كتابات

الطاهر ساتي يكتب : إليكم… الطاهر ساتي

كتب : الطاهر ساتي
مصدر الخبر / كتب : الطاهر ساتي

:: السادة بقوى الحرية والتغيير، كما الذين سبقوهم في الحكم المخلوع، لا يستبينون النصح إلا ضحى الندم.. قبل تعليق المفاوضات بأسبوع، تعليقا على بيان حاد صادر عن قوى الحرية والتغيير، نصحت بالنص: ليست من الحكمة السياسية أن تتخذ قوى الحرية والتغيير المجلس العسكري (عدوا)، أو كما تشتهي فلول النظام المخلوع.. وتحويل المجلس العسكري إلى عدو يعني تقوية (الثورة المضادة).
:: نعم، قدم المجلس العسكري قدم الكثير من التنازلات.. وافق بأن تكون قوى الحرية والتغيير الممثل الوحيد للشعب وثورته، ثم وافق بأن يحتكر لها كامل الجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء)، وكذلك الأغلبية في الجهاز التشريعي (63%)، والتمثيل في المجلس السيادي، ثم وافق على إبعاد ثلاثة من عضويته بقبول استقالاتهم.. ورغم كل هذه التنازلات، لم يفز المجلس العسكري بثقة قوى الحرية والتغيير.
:: ثم كان التصعيد الذي تسبب في انتشار المتاريس خارج مساحة الاعتصام.. وهنا نفد صبر المجلس العسكري، ثم كان قرار تعليق المفاوضات (72 ساعة)، على أن تتم خلالها إزالة المتاريس وفتح الطرق ومسار القطارات ثم ضبط الخطاب.. وقد تمت إزالة المتاريس وضبط الخطاب.. ليبقى السؤال: هل قوى الحرية والتغيير كانت بحاجة إلى غضب المجلس العسكري لتنتقل من (مرحلة الثورية) إلى مرحلة المسؤولية؟
:: وعليه، فلتتعلم قوى الحرية والتغيير من (درس المتاريس)، بحيث تتخذ المجلس العسكري شريكاً.. فالمجلس العسكري يمثل المؤسسات التي شاركت في صناعة الثورة والتغيير، وكذلك تمثل المؤسسات التي تقع عليها مسؤولية حماية الديمقراطية.. أي يمثل القوات المسلحة التي وفرت الحماية للثوار، وقوات الدعم السريع التي رفضت ضرب الثوار، ويمثل الشرطة وجهاز الأمن في المرحلة الانتقالية.. ومن الغباء تحويل شركاء الثورة والتغيير وحماة الديمقراطية إلى (أعداء).
:: وعلى سبيل مثال للمصير المشترك – ما بين المجلس وقوى الحرية – فالمسيرة التي خرجت يوم أمس من بعض المساجد بعد صلاة الجمعة، والتي رفضت اتفاقية المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، فإن هذه المسيرة هي بداية انطلاقة (الثورة المضادة).. ومثل هذه الثورة المضادة، والقادمات أيضا، لن تستهدف فقط قوى الحرية والتغيير، بل تستهدف المجلس العسكري أيضا.. وقالها أحد الشيوخ بوضوح: (المجلس العسكري لا يستمع إلا للحشد، فسنحشد).
:: وليس في أمر شيوخ هذا الزمن عجب، فمن كان يفتي قبل أشهر بحرمة الخروج على الحاكم خرج بالأمس على الحاكم (المجلس العسكري)، وسوف يخرج كل يوم، حتى يصنع مناخ الفوضى.. وبالمناسبة، الجماعات المسلحة – إسلامية كانت كما داعش أو غير إسلامية كما نمور تاميل – لا تنمو وتنشط إلا في (مناخ الفوضى).. أي، ليس مهماً اسم الجماعة وفكرها، وكذلك ليس مهماً أن يكون المجتمع وسطياً أو غير ذلك، فالمهم هو (المناخ العام).
:: ولم تخترق داعش المجتمعات إلا بعد أن توفر مناخ الاختراق.. فالمجتمع العصي على الاختراق ليس هو المجتمع الوسطي كما يظن البعض، بل هو المجتمع المستقر سياسياً واقتصادياً وأمنياً.. وعليه، فإن الفترة الانتقالية محفوفة بمخاطر الثورة المضادة والأجندة الخارجية والأفكار المتطرفة وجماعتها المسلحة.. وتحسبا لهذه المخاطر، فعلى قوى الحرية والتغيير أن تضع يدها على يد المجلس العسكري حتى تتجاوز البلاد منعطف الفترة الانتقالية.

الطاهر ساتي

السوداني

عن مصدر الخبر

كتب : الطاهر ساتي

كتب : الطاهر ساتي

أضف تعليقـك

تعليق