السودان الان

البشير ألمح إلى عدم إجازة ملحق التعديلات كلياً المؤتمر الشعبي.. ساكنو المنشية يتحسّسون الخطة "ب"

صحيفة الصيحة
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة

الخرطوم عبد الرؤوف طه

بصورة مباغتة وجد المؤتمر الشعبي نفسه في مفترق طرق تتفرع ما بين المضي قدماً في الحوار الوطني والقبول بعدم إجازة التعديلات الدستورية أو الخروج من الحوار الذي دعا إليه الرئيس عمر البشير، مع الرضا بالعودة لصفوف المعارضة التي كان ينشط فيها قبل أبريل 2014م.

ودخل الشعبي في المطب الحالي في أعقاب التصريحات التي أدلى بها رئيس الجمهورية لعدد من صحف الخرطوم الصادرة يوم (الأربعاء) حين قال إنه لا يمكن للشعبي ان يأتي بتعديلات دستورية ويقول (خذوها كلها أو اتركوها).

صراع التعديلات

تأتي أحاديث الرئيس البشير في أعقاب معركة التعديلات الدستورية التي يخوضها الشعبي وجعل من إجازتها شرطاً أسياسياً للمشاركة في حكومة الوفاق الوطني، ورغماً عن إذعان رئاسة الجمهورية لشروط الشعبي في إيداع التعديلات التي طالب بها لمنضدة البرلمان، إلا أن جدلاً من نوع آخر انفجر ما بين الفقهي والسياسي حول نصوص (زواج التراضي ودين الرؤى)، الأمر الذي أدخل كامل التعديلات في مطبات وربما تودي بالبرلمان لأن يرفضها مقبل الأيام .

تململ كبير

الشاهد في الأمر أن المؤتمر الشعبي ظل يراهن على الرئيس البشير كضامن لمخرجات الحوار وتنفيذها على أرض الواقع، بيد أن تصريحات البشير الناقدة لموقف الشعبي من الحريات ساهمت في تسرب القنوط إلى نفوس عدد من قيادات وقواعد الشعبي فيما يخص تمرير التعديلات الدستورية، لا سيما وأن الجدل انصب على مسائل ذات طابع فقهي أكثر من قضايا السياسة على نحو المطالبات بتقليص صلاحيات جهاز الأمن والمخابرات مع تكوين مفوضيات ذات طابع متخصص.

وطيلة الأيام الفائتات انقدح الجدل حول مدى صحة إبرام عقود تراضٍ لتزويج المرأة، حد أن استنجد البرلمان بهيئة علماء السودان، وهو الأمر الذي رفضه الشعبي جملة وتفصيلاً، وقال الأمين السياسي بالشعبي كمال عمر إنهم لا يقبلون تغيير (شولة) على تعديلاتهم المودعة للبرلمان.

وقبل أن تنجلي معركة زواج التراضي طفا على السطح جدل من نوع آخر، ولكنه ذو حمولة فكرية يتمثل فيما عرف اصطلاحاً بـ (دين الرؤى)، حيث نص التعديل على أحقية (كل إنسان في اختيار رؤى يتخذها عبادة)، وهو ما اعتبره البرلمان إباحة للخروج من الإسلام وفتحاً لباب الردة عن الإسلام.

ومن ثم اندلعت معركة من نوع آخر بين الشعبي من جهة ومجمع الفقه الإسلامي وهيئة علماء السودان من جهة أخرى، بعد دخول علماء السودان في أتون معركة التعديلات والمطالبة برفضها وهو ما اعتبره الشعبي على لسان أكثر من قياديين تدخلاً سافراً في شأن توصيات الحوار الوطني من جهات لا يحق لها ذلك، وقلل كمال عمر من هيئة العلماء بالقول إنه ليس من حق (علماء السلطان) التدخل في توصيات الحوار.

خيارات مفتوحة

أمطر عدد من الصحفيين كمال عمر بالأسئلة حول خياراتهم القادمة في حال رفض إجازة التعديلات خاصة بعد تصريحات الرئيس البشير، وكان مما قاله كمال في رده: (كل الخيارات تبدو مفتوحة)، ولكنه عاد وأردف (الأمانة العامة اشترطت إنفاذ مخرجات الحوار)، مضيفاً بشي من الحسرة (دخلنا الحوار بنوايا سليمة)، واختتم بأن طالب رئاسة الجمهورية بالمضي قدماً في تنفيذ التوصيات.

تهدئة الموقف

تصاعدت الاتهامات بين الشعبي وعلماء السودان تارة والشعبي وغريمه التقليدي المؤتمر الوطني تارات. وتسببت هذه التراشقات الإعلامية في خلق حالة من عدم الارتياح لدى الطرفين.

وعملت (الصيحة) أن الأمين العام للمؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي طالب بتهدئة الموقف، ووقف التراشق، مطالباً قواعده بالصبر الى حين مقابلتهم الرئيس البشير في غضون الساعات المقبلة.

ومما قاله السنوسي في الذكرى الأولى لرحيل الشيخ الترابي، إن على قواعد حزبهم ضبط النفس وعدم الانسياق وراء ما أسماه الحملة المنظمة التي تواجهها التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات.

وكان السنوسي اضطر للدخول في مناقشة مع خطيب مسجد النور الإسلامي، د. عصام البشير، بشأن التعديلات الدستورية، حيث انتظر السنوسي فراغ الدكتور من خطبته الناقدة، ليذكر بأن هذه التعديلات من بنات الراحل الترابي وذلك وحده كافٍ، ومما قاله لأنصاره في ليلة الرحيل: (لم يكن واحد يجرؤ على مناظرة الشيخ الترابي في حياته لأنه كان أكثر علماً وفقهاً مربوطًا بالعمل من أجل استمرار قيم الدين وتحقيق وحدة السودان وتماسك نسيجه الاجتماعي).

تفاؤل كبير

برغم الحملة المكثفة التي شنت على التعديلات الدستورية مؤخرًا الأمر الذي يمهد لرفضها من قبل البرلمان، إلّا أن قيادات بالشعبي أبدت تفاؤلاً منقطع النظير بإجازتها.

تقول أمينة المرأه بالشعبي، سهير صلاح، إن إجازة التعديلات من البرلمان أمر وارد الحدوث مضيفة في حديثها مع (الصيحة) أن البرلمان يضم في صفوفه أهل دين ورأي سيجيزون التعديلات الأخيرة.

في المقابل بدا القيادي بالشعبي عمار السجاد متفائلاً أكثر وهو يجزم في حديثه مع (الصيحة) بأن التعديلات ستتم إجازتها، مستشهداً بالدعم الكبير من قبل قيادات محسوبة على المؤتمر الوطني مثل د. أمين حسن عمر لمصفوفة التعديلات الأخيرة، مشيراً إلى أن البرلمان سيجيز كل التعديلات في الفترة المقبلة.

بدوره يقول الرجل الثاني بالمؤتمر الشعبي، علي الحاج، إن التعديلات الدستورية ليست ملكاً للشعبي وإنما هي نتاج عمل دؤوب شاركت فيه قوى سياسية مقدرة ومعتبرة بما فيها الحزب الحاكم، وتابع في حديثه لـ (الصيحة) بأن التعديلات ما زالت في مرحلة التداولات ولا بد من الانتظار لحين الانتهاء منها، ومضى قائلاً: الأحاديث الاستباقية لا معنى لها الآن وعلى الجميع الانتظار إلى أن ترسو سفينة التعديلات.

أخر الخيارات

القول الصادر من المؤتمر الشعبي على لسان كمال عمر بأن كل الخيارات تبدو متاحة أمامهم، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام خيارات الشعبي وإن كان الحوار ما يزال محبذاً ويتصدر الخيارات.

يشير مصدر تحدث لـ (الصيحة) بأن الشعبي يمتلك أكثر من خطة حتى في حياة الترابي وشرع الآن في تفعيل الخطة (ب) وهي تقوم على الضغط والمناورة وفي حالة فشلها يتم اللجوء للخطة (ج) وهي الخروج من الحوار الوطني وتعرية الحزب الحاكم أمام جماهير الشعب السوداني من خلال المخاطبات الجماهيرية والاستفادة من التطور التكنولجي في فضح النظام وكشف عدم إيفائه بالعهود والموثيق وبحسب المصدر فإن الخطة (ب) هي خيارهم الأنسب في الوقت الحالي بيد أن علي الحاج طالب من الجميع بعدم التسرع والانتظار على خواتيم الحوار ومن ثم التفكير في القادم.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الصيحة

عن مصدر الخبر

صحيفة الصيحة

صحيفة الصيحة

أضف تعليقـك