السودان الان

أخيراً.. انتهى الجدل بشأن حكومة الوفاق الوطني وسيؤدي الوزراء القسم سريعاً “ما بعد التكتم”

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – آدم محمد أحمد
كان واضحاً أن الرئيس عمر البشير أراد أن يمنح العملية زخماً أكثر قومية، وهو يبلغ بذلك بعض الصحفيين الذين وصلوا مبكراً إلى مقر حزب المؤتمر الوطني لتغطية تصريحات نائب رئيس الحزب، عقب اجتماع المكتب القيادي نوهت عنها أمانة الإعلام، ولم ينته الرئيس عند ذلك الحد بل قرر أن تعلن الحكومة من داخل القصر الجمهوري وليس مجلس الوزراء، حسبما ذكر الفريق أول ركن بكري حسن صالح، عندما كان الأمر مثار تساؤل الزملاء..
لم يستغرق المكتب القيادي وقتا طويلا أقل من ساعتين انتهى اجتماعه، بعكس المرات السابقة التي تأخذ العملية عنده حتى الساعات الأولى من الصباح، وهو ما يؤكد فرضية أن الحكومة المقبلة إدارتها عند الرئاسة وليس عند حزب المؤتمر الوطني.. نجحت حالة التكتم التي فرضت على التشكيل الوزاري منذ بدايته، ولم تفلح التسريبات في كشف حقائق حتى قبل ربع ساعة من الإعلان.
وفي كل الأحوال، انتهى الجدل والتكهنات بشأن وزراء حكومة الوفاق الوطني الذين سيؤدون القسم أمام المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، اليوم (الجمعة)، عند الساعة الثامنة مساءً بالقصر الجمهوري، إيذاناً ببدء عمل حكومة الوفاق الوطني التي سيقع عليها عبء تنفيذ مخرجات الحوار الوطني .
أكثر من (63) يوماً، هو الوقت الذي استغرقته مؤسسة الرئاسة في التشاور لصنع الحكومة التي خرجت من (31) وزيرا اتحاديا. والواقع أنه لا جديد يذكر في التعيينات سوى بعض الوجوه الجديدة، عمليا غادر أكثر من سبعة وزراء مواقعهم، على رأسهم وزير المالية بدر الدين محمود الذي أثار الكثير من الجدل إبان إدارته لدفة المال، في زمن مرت البلاد فيه بمحنة نقص النقود، فالرجل أقسم قبل فترة ليست بالقصيرة عندما حاصره البرلمان، بأنه سيدفع باستقالته ولن يستمر وزيرا لمرة ثانية، ولكن من غير المعروف هل اعتذر الرجل أم أن معول التعديل أطاح به، وذات الأمر ينطبق على وزير المعادن محمد أحمد الكاروري الذي فيما يبدو أن قضية سبرين قصمت ظهر استمراره مجددا، ولكن الجديد في الأمر هو تسنم وزارة المالية رجل قادم من المؤسسة العسكرية، وهو الفريق أول محمد سلمان الركابي.. كان تعليق بكري على هذه الجزئية عندما سئل عن الفلسفة في أن يتولى المالية شخص عسكري، قال “أنت قايل العساكر ما بعرفوا القروش ولا شنو؟”. بكري أشار إلى أن الركابي هو ملكي ضل طريقه إلى الجيش في المقام الأول، لكنه عاد إلى مكانه مرة أخرى.
