كتابات

لينا يعقوب تكتب : مطالب أمام القيادة

كتب : لينا يعقوب
مصدر الخبر / كتب : لينا يعقوب

 

لا يسعفنا الزمن لقراءة مطالب تجمع المهنيين من جهة وقوى الحرية والتغيير من جهة أخرى.

مازالت فرحة الانتصار مشتعلة وها قد بدأت القوى السياسية خلافاتها دون محاولة لسترها وجعلها خلف الأبواب المغلقة.

يحتاج تجمع المهنيين السودانيين وقوى إعلان الحرية والتغيير، لترتيب الأولويات عاجلاً، بتقديم مطالب لا رجعة فيها، تنفذ فعلاً لا قولاً، لكن وضع عشرات أو مئات الشروط والمطالب وانتظار تنفيذها في يومين أمام بوابة القيادة العامة يعد سقفاً تعجيزياً.

الغالبية العظمى تدرك أسباب انعدام الثقة، فخلال ثلاثين عاماً، كان الصدق قليل والكذب كثيرا، لكن ما يمكن أن يعيد شعرة معاوية هو الواقعية.

نعم، من واجب تجمع المهنيين استحضار ما حدث في الثورة المصرية، التي انفضت من ميدان التحرير دون أن تجني الثمار، وهو ما يُحتم الحذر، بأن يطلب التجمع من الشباب والمجتمع الثائر عدم المغادرة، لكن ليس إلى حين تحقيق مئات المطالب!

مازالت الثورة وما حققته من إنجاز تاريخي بالمطالبة بالتغيير وإسقاط رئيس، حكم ثلاثين عاماً وكانت له رغبة بالمزيد، ثم إبعاد آخر عن الحكم وتنحيه طوعاً استجابةً لرغبات الثائرين، يزيد من الطموحات ويرفع سقف التوقعات. 

لكن وضع عشرات المطالب في كل ساعة، وإن كان تكتيكاً سياسياً يعقد الأمور ويُنفر النفوس، ويزيد الخلافات، وهو ما حدث خلال 24 ساعة.
تخيلوا فقط، الجبهة الثورية لتحرير السودان أصدرت بياناً مساء أمس الأول، قالت فيه إن البيان الذي صدر من قوى الإجماع الوطني ويحمل أسماء المفاوضين مع المجلس العسكري لا يمثلهم لأنه لم تتم مشاورتهم فيه.

رئيس المؤتمر السوداني عمر الدقير، وبعد أن انتهى لقاؤه مع رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان قال إنه طلب منه (بمشاركة) مدنية في المجلس الرئاسي الانتقالي.. لكن في ذات الوقت الذي كان يصرح فيه الدقير أمام القيادة العامة، كان ساطع الحاج العضو البارز في التجمع، يطالب الجيش بتسليم السلطة فوراً.

بعد ساعات أصدر الحزب الشيوعي السودان بياناً قال فيه إنه تم تغييهم عن حضور اجتماع المجلس العسكري عمداً رغم وجودهم أمام القيادة العامة، بل إن البيان وصف تصريحات قيادات القوى السياسية التي حضرت الاجتماع بالمتهافتة والمتعجلة!

وهكذا بدأت الخلافات بين القوى الفاعلة والمؤثرة في تنظيم الاحتجاجات والفرحة مازالت أمام القيادة مشتعلة.

أما أحزاب الحوار الوطني التي هرولت لحضور اللقاء أمس، فقد عكست كعادتها انطباعاً سيئاً بالفوضى التي أحدثتها.

رتبوا الأولويات دون مزايدات، فالثائرون مازالوا يشعرون بنشوة الانتصار، فلا تحبطوهم!

لينا يعقوب

السوداني

عن مصدر الخبر

كتب : لينا يعقوب

كتب : لينا يعقوب

أضف تعليقـك