كتابات

هنادي الصديق تكتب : ضرب أوكار الفساد

كتبت : هنادي الصديق
مصدر الخبر / كتبت : هنادي الصديق

 

نشطت مواقع التواصل الإجتماعي الايام الماضية وبشدة عقب إسقاط ثوار السودان لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير وما تلى ذلك من مواقف.
وبطبيعة الحال وفي مثل هذه الأوضاع كثيرا ما تكثر الشائعات والتي ربما جاءت بنتائج عكسية وقادت لإنفلات وفوضى، وكل ذلك يمكن تفاديه حال كانت الجهة التي يقع عليها حماية الثورة والثوار تقوم بواجبها، وأعنى المجلس العسكري الإنتقالي الذي فشل حتى اللحظة في تهدئة الشارع وإسكات الشائعات فيما يتعلق بإعتقال رموز النظام السابق ممن طالتهم تهم تتعلق بالفساد، وإكتفى ببيان مقتضب قضى بإعتقال بعض ممن تحوم حولهم شبهات فساد،ولم يشر إلى مصير من تسبب في إهدار دم الأبرياء.
لم يقدم المجلس العسكري حتى الآن تطمينات للشارع السوداني ولأسر ضحايا النظام السابق، ما يؤكد عمليا حسن النوايا تجاه الثورة رغم ما ظل يصدره من تصريحات وقرارات كانت تجد صدى حذر وسط الثوار المعتصمين تحديدا.
فالذي كان ينتظره الشارع ومنذ إعلان قرار المجلس إقالة الرئيس المخلوع، إعلان تجميد حسابات وأرصدة الرئيس ورموز النظام البنكية إلى حين. ووضع قائمة بأسماء المشتبه بهم في المطار وفي المعابر الحدودية لمنعهم من السفر لحين التحري معهم، وليس الإكتفاء بإغلاق المطار والمعابر لمدة 24 ساعة كما حدث، (رغم أن المطار ظل مفتوحا ليومين) عقب بيان المجلس.
فقد تحدثت الأخبار عن هروب العديد من أسر المسؤولين وتم تهريب الكثير من الأموال بالعملة الصعبة وسبائك الذهب بحسب مصادر داخل المطار دون أن تجد المساءلة من قبل المسؤولين. (وحتى الآن لم يخرج تصريح واحد فقط من قبل الجهة المسؤولة بقوائم المسافرين من المسؤولين وأسرهم منذ الاول من ابريل حتى اليوم)، الشئ الذي زاد من حالة الإحتقان بالشارع وكانت نتيجة ذلك الفوضى التي سادت في مطار الخرطوم أمس الأول والتعدي على الكادر الإسلامي الوزير والسفير السابق حاج ماجد سوار والذي كاد أن يؤدي إلى كارثة لولا تدخل أفراد من الجيش. فمثل هذه الحوادث الفردية ستضعف الثورة وتصفها بالبرية رغم سلميتها حتى الآن.
وكان من المتوقع أن يتضمن البيان الأول للمجلس العسكري وضع دور المؤتمر الوطني تحت حراسة الجيش أو مصادرتها، خاصة وأن البيان تضمن ما يشير إلى تسبب الحزب الحاكم في الإنهيار الذي لازم الدولة، ولكنه لم يحدث، بل مُنح الحزب الوقت الكافي لسرقة ما تيسر من أموال وأصول موجودة بالدور من معدات وأثاثات وغيرها من منقولات إضافة إلى حرق جميع الوثائق التي يمكن ان تدين منسوبي الحزب وطمس معالم كافة الجرائم التي كانت ستضع الكثير من منسوبيه تحت طائلة القانون.
وحتى اللحظة لم يتخذ المجلس قرارات تصب في صالح إستقرار البلد وإسترجاع الثروات التي نُهبت من خلال المؤسسات الرديفة للوزارات، ولم نسمع بتجميد نشاط الكيانات على شاكلة الإتحاد العام للطلاب السودانيين ولا الإتحاد الوطني للشباب السوداني، ولم نسمع خبرا عن بدء التحقيق فيما يسمى بديوان الزكاة، ولا الحج والعمرة، ولا إيقاف عمل منسوبو أجهزة الإعلام الرسمية والإكتفاء بإعتقال الراس فقط وترك بقية الجسد يعبث كيفما يحلو له دون وضع موجهات او حتي رقابة، ولا غيرها من كيانات وهمية، ما يشير إلى تماهي المجلس مع مؤسسات النظام سيئ السمعة.
ما أقوله هو حديث الشارع، فالمواطن يريد أن يعلم مصير رموز النظام وأن يراهم في محاكمات عاجلة وهو الذي حاكم الآلاف من ابناء وبنات الشعب السوداني في أقل من ساعتين تحت ما يسمى بقانون الطوارئ.
المجلس مطالب اليوم قبل الغد بإحترام ثورة الشعب التي جاءت به، فلولا وقفة الثوار وقوة عزيمتهم وإعتصامهم لما كان هناك مجلس عسكري.
وقبل ذلك نتمنى ان يخرج إجتماع قوى إعلان الحرية والتغيير بالمجلس العسكري أمس بقرارات تصب في صالح الثورة وبناء الوطن.
الجريدة

عن مصدر الخبر

كتبت : هنادي الصديق

كتبت : هنادي الصديق