مثلما تم ذكره سابقاً، لم يشمل التعديل مؤسسة الرئاسة التي احتفظت بمواقعها، وتمت إعادة تعيين محمد الحسن الميرغني مساعداً أول لرئيس الجمهورية، بالإضافة إلى إبراهيم محمود حامد، وموسى محمد أحمد واللواء عبدالرحمن الصادق المهدي، بينما خضعت الكثير من الوزارات إلى تعديلات أبرزها وزارة المعادن التي جاء فيها هاشم علي محمد صالح وزيرا للمعادن خلفا للكاروي، وحامد المنان وزيرا للداخلية خلفا للفريق عصمت الذي غاب عن الأنظار عمليا منذ فترة طويلة، نتيجة لخلافات فيما يبدو داخل وزارته، وكذا أبوبكر حامد وزيرا للعدل خلفا لعوض حسن النور، الذي مر بتجارب كثيرة اعتقد الكثيرون أنها ستفقده المنصب، من بينها تدخله في قضية محمد حاتم سليمان، وجاء عبد اللطيف العجيل وزيرا للزراعة بديلاً لإبراهيم الدخيري الذي ذهبا رئيسا للمنظمة العربية للزراعة، وذهبت الصناعة إلى موسى محمد كرامة من المؤتمر الشعبي، بديلاً لمحمد يوسف، وكذا تم تعيين بشارة جمعة أرور وزيراً للثروة الحيوانية بديلاً لموسى تبن، وكذلك تعيين مبارك الفاضل المهدي وزيراً للاستثمار بديلاً لمدثر عبد الغني، وعبد الرحمن عثمان وزيرا للنقط والغاز بديلاً لعوض زايد، بينما احتفظ كل من إبراهيم غندور بوزارة الخارجية، ومحمد أبو زيد بالسياحة، وسمية أبوكشوة بالتعليم العالي، والطيب حسن بدور بالثقافة ومشاعر الدولب بالضمان الاجتماعي، وبحر إدريس أبوقردة بالصحة، وتهاني عبدالله بالاتصالات، وفضل عبدالله فضل بوزارة شؤون رئاسة الجمهورية، وأحمد سعد عمر بوزارة رئاسة مجلس الوزراء، ود. فيصل حسن إبراهيم بالحكم الاتحادي، وعوض محمد أحمد بن عوف بمنصبه وزيراً للدفاع، وأحمد بلال عثمان وزيراً للإعلام، وحسن هلال وزيراً للبيئة.
وعُيّن حاتم السر علي لوزارة التجارة، والسبيل إدريس سليمان يوسف مصطفى لوزارة التعاون الدولي، وأبوبكر عثمان إبراهيم للإرشاد والأوقاف، والصادق الهادي المهدي لوزارة تنمية الموارد البشرية، ود.عبدالكريم موسى عبدالكريم لوزارة الشباب والرياضة.
واعتبر بكري حسن صالح رئيس مجلس الوزراء القومي أن التوافق الذي شهدته البلاد غير مسبوق، وقال إن التشاور على الحكومة وتقليب الأمور بدأ منذ الثامن من مارس الماضي، وأضاف “نقول بكل صدق إنها مرحلة لم تكن سهلة ولكنها ليست صعبة”، لكنه أشار إلى أن التعويل على تعويض الزمن سيكون عبر الأسماء المنتقاة، منوهاً بأن الحكومة ضمت أكثر من (12) مسؤولا يحمل درجة الدكتوراه وأكثر من مهندس فضلاً عن أربعة بروفيسورات. وقال بكري إن الحكومة التزمت بعدم توسعة الكيكة وجعلها في حجمها السابق بـ(31) وزيرا، حرصاً على عدم زيادة الأعباء المالية، لافتا إلى أن المؤتمر الوطني تنازل عن ست وزارات من نصيبه في الوزارات الاتحادية وسبعة وزراء دولة، واحتفظ بنسبة (64 %) في الحكومة الاتحادية. كذلك (الأصل) تنازل عن وزارة واحدة من نصيبه، واصفا هذا التنازل بأنه يعبر عن صدق الأطراف جميعها.
لم يخلُ مؤتمر بكري الصحفي من القفشات، فالرجل قال للصحفيين “بعد إعلان الحكومة حتكتبوا في شنو؟” واستدرك قائلاً: “دائماً يوم الجمعة ما فيه شيء بالنسبة ليكم، لكن نحن شغلناكم بأداء القسم غداً”، مشيرا إلى أن تعيين نواب لمجلس الوزراء متروك لاجتماع المجلس خلال الأيام المقبلة، وزاد “حتى الوقت داك خلو تسريباتكم تشتغل”، وقال بكري إن أولويات حكومته موجودة في وثيقة الحوار الوطني التي تمثلت في زيادة الإنتاج والإنتاجية والاهتمام بمعاش الناس وتحقيق السلام، مؤكدا أن حكومات الولايات ستشهد تعديلا على مستوى الوزارات لكن الولاة سيحتفظون بمواقعهم على أقل تقدير خلال الفترة المقبلة، وعلى الرغم من أن بكري ذكر أن التشاور الطويل هو السبب في تأخير الإعلان إلا أن الأسئلة من الصحفيين في هذا الجانب لم تتوقف، فكشف الرجل عن تسلميه قوائم تضم (1.500) شخص من قبل الأحزاب مطلوب مشاركتهم في الحكومة، داعياً الحركات المسلحة الرافضة إلى الانضمام للحوار واللحاق بالوفاق الوطني، لافتا إلى أن باب الحوار لايزال مفتوحا، وان وفد الحكومة للمفاوضات جاهز للذهاب إلى أديس أبابا والجلوس مع حملة السلاح.
