السودان الان

التشكيل الوزاري … مابين الكفاءات الجديدة والمحاصصة

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

على نحو مفاجيء أعلن رئيس الوزراء، محمد طاهر أيلا، عن تشيكل الحكومة الجديدة بعد أن ظلت البلاد لمدة أكثر من أسبوعين بدون حكومة، وكانت تسير من قبل وكلاء الدولة والمديرين التنفيذيين في الوزارات الولائية، وشهد التشكيل الجديد 21 وزيراً و18 وزير دولة، وجاءت تسمية معظمهم على خلفية ذات المحاصصة السابقة للحكومة على الرغم من وعد مؤسسة الرئاسة بأن تكون الحكومة من الكفاءات، تباينت الآراء حول التشكيل الجديد ما بين الرأي الذي يقول إن التشكيل تضمن وجوهاً جديدة وأصحاب كفاءات، وآخرون ذهبوا إلى أن الأغلبية هي نفس الملامح والشبه من الحكومات القديمة.

تقرير: عيسى جديد 

كفاءات جديدة
الشاهد أن هنالك ثماني وزارات تم تعيين وزراء جُدد وهم فعلياً أصحاب كفاءات بحسب تخصصهم العلمي، فوزارة ديوان الحُكم الاتحادي آلت إلى البروفيسور بركات موسى الحواتي، وهو متخصص في الحُكم المحلي والدستور، وكان رئيس لجنة قضايا الحُكم بالحوار الوطني، أما وزارة النفط، فقد وقع الاختيار على اسحق آدم بشير جماع، المتخصص في النفط، مثل ما جاء وزير المعادن الدكتور محمد أبو فاطمة، والذي كان مديراً لهيئة البحوث الجيولوجية، وكذا الحال ينطبق على وزارة الثقافة، والتي اختير لها السموأل خلف الله قريش، وهو صاحب إنجازات سابقة في مجال الثقافة والآداب والفنون، ومؤسس أروقة للفنون والإبداع الثقافي، بجانب أن وزارة الزراعة اختير لها الوزير، رضوان محمد أحمد، وهو تخصصه الزراعة، بالإضافة إلى البروف عثمان التوم حمد، العالم والخبير في مجال المياه والتوليد الكهربائي، والذي شغل وظائف دولية مرموقة، فكان الرجل المناسب في المكان المناسب بوزارة الري والكهرباء.
نسخة كربونية
القيادي بحزب الإصلاح الآن، حسن رزق، في قراءة مختلفة للتشكيل الجديد قال لـ(آخر لحظة) إن التشيكل الجديد للحكومة، هو استنفاذ لذات الوجوه السابقة التي فشلت في تقديم أداء وزاري، وإنه أشبه بتغيير جلبابها القديم بجلباب جديد، وهي نسخة كربونية لذات المجموعة السابقة، وإن اختلفت قليلاً، بيد أنه أشار إلى أنها ذات المحاصصة السابقة التي تم بها تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وقال إن بعض الوزراء الذين تم تعيينهم يمثلون أحزاباً ليس لها ثقل سياسي، وما حدث الآن هو تحريك وزراء من وزارة إلى وزارة أخرى، وأشاد رزق بعودة وزير الثقافة، السموأل خلف الله، وقال إنه الرجل المناسب في المكان المناسب، لكفاءته في الشأن الثقافي، وأضاف رزق إن الفشل في تشكيل حكومة كفاءات كما تم الإعلان عنها سابقاً يرجع إلى أن المؤسسة الرئاسية مازالت تستخدم سياسة السيطرة على الوزراء وتوجيههم ولا تريد وزراء يديرون وزاراتهم بمنأى عنهم، بالتالي يعينون وزراء يطيعون الأوامر، مشيراً إلى أن هذه هي سياسة رئيس الوزراء، محمد طاهر أيلا، وهو لا يمكن أن يتخلى عنها، وقال إنه استخدمها عندما كان والياً في البحر الأحمر والجزيرة، بحيث يجمع كل السُلطات بيد واحدة، وختم رزق حديثه بالقول إن التشكيل الجديد للحكومة هو دون طموحات المواطنين والشعب الذي انتظر تغيير حقيقي للوزراء، مما يعني أن الأزمة السياسية والاقتصادية لن تشهد أي حلول بل ستزداد لأن أداء هؤلاء الوزراء معروف بحسب ما هم كانوا عليه سابقاً في الحكومة.
توازن التشكيل
بالمقابل وصف المحلل السياسي الدكتور راشد التجاني، التشكيل الحكومي الجديد بالمتوازن ما بين الوزراء الجُدد أصحاب الكفاءات الذين تم تعيينهم في وزارات ذات طبيعة علمية بحتة، بجانب الوزراء الآخرين الذين اعتبرهم أصحاب خبرة سياسية سابقة، ومن أحزاب مختلفة، وقعت على الحوار عبر المشاركة بالمحاصصة السياسية، وتنازل لهم المؤتمر الوطني عن حصته في الحكومة واحتفظ بوزارات رئاسة الجمهورية والخارجية والتجارة والثقافة، واستدرك بالقول رغم ذلك جاءت مترهلة ويمكن وصفها بغير الرشيقة، والتي يمكنها أن تزيد من المنصرفات في ظل الضائقة الاقتصادية الخانقة للبلاد، وأضاف التجاني إن التحدي سيظل أمام الوزراء الجُدد باعتبارهم من الكفاءات وأصحاب التخصصات فهل ينجحون في المهام التي أوكلت لهم؟، المحلل التجاني ترك سؤاله مفتوحاً أمام الأحداث المتسارعة في المشهد السياسي السوداني.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة آخر لحظة

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة

أضف تعليقـك