السودان عاجل كتابات

ضياء الدين بلال يكتب عن صدمة وخيبة الاربعاء في السودان

 

-1- يوم الأربعاء ، مثَّل حالة إحباط مزدوج لمناصري الاحتجاجات والحكومة والمُتعاطفين معهما.

مُناصرو الاحتجاجات، خاصة من هم في خارج السودان، ويتلقَّون معلوماتهم من وسائط التواصل الاجتماعي؛ أصيبوا بالخيبة والإحباط من الاستجابات الفردية الضعيفة جدًّا لدعوة العصيان المدني.

مصدر إحباط تجمع المهنيين، ومن وَالاهم، أنهم كانوا مُتفائلين أكثر مما يجب، فحكموا على الواقع بأمانيهم ورغباتهم، لا بالحقائق على الأرض.

يبدو أن ذلك الإعلان المُتحمِّس، نتج عن نشوة عارمة، أصابت تجمع المهنيين، القوة الغيبية التي تُحرِّك التظاهرات بتحديد الزمان والمكان، من على صفحة بـ(الفيسبوك).

حدث ذلك لخلل في مقاييس درجة حرارة الحالة الثورية في الشارع، أو لجهل بالمعنى العملي للعصيان، فقرَّروا إعلان الإضراب العام.

-2-

العصيان المدني أو الإضراب العام، في أبسط تعريفاته وتطبيقاته العملية في الدول المُشابهة، مثل الهند وجنوب إفريقيا ومصر عام 1919م، وحتى في التجربة السودانية (أكتوبر وأبريل)؛ هو تجسيد حالة امتناع جماعي عن العمل، وخروج عن القانون يترتَّب عليه توقُّف وتعطُّل الخدمات العامة، خاصَّة الضرورية منها.

كان النداء الصادر من تجمع المهنيين موجهًا للعاملين في القطاعين العام والخاص.

النداء قائمٌ على الدعوة لعدم مغادرة المنازل، والبقاء فيها حتى تصبح الطرقات خالية من الحركة، والأسواق مُغلقة لا بيع فيها ولا شراء، والخدمات الضرورية مُتعطِّلة وغير مُتوفِّرة.

كانت تلك هي الدعوة، فماذا حدث في واقع التنفيذ؟!

لم يكن يوم الأربعاء مختلفًا عن بقية الأيام، من حيث حركة المواطنين وإيقاع العمل.

-3

هذا لا ينفي أن هناك من استجاب لدعوة العصيان، والبقاء في المنازل من مناصري الحراك والمتعاطفين معه.

مع ذلك، لا يُنكر إلا مُكابر أنها استجابات فردية أو مجموعات محدودة، لم تجعل الأربعاء يومًا مختلفًا عن بقية الأيام.

نقلت الصور متاجر وصيدليات مُغلقة، وصورًا لأفراد وجماعات محدودة العدد ترفع شعار العصيان.

مع ذلك، لم تتوقَّف خدمة لا ضرورية ولا عادية في القطاعين العام والخاص، بسبب الاستجابة لدعوة العصيان.

سيظلُّ تجمع المهنيين يقع في مثل هذه المطبَّات التي ستخسره كثيرًا، إذا لم يملك أجهزة دقيقة لقياس درجة حرارة الشارع العام في الواقع لا في الأسافير!!

-4-

بفارق نصف ساعة عن الموعد، دعانا رئيس الوزراء محمد طاهر إيلا لمؤتمر صحفي عاجل.

أورد في بداية المؤتمر ملامح لرؤيته الكلية ومبادئ عامة، سيلتزم بها في رئاسة الوزارة، هي جيدة ولا خلاف عليها.

وحينما أكمل إيلا إيراد أسماء وزراء الحكومة الجديدة، بدا الاستياء على وجوه غالب الحاضرين، فأصابتهم الأسماء المكررة بهاء (السكت).
مصدر خيبة مناصري الحكومة، أو من كانوا يظنون أن التشكيل الوزاري سيأتي بالجديد؛ تمثلت في تكرار الوجوه مع إضافات قليلة جدًّا لم تخرج عن سمت وشكل الحكومات السابقة.

والأسوأ من كُلِّ ذلك أن الحكومة لم تلتزم بالتوجه المُعلن من قبلها، وهو تقديم الكفاءة والجدارة على الانتماء السياسي والمُحاصصة الجهوية والقبلية، فعادت لقديمها دون اعتذار أو توضيح.

-5-

تجمع المهنيين أفرط في تقدير قوة تأثيره على الشارع العام، فرفع حد المطالب الثورية إلى العصيان المدني، فلحق به الفشل.

الحكومة رفعت سقف توقع مناصريها إلى أعلى حد، وهو تشكيل حكومة رشيقة بمعيار الكفاءة. وحينما أعلنت عن الأسماء أصابت مُناصريها بالخيبة ومُعارضيها بالشماتة.

-أخيرًا-

ما يؤسف ويؤلم أن الحاكمين والمعارضين، لا يدركون أنهم لا يستطيعون تغيير الواقع إلى ما يرغبون أو إبقاءه على ما يبتغون، طالما كانوا عاجزين عن نيل ثقة المواطنين بالأقوال الصادقة والتقديرات الصائبة.

ضياء الدين بلال

السوداني

عن مصدر الخبر

كتب : ضياء الدين بلال

كتب : ضياء الدين بلال

أضف تعليقـك