كتابات

عبد الباقي الظافر يكتب في أربعة عشر شهرا تمكن قوش من تجريد البشير من اخلص حلفائه وخلص السودانيين من استبداد ثلاثين عام

صحيفة السوداني
مصدر الخبر / صحيفة السوداني

 

هل ستجب الثورة ما قبلها..
في ذاك اليوم تلقيت اتصالا من قناة الجزيرة.. طلب مني التعليق على الهواء مباشرة على قرار الرئيس البشير بإعادة الفريق صلاح قوش لمنصب مدير جهاز الأمن..قلت ان الرئيس كتب نهايته بيديه..بالطبع لم يكن ذاك التوقع رجما بالغيب ولا براعة في قراءة الأحداث ..فقد توفرت لنا مجموعة من الصحفيين فرصة التواصل مع صلاح قوش اثناء تقاعده المفاجيء عن العمل..رغم ان الرجل تميز بخاصية الكتمان التي تميز رجال الأمن..وكان دائما في حالة لهفة لجمع المعلومات وتحليلها رغم ابتعاده عن الحياة السياسية ..عبر تلك الجلسات تأكد لنا ان قوش لن ينسى تلك الاهانة المتمثله في ابعاده عن العمل ولاحقا رميه في السجن.

من المفيد ان نبدأ بسيرة لفريق صلاح قوش مع الإنقاذ حتى نال لقب رجل الإنقاذ القوي..حيث ترأس جهاز الأمن والمخابرات لدورتين انتهت اخراهما بنجاح الثورة الشعبية..تبدأ عقدة قوش مع المشير البشير الى اغسطس ٢٠٠٩حيث تم اعفائه من منصبه في اغسطس نتيجة لوشاية احكم نسج تفاصيلها الفريق طه عثمان مع بعض كبار ضباط جهاز الأمن ..لم ينته الامر الى الاعفاء المذل بل وصل لاحقا الى اعتقال قوش بتهمة الاشتراك في تدبير انقلاب عسكري في نوفمبر ٢٠١٢..رغم صدور عفو رئاسي عن كل الضباط المتهمين بالتخطيط للانقلاب الا ان اعتقال قوش استمر لشهور إضافية حتى نجحت وساطة أهلية في الإفراج عنه لاحقا بعد ان مكث عاما في السجن لكن بذات الفجائية التي غيبت قوش عن المشهد عاد الرجل في فبراير ٢٠١٨ لذات منصبه السابق كرئيس لجهاز الأمن والمخابرات وسيتضح لاحقا ان ذاك التقدير كان خطأ قاتلا ارتكبه المشير البشير ومرده الى الثقة الزائدة في النفس والإحساس الزائف بالقوة.
في أربعة عشر شهرا تمكن قوش من تجريد المشير البشير من اخلص حلفائه..حيث أوعز للرئيس بتغيير كل قيادات المؤسسة العسكرية ما عدا قوات الدعم السريع.. اطاح قوش بهيئة قيادة الجيش .. ثم أزاح بضربة واحدة اثنين من اخلص حلفاء الرئيس ..تخلص من الفريق هاشم الحسين مدير الشرطة والذي بات واليا للخرطوم ..ثم انتقل الفريق عبدالرحيم رفيق البشير الى مقاعد الاحتياط في هيئة الاستثمار ..شملت حملة قوش الانتقامية قيادة حزب المؤتمر الوطني حيث ابعد ابراهيم محمود المقرب من الدكتور نافع علي نافع ..بل وصل الامر الإطاحة بالفريق بكري حسن صالح ساعد البشير الاقوى ونائبه الاول..كان المشير البشير يستجيب مثل المنوم مغنطيسيا بسبب قدرة قوش على توظيف المعلومات واشاعة خوف البشير من الرجال الأقوياء والذين ربما يزاحمونه في انتخابات ٢٠٢٠والتي كانت حلما مرتجى للمشير البشير.

بل رشحت معلومات ان قوش سهل من دخول المتظاهرين لحرم قيادة الجيش ..كما غض الطرف عن بعض نشاط تجمع المهنيين والذي اتخذ من منهج حركة تمرد المصرية اسلوبا في العمل ..لم يعد خافيا الدور الذي لعبه قوش في حمل اللجنة الامنية في الانقلاب على المشير البشير..بل تولى لاحقا تأمين مفاصل الثورة الظافرة موظفا كل ذخيرته المعلوماتية في الايقاع بحراس البشير ورموز الدولة السرية الموازية..بل ابتلع قوش قرار إعفائه من جهاز الأمن ومضى الى داره هادئا مطمئنا بعد ان خلص السودانيين من استبداد ثلاثين عام.

في تقديري من المهم ان يكون هنالك معيارًا جديدا في المحاسبة في عهد الثورة الظافرة.. لن يستوي الذين خدموا الإنقاذ حتى داهمها طلق الثورة والاخرين الذين لعبوا دورا في التعجيل بالانتصار..صحيح ان الانحياز ربما جاء بدوافع التماس سبل النجاة.. او تأسيسا على خصومة سابقة وجدت في الثورة فرصة للثار ..او حتى خدمة لحلفاء خارج الحدود..هامش النوايا الحسنة لا يسقط المحاسبة الفردية لكنه يعلي من ميزان الانصاف..ليس قوش وحده الذي جنب السودان سيناريو فنزويلا حيث تطاول امد التغيير بسبب تخاذل المؤسسة العسكرية في الانحياز للواجب الوطني والوجدان السليم.

بصراحة..نطالب بإعلاء رايات التسامح ..لان الثورة الوليدة تحتاج لتقليص جبهات القتال..من المفترض ان تتضافر الرؤى من اجل إصابة المستقبل ..النظر الى الماضي يبطء من مسيرة الانطلاق.

عبد الباقي الظافر
[email protected]
صحيفة السوداني.

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

صحيفة السوداني

أضف تعليقـك

تعليقات

  • أخي الصحفي المنجم لماذا لم تذكر ذلك قبل سقوط الوضع البلد في حالة انعدام وزن أكتبوا فيما يفيد البلد واسترزقوا حلالا طيبا و خاطبوا عقولنا وليست عاطفتنا كلكم تتلونوا حسب ظروفكم المعيشية معشر الصحفيين الا من رحم ربك حسبي الله ونعم الوكيل منكم معشر الصحفيين .

  • قوش ثلاثين سنة كاملة وهو يعتقل ويعذب ويقتل ، ثلاثين سنة يكذب ويخون الشعب ( تكفى كذبته ان من قتلت الدكتور بنت وشيوعية ورصدناها بالاقمار الصناعية ) ( وتكفى كذبته انكار ان الامن لم يقتل أستاذ احمد الخير في خشم القربة ) ، قوش أسوأ من عمر البشير واللمبى وعلى عثمان محمد طه ، لأنه كان اليد التي يبطشون بها ، كان قائد الوحدات التي تروع الاسر في بيوتها وتنتهك الحرمات ، وتبطش بالطلاب والطالبات وتتحرش بهن ، كم من فتاة ادخلوها مكاتب الامن في موقف شندى وتحرشوا بها واغتصبوها ويكفى شهادات كثر يمكن ان ترجعوا لها في اليوتيوب ومنهن صفية التشكيلية ، قوش اشرف شخصيا على تعذيب مبارك ابن الشبارقة الذى احرق قوش رجليه في صفيح ساخن ، قوش اشرف شخصيا على أستاذ عبدالباقى الريح حتى تم قطع رجليه ، اذ كان يدخل رجليه في الثلج وهو مصاب بالسكرى ، حتى تخثر الدم في رجليه مما اضطر لقطعها ، قوش وزبانيته هم من قتلوا دكتور على فضل في التعذيب بأن دقوا مسمار في رأسه ، قوش وزبانيته هم من قتلوا عبدالمنعم رحمة ابن مدنى في الزنازين وجاءوا لأسرته جثة هامدة ، قوش هو من يطلق الامن في التاتشرات من غير ارقام وهم من قتلوا كثير من المتظاهرين منهم الدكتور بابكر والطالب محجوب التاج محجوب وغيرهم ، قوش هو من هدد السودانيين الذين يؤيدون المحكمة الجنائية فوقف في محفل عام وقال سوف نقطع اوصالهم ، قوش جرائمه لاتحصى ولاتعد ،، ومن ينادى بالعفو عنه لأنه وقف وازاح عمر البشير ( لم تتضح المعالم بعد ) فأنه شريك في جرائم قوش ، ومن الثابت جدا ان الثورة والثوار اعلنوها داوية لاعفى الله عما سلف ، ويجب ان ينال كل مجرم عقابه عن جرائمه ، وقوش هو المجرم الأكبر ، سوف نظل نلاحقه أينما كان ولن تسقط جرائمه لا بالتقادم ولا بالعفو ولا بالحصانة ولا بالتحلل الزائف .

  • الاستاذ الظافر
    لك التحيه,اضافه الي ذلك ان قوش هو ثروه قوميه من المعلومات ولديه مفاتيح لعب كثيره كما لا نشك في وطنيته واخلاصه للوطن ويكفي انه جنب البلاد شرور كثيره