السودان الان

الاتحادي الأصل .. العودة من جديد

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

في أمسية الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أبلغني مدير مكتب رئيس الحزب الأتحادي الديمقراطي الأصل بأن هناك بياناً هاماً من الناطق الرسمي للحزب بعد قليل، يمكن انتظاره قبل أن تذهب الصحيفة للطبع، إلا أن البيان تأخر وتم توزيعه في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، ووجد انتشاراً كبيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار جدلاً كثيفاً داخل البيت الاتحادي نفسه، وتمت صياغته بلغة رفيعة جداً (حمالة أوجه) كما وصفها البعض وتباينت آراء الناشطين في هذه المواقع حول موقف الحزب، حيث كانت خرجت عدة قنوات بخبر عاجل، بانسحاب الحزب الاتحادي من حكومة الوفاق الوطني.

تقرير:ثناء عابدين

المفاجأة
البيان في طياته إشارة للانسحاب، وهناك تأييد لقرارات رئيس الجمهورية التي أعلنها عشية الجمعة الثاني والعشرين من شهر فبراير، والتي تنص على إعلان حالة الطوارئ، وحل حكومة الوفاق الوطني، وقال الحزب في بيانه (إن الحزب في العام 2011 وقع برنامجاً مشتركاً شارك بموجبه في حكومة الوحدة الوطنية، على أساس درء المخاطر عن الوطن، والعمل من أجل مصلحة المواطنين، وظل هذا خط الحزب عبر شراكته في برنامج الحكومة طيلة الفترة، وبإعلان حالة الطواريء وحل حكومة الوفاق، فإن البلاد دخلت مرحلة جديدة أنهت ماسبق إبرامه من اتفاقيات، ونتمنى أن تكون هذه المرحلة انتقالية تسهم في التحول الديمقراطي الكامل، وتعمل على وحدة الصف الوطني وإزالة حالة الاحتقان الماثلة) هذه الفقرة وقعت برداً وسلاماً على الاتحاديين الرافضين للمشاركة، ودعموا خط الاحتجاجات واعتبروها القطيعة مع حزب المؤتمر الوطني.
وتفاجأت الوسائط السياسية والشارع العام بإعلان ممثلين للحزب الأتحادي الديمقراطي الأصل في التشكيل الحكومي الجديد، الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء د. محمد طاهر إيلا أمس بتعيين القياديين بالحزب الامير أحمد سعد عمر وزيراً بمجلس الوزراء، وحاتم السر وزيراً للنقل والتنمية العمرانية، في ذات المواقع السابقة التي كانوا يشغلونها، مما دحض خبر انسحاب الحزب من الحكومة.
مواقف متناقضة
المتابع لمسيرة الحزب الاتحادي الديمقراطي في الفترة الأخيرة، يجد أن الخلافات هي السمة البارزة في تفاصيله السياسية، والضلع الأساسي فيها المشاركة في الحكومة التي شقت صف الحزب منذ انتخابات 2015، في ظل غياب زعيمه مولانا محمد عثمان الميرغني وإقامته في العاصمة هذه الخلافات جعلت من مواقف الحزب متناقضة، وتلمُّس ذلك في التصريحات المتضاربة لقياداته، وكل يغرد حسب موقفه، تزايد هذا التضارب مع الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد، حيث انقسمت القيادات بين مؤيد ومعارض للخطوة، ويبدو أن إعلان التشكيل الوزاري الجديد وقع كالصاعقة على المعارضين، ونقل مقربون من الحزب أن الخطوة أثارت جدلاً كثيفاً في أوساط الاتحاديين، وأنها كانت محبطة بالنسبة لهم، بعد بيان الناطق الرسمي للحزب، وأشارت المصادر إلى أن كثير من القيادات والقواعد في انتظار تفسير لهذه الخطوة من قيادة الحزب بالقاهرة، وسط اتهامات للمؤتمر الوطني بأن يكون وراءها.
أما عضو هيئة القيادة بالحزب ميرعني مساعد بدا زاهدا في التعليق على هذه الخطوة، واكتفى بالقول إن ما تم لا علاقة لهم به كهيئة قيادة، وأنه لم تتم دعوته لاجتماع بهذا الخصوص، لافتاً إلى أن بيان الناطق الرسمي كان واضحاً، كما أن إعلان حالة الطوارئ شهد مواقف متناقضة من قيادات الحزب مابين مؤيد ورافض بشدة، وتبنت هذا الاتجاه كتلة الحزب بالبرلمان .
أحمد سعد مهندس الشراكة
الأمير أحمد سعد عمر الذي احتفظ بمنصب وزير بمجلس الوزراء، يشغل عضو هيئة قيادة بالحزب، يعتبره الاتحاديون مهندس الشراكة مع المؤتمر الوطني، وهو أحد أعضاء لجنة الحوار بين الجزبين التي كونها الميرغني، ويؤكد الاتحاديون أنه من شجع الحسن على ذلك، كما أنه يعد من المقربين جداً للميرغني، وعلى الرغم من الخلافات بينه وبين الحسن الميرغني، إلا أنه ظل يلتزم الصمت، وبعيداً عن الإعلام، تقول سيرته الذاتية أنه من مواليد أبوروف بأم درمان 1948م، تلقى تعليمه الأولي والوسطى بأم درمان، ودرس بجامعة الرياض، ثم بلندن، الأمير ظل في هذا المنصب منذ العام 2010 مع بداية الشراكة بين الأصل والوطني .
حاتم السر رد الجميل
وزير النقل والتنمية العمرانية حاتم السر احتفظ أيضاً بمنصبه بعد أن انتقل إليها من وزراة التجارة، ويعد من أقرب المقربين للميرغني، ويعد أمين خزائنه وأسراره، وكانت لديه مواقف سالبة تجاه الشراكة قبل أن يتم اختياره عضواً بلجنة الحوار، ومن ثم تعيينه وزيراً في حكومة الوفاق الوطني .
السر كانت لديه تصريحات أثارت غضب الاتحاديين خلال مرافقته لرئيس الجمهورية عمر البشير في محاطباته الجماهيرية بالساحة الخضراء وكسلا، حينما قال لا توجد صفوف تاني إلا صف الصلاة) واشتعلت مواقع التواصل نقداً له، وكتب بعضهم في صفحاته على الفيس بوك (حاتم لا يمثلني) لكنه ظل صامتاً ولم يرد على أي من هذه الأنتقادات، واعتبر قيادي بالحزب رفض ذكر اسمه أن إعادة تعيين السر رد جميل له لمواقفه الأخيرة، ووصفه المشاركون بأنه (ملكي أكثر من الملك) إلا أن بعض المراقبين رأوا إن عودة قيادات الاتحادي ويأتي في إطار حكومة الأزمات ومتطلبات المرحلة .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة آخر لحظة

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة

أضف تعليقـك