وإن كانت الحكومة حريصة على عدم زيادة وزنها حفاظا على المال العام وخفض الانفاق، الا انها في بعض اجزائها كانت الزيادة كبيرة، فالمجلس الوطني على سبيل المثال استقبل حوالى 60 عضوا جديدا، بالاضافة إلى 18 عضو ولايات، فضلا عن اكثر من مائة وتسعين عضوا بالمجالس التشريعية في الولايات، هذا بخلاف التعينات الجديدة التي ينتظر ان تعلنها الولايات، وفي مستوى وزراء دفعت الحكومة بوجوه جديدة وابقت على آخرين في مواقعهم، ابرزهم ياسر يوسف وزير دولة بالإعلام، الرشيد هارون آدم بوزارة شؤون رئاسة الجمهورية، جمال محمود برهوم بوزارة رئاسة مجلس الوزراء، وأبقي طارق توفيق محمد بوزارة رئاسة مجلس الوزراء، عثمان أحمد واش بوزارة رئاسة مجلس الوزراء، بينما دفعت بأبو القاسم إمام القادم من صفوف التمرد إلى وزارة ديوان الحكم الاتحادي، واللواء الركن معاش عمران يحيى يونس لوزارة ديوان الحكم الاتحادي، الفريق الركن علي محمد سالم للدفاع، وأبقت على بابكر دقنة بالداخلية، السفير عطا المنان بخيت بالخارجية، وحامد ممتاز وزير دولة بالخارجية. ومن الوجوه الجديدة ايضا مجدي حسن محمد وزير دولة بالمالية، الفاضل فضل الله صباح الخير بالزراعة والغابات، صبري الضو بخيت بالصناعة، وجلال الدين رابح أحمد بشير بالثروة الحيوانية، وعبدالرحمن محمد ضرار بالمالية، وعبدو داؤود سليمان بالصناعة، وم. حمزة يوسف بالنفط والغاز، وتابيتا بطرس بالموارد المائية والري والكهرباء، ومبروك مبارك سليم وجلال الدين رابح أحمد بشير بالثروة الحيوانية، وأسامة فيصل بالاستثمار، وم.حامد محمود وكيل وم. إبراهيم يوسف بنج بالنقل والطرق والجسور، وأوشيك محمد أحمد طاهر بالمعادن، والصادق حسب الرسول بالتجارة، وسمية أكد وحسين إبراهيم يوسف الهندي بالتعاون الدولي، وعبود جابر سعيد بالتنمية العمرانية، وعادل حامد دقلو بالسياحة، وعبدالحفيظ الصادق عبد الرحيم بالتربية والتعليم، وأ.د. التجاني مصطفى محمد صالح بالتعليم العالي، ومصطفى محمد أحمد تيراب وحسب الرسول أحمد الشيخ بدر بالثقافة، ونزار الجيلي المكاشفي وأحمد عبد الجليل الكاروري بالإرشاد والأوقاف، وإبراهيم آدم إبراهيم بالضمان والتنمية الاجتماعية، وفردوس عبد الرحمن يوسف بالصحة، وخالد حسن إبراهيم وآمنة ضرار بالعمل والإصلاح الإداري، والطاهر عبد الرحمن بحر الدين وسراج الدين علي حامد بالموارد البشرية، ومصطفى أحمد محمود عبدالله بالشباب والرياضة، وإبراهيم أحمد محمد عثمان الميرغني بالاتصالات وتقنية المعلومات.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي