السودان الان

حكومة محمد طاهر .. تشكيل التحدي

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

تم بالأمس الإعلان عن الحكومة الجديدة، برئاسة محمد طاهر إيلا، وانقسم الناس حولها، كما هو معتاد مع كل تغيير وزاري، وربما كان الانقسام هذه المرة بشكل أكبر نسبة للاوضاع الراهنة، وفي ظل أوامر الطواريء المفروضة على كل البلاد .. وحمل التعديل الوزاري حزمة من المؤشرات والدلالات التي حري بنا استصحابها، خاصة مع المتغيرات الراهنة، سيما وأن الإعلان الذي سبق تشكيل الحكومة بأنها ستكون حكومة كفاءات.

تقرير:أسامة عبد الماجد

1

 المالية .. ولاية الوطن لا الوطني
ربما تكون هي المرة الأولى في حقبة الإنقاذ أن يتنازل المؤتمر الوطني عن وزارة المالية، وحتى في حقبة الشراكة مع الحركة الشعبية، لم تستطع الأخيرة أن تنتزع المالية من بين فكي الوطني، انتقال الوزارة إلى حزب شريك (الاتحادي – مجدي حسن يس)، خطوة في اتجاه أن الحكومة تريد هذه المرة التفكير بشكل مختلف، بعيداً عن وجوه المؤتمر الوطني الاقتصادية والتي ظلت تتكرر في الوزارة وحتى داخل أروقة الحزب.
كما أن المختلف وبشكل كبير أن الوزير هذه المرة تخصصه تخطيط وليس اقتصاد، وقد كان كل الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة في السنوات الأخيرة خريجي اقتصاد، الأمر الآخر والأكثر أهمية أن التغيير حقيقي وفاعل، لأن مجدي يمتلك خبرة كبيرة وعمل لنحو سبع سنوات كوزير دولة بالمالية، مما يمكنه من الالمام بكافة التفاصيل، كما أن الإبقاء على مصطفى حولي وزير دولة يحدث استقراراً في الوزارة، وهو الآخر كان وكيلاً بالوزارة، وعمل لأكثر من ثلاث عقود بالمالية.

 

2

هل حكومة كفاءات ؟

بعكس ماروَّج البعض لخلو الحكومة من كفاءات، إلا أن الواقع يكذب ذلك، وذلك أن المقصود بالكفاءة ليس تخصص الوزير ومواءمته مع المنصب، بقدر ما المقصود أن الوزير يمتلك خبرات ويمتلك قدرة على أداء مهمته على أكمل وجه، وكذلك تسبقه سيرته وعمل في العمل العام.. والملاحظ بشأن الوزراء الـ (21) تم تسمية (10) وزراء جدد من أصحاب الكفاءة والخبرة، كل في مجاله، وهم وزير ديوان الحكم الاتحادي البروفيسور بركات الحواتي وهو خبير في القانون الإداري والإدارة العامة والقانون الدستوري، وكان رئيساً للجنة قضايا الحكم بالحوار الوطني، ومن الواضح أن الهدف من الاستعانة به التنظير لتجربة الحكم الاتحادي، وإن كان متوقعاً ان يكون خارج طقس الوزارة ، وفي هذه الحالة سيشرف النائب الأول على الولاة، سيما وأن الولاة عسكريين. والثاني هو وزير المالية مجدي حسن يس (وزير دولة أسبق بالمالية رجل تخطيط واقتصاد، وزير التربية الخير النور المبارك (عمل من قبل وزير تربية بولاية الجزيرة وعمل وزير دولة بالصحة ووزيراً للصحة) ، وزير الإعلام والاتصالات حسن إسماعيل (كاتب صحفي ويملك خبرة في الإعلام وله خبرة في العمل العام)، وزير النفط د. إسحق آدم بشير خبير وعالم في مجال النفط وعمل وزير دولة أسبق بالنفط، وزير الموارد والكهرباء د. مهندس عثمان حمد (مهندس ويحمل درجة الدكتوراة في الموارد المائية من جامعة نيوكاسل بانجلترا وعمل وكيلا بالوزارة) ، وزير المعادن د. محمد ابو فاطمة (جيولوجي وكان مدير هيئة الأبحاث الجيلوجية، ومن علماء التعدين بالبلاد)، وزيرة التعليم العالي د. سهير صلاح (أكاديمية وأستاذة جامعية وبرلمانية)، وزير الثقافة السموأل خلف الله شغل ذات المنصب قبل سنوات، ويتواجد حالياً بقطر وعودته ذات بعد استراتيجي وأمني، في ذات الوقت الهدف منها الاهتمام بالشباب وضروب الثقافة والفن، فعندما كان الشارع يحتج في سبتمبر 2014م كان السموأل يحشد الشباب في قاعة الصداقة وشارع النيل لبرامج وليالي فنية وغنائية. ووزير الصحة د. الصادق محجوب الفكي (وهو من القطاع الصحي بعكس أخر وزيرين، الخير النور وقبله بحر أبوقردة)، وكذلك وزير الزراعة رضوان محمد أحمد، وهو متخصص زراعة، شغل منصب مدير مشروع الرهد الزراعي.
أما من الورزاء الذين تم الإبقاء عليهم وفي ذات مجالهم أو قريباً جداً وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد (وهو دبلوماسي معروف ومفاوض)، وزير العدل مولانا محمد أحمد سالم (قانوني ومستشار ويملك خبرة كبيرة وكفاءة عالية)، بينما بقية الوزراء يملكون خبرات في مجالات مختلفة ولهم دور سياسي معروف.

 

3

الوطني .. مواسم التنازلات

واصل المؤتمر الوطني مسلسل التنازل عن الوزارات المهمة، لحلفائه في الآونة الاخيرة، وإذا كان التشكيل السابق في حكومة معتز موسى حمل تنازل الوطني عن التعليم العالي (كان د. الصادق الهادي – حزب الأمة، والأن جيء بدكتورة سهير صلاح – المؤتمر الشعبي)، وعن وزارة سيادية وهي الداخلية (أحمد بلال – الاتحادي والآن سمي لها بشارة أرور – حزب العدالة) ، فإنه في حكومة إيلا تنازل، علاوة على الوزارتين أعلاة عن المالية للحزب الاتحادي (مجدي يس) ووزارة سيادية (ديوان الحكم الاتحادي) لشخصية قومية (مبارك الحواتي) والنفط لصالح الأمة الفيدرالي (د. اسحق آدم).
لم يقتصر التنازل عن الحقائب الوزارية فقط، بل تقلصت حصته بخروج قياداته في هذا التشكيل، وأبرزهم وزيرة التربية مشاعر الدولب وبخروجها تم تقليص حصة المرأة بالوطني مع المحافظة على حصة المرأة عامة بتعيين القيادية بالشعبي سهير صلاح وزيرة للتعليم العالي، كما خرج أزهري عبد القادر من النفط، وهو التنازل الأكبر من نوعه للوطني.
لكن هذا يقودنا إلى إشارة مهمة وهي أن هذا التشكيل تم (طبخه) بعيداً عن (مطبخ) المؤتمر الوطني لأول مرة، كما لم يتم استعراضه في أخر مكتب قيادي للحزب، ووضح ذلك من خلال تقديم وجوه جديدة أو نقل وزراء سابقين وترفيع آخرين، وربما يعود ذلك إلى أنه في جمعة القرارات الشهيرة فوض المكتب القيادي الرئيس البشير، لكن ذلك مؤشر أن قبضة الوطني ارتخت وبشكل كبير ودون إرادة الحزب، ولكن بأمر البشير والعسكريين.

 

4

التغيير .. تقليص العسكر

يلاحظ أن التشكيل خلا وربما للمرة الأولى من الوجوة العسكرية، بخلاف التعيين في السنوات الماضية، وفي هذا التشكيل لا يوجد أي وزير ذو خلفية عسكرية عدا الفريق د. سعاد الكارب (وزيرة الضمان)، وأبان: حكومة بكري حسن صالح كان يوجد وزيرين (الداخلية الفريق شرطة د. حامد منان والمالية الفريق د. محمد الركابي، وفي تعديل لاحق سمى الفريق شرطة أحمد على وزيراً للمعادن، وفي حكومة معتز كان بالنقل وزير دولة برتبة لواء وهو عمران، ووزير دولة بالنفط والمعادن الفريق شرطة عوض ضحية، وكذلك وزيرة الدولة بالصحة الفريق سعاد الكارب)، هذا إذا سلمنا أن حقيبة الدفاع حصرية على العسكريين.
ومن الواضح أن تعيين كل ولاة الولايات من العسكريين دفع القيادة لتقليل حضورهم في الحكومة الاتحادية.

5

ولاية الخرطوم .. حضور مستديم

ظلت حكومة الخرطوم تقدم وبصورة شبة راتبة مع كل تشكيل أو تغييرات اتحادية أحد مسؤوليها ، وفي هذا التغيير عُين وزير المجلس الأعلى للبيئة بالخرطوم حسن إسماعيل ، وزيراً للإعلام والاتصالات، وسبقه تعيين معتمد أم درمان الفريق ركن أحمد أبوشنب والياً لجنوب دارفور، كما جاءت الوزيرة السابقة مشاعر الدولب للرعاية من ذات المنصب بالخرطوم، وسبقتها أميرة الفاضل، ومرد ذلك أن الخرطوم مركز ثقل سياسي ، وتقدم وزراء يتمتعون بقدرات كبيرة.

 

6

ملاحظات عامة

وزراء .. ترفيع وثقة
يلاحظ في هذا التغيير أن عدداً من وزراء الدولة الحاليين أو السابقين تم ترفيعهم إلى وزير، في مقدمتهم وزير الدولة السابق بالمالية مجدي حسن يس، والذي غادر مع مجيء حكومة معتز موسى، والآن ترَّفع في ذات الوزارة، كما عاد وزير الدولة الأسبق بالنفط إسحق آدم إلى ذات الوزارة وزيراً أول، بينما انتقلت وزيرة الدولة بالصحة سعاد الكارب، وزيرة للضمان. وسمي وزير الدولة بالنقل المهندس إبراهيم عبد الله (بنج) – التحرير والعدالة القومي – وزيراً للثروة الحيوانية
فصل إيجابي
من أبرز المؤشرات في هذا التشكيل هو فصل المعادن عن النفط وإعادتها إلى سابق عهدها، وتصحيح الخطأ الفادح بدمج الوزارتين، وذلك كون المعادن من الوزارات الإيرادية المهمة، ومن الممكن أن ترفد الخزينة العامة، وتسهم في حل المشكل الاقتصادي، كما أن الدمج كان خصماً عليها.
تكتم شديد
لأول مرة منذ سنوات طويلة يتم إعلان تشكيل وزاري دون أن يجد طريقه إلى الصحافة|، ومن الواضح أن الحلقة كانت ضيقة للغاية (الرئيس وإيلا) ، مما ساعد في اختيار التوليفة بهكذا صورة، يضاف إلى نجاح ضرب سياج من السرية، أن التشاور تم خارج أسوار المؤتمر الوطني.
تقليص كبير
شهدت حكومة إيلا تقليصاً كبيراً في عدد وزراء الدولة، فمن (27) وزير دولة بحكومة معتز إلى (18) وزير دولة الآن، بينما كان عدد وزراء الدولة في حكومة بكري حسن صالح (40)، لكن يتوقع تعيين عدد من وزراء الدولة، بعد قراءة تداعيات التشكيل من جوانب المحاصصة، وربما من الزاوية القبلية والجهوية.
عميدة الوزراء
بعد خروج الوزير أحمد بلال والذي كان عميد الوزراء، وخروج د. أحمد نهار حملت تابيتا بطرس الراية من بعدهما، إذ تعدُّ من اقدم الوزراء، حيث ظلت تتقلب في الوزارات منذ العام 2005م، وفي ذلك إشارة سالبة إلى أن حزبها لا يؤمن بالتغيير، أو ربما هي متمسكة بالوزارة وتسعى إليها.
إسناد الخارجية
إعادة منصب وزير الدولة الثاني بالخارجية، تاكيد لأهمية وصعوبة إدارة الوزارة بوزير ووزير دولة واحد، ومضت الحكومة في اتجاة الدفع بوزير من داخل الوزارة بعيداً عن النظرة السياسية، حيث سمت السفير عمر بشير مانيس، إلى جانب تعزيز الثقة في وزير الدولة أسامة فيصل الذي احتفظ بمنصبه لأدائه الفاعل والمتميز، وحضوره الكبير واكتسابة تجربة.
وزارة النساء
قد تكون الحالة الأولى بإسناد وزارة لوزير امرأة وكذلك وزيرة الدولة، وذلك في التعليم العالي (الوزيرة سهير صلاح ووزيرة الدولة تابيتا بطرس)، وقد درجت الحكومة على إحداث موازنة، رغم أن وزارة الضمان والتنمية كانت بها وزيرة (وداد يعقوب) ووزيرة دولة (منى فاروق)، ولكن كان معهما وزير دولة آخر هو أحمد كرار الذي احتفظ بمنصبه.
الصحة .. عدم استقرار
من الواضح جداً أن الحكومة ، عجزت في التعامل مع وزارة الصحة، وقد ظلت الوزارة في حالة ارتباك وبشكل كبير، فمع مجيء حكومة معتز موسى غادر بحر أبوقردة إلى وزارة العمل، وسمي محمد أبو زيد (أنصار السنة)، خلفاً له، ولكن بعد فترة أطيح به وخلفه الخير النور المبارك الذي تولى المنصب لنحو شهرين وأسبوع فقط.
الوزارة تحتاج إلى متابعة لصيقة من رئيس الوزراء بشكل شخصي.
الحكم الاتحادي .. خبرة وزيرين
سيحظى وزير ديوان الحكم الاتحادي بركات الحواتي بإسناد كبير من وزيري الدولة بوزارته أبو القاسم بركة وأبو القاسم إمام اللذان يتمتعان بخبرة كبيرة خاصة د. بركة الذي عمل والياً بغرب كردفان ثم النيل الأبيض، وكان قبلهما نائباً لوالي غرب دارفور، فيما عمل إمام والياً لغرب دارفور وظل بمنصب وزير الدولة بالديوان منذ إعلان حكومة الوفاق الوطني في حكومة بكري حسن صالح.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة آخر لحظة

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة

أضف تعليقـك