبقيت بمعزل عن ما حاق ببقية مناطق السودان من خراب ودمار وفقدان للأمن.
*الخرطوم الولاية الأولى في معدل ارتكاب جرائم القتل، من بين كل ولايات السودان، وهي الأغزر لصوصاً، والأوفر انفلاتاً، بحساب عدد الجرائم المرتكبة فيها، بل إنها تحتل المرتبة الأولى في معدلات تفشي المخدرات فيها.
*في العام 2013 شهدت الخرطوم مصرع أكثر من مائتي شهيد في هبَّة سبتمبر الشهيرة، وفي الشهور الخمسة الماضية فاق عدد من فقدوا حياتهم في العاصمة المائة، وبلغ عدد الجرحى بضع مئات، وفاقت أعداد المعتقلين عشرة آلاف.
*بتلك الحسابات لم تعد الخرطوم مكاناً آمناً لأهلها، سيما في الشهور الأخيرة، لكن المهم في موضوعنا أن نعمة الأمن تتعزز (في كل مكان) باحترام القانون، وبتطبيقه على الجميع بلا تمييز، وبتمكين الجهات العدلية من أداء مهامها، كي يأخذ القانون مجراه، وتتم محاسبة من يتجاوزونه بالإجراءات المعتادة، عبر الشرطة والنيابات والمحاكم.
*ستصبح الخرطوم وعموم ربوع السودان بلا أمن، وستفقد بلادنا لُحمتها واستقرارها وتتحول إلى غابة، يأكل القوي فيها الضعيف، إذا غاب القانون، واستمرت ظاهرة إعاقة إجراءات التحري مع المتهمين بمدافع التاتشرات.
*حينها سنقرأ الفاتحة على بلادنا، ونقيم عليها مأتماً وعويلاً، لأنها لن تكون آمنة لأحد، ولن يكون للقانون فيها قيمة، وستصبح (جمهورية الدوشكا) أشد تمزقاً واهتراءً من (الجلابية المشمشة)، بكثير!

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليق

  • (الجهات العدلية في زمن الانقاص لم تشهد منعا بالسلاح)

    لأنهم حاجة واحدة اهل بعض
    وكل يلعب دوره على المسرح
    والمسرحية الان انتهت
    فلذلك أصبح الأمر جد

    ….يا دووب خافوا على رقبتم

    …قالوا الكلب يهوهو خوفا على ضنبه (ذيله) تعرفوا ليه ؟؟؟!
    لأن الكلب اذا انقطع ضنبه لا يستطيع الجلوس هههه….

    فهمنا حاجة ؟!