السودان الان

"تجمع المهنيين".. كلمة السر في الاحتجاجات الشعبية بالسودان

"تجمع المهنيين".. كلمة السر في الاحتجاجات الشعبية بالسودان

الخرطوم – الخليج أونلاين (خاص)
لم تكن رياح الغضب بعيدة عن السودان، البلد العربي الأكبر مساحة قبل سنوات قليلة فقط، والمنقسم شمالاً وجنوباً اليوم، ورغم ثرواته الكبيرة والمتنوعة فإنّ أهله يعيشون حالةً من الفقر المدقع وغلاء في الأسعار وارتفاع في معدلات الفساد.

ولم تتمكن المعارضة السودانية، الضعيفة في وجه السلطة التي بناها الرئيس عمر البشير على مدى 3 عقود بيد صلبة، من تحريك الشارع بهذا الزخم الذي قاده المجتمع السوداني مؤخراً متمثلاً بـ"تجمع المهنيين السودانيين"، والذي أعطى زخماً شعبياً مضافاً إلى الحراك.

ما هو تجمع المهنيين السودانيين؟
استطاع التجمع الذي يضم نقابات لا تعترف الحكومة بها، إثبات وجوده على الأرض بمشاركته الكبيرة في الاحتجاجات، وفي تنفيذ إضرابات على مستوى قطاعات عديدة.

ليس للتجمع هيكل تنظيمي مثل الأحزاب، إذ يستلهم قوته من "العمل الجماعي"، ولا توجد إحصاءات مسجلة بعدد المنضوين في صفوفه، وفق وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، لكنه تمكن من حشد الآلاف إلى الشوارع.

ونظراً لحظر القانون تشكيلَ نقابات مهنية مستقلة، وسماحه بنقابات تضم جميع العاملين في المؤسسات دون فصل، شكّل 200 أستاذ بجامعة الخرطوم تجمعاً مهنياً غير رسمي، ما شجع المهنيين في أنحاء العاصمة الخرطوم على تشكيل تجمعات مشابهة.

وفي عام 2016 قررت ثمانية من التجمعات المهنية المنفصلة، ضمنها البيطريون والإعلاميون والصيادلة والمعلمون والمحامون، تأسيس "تجمع المهنيين السودانيين".

وفي 25 ديسمبر الماضي، كانت الدعوة الأولى من تجمع المهنيين لتظاهرة نحو القصر الجمهوري "لتسليم مذكرة لرئاسة الجمهورية تطالب بتنحّي الرئيس فوراً عن السلطة؛ استجابة لرغبة الشعب السوداني، وحقناً للدماء".

واقترح التجمع أنه في حال وافق البشير على التنحّي "فستتشكّل حكومة انتقالية ذات كفاءات وبمهام محدّدة ذات صبغة توافقية بين أطياف المجتمع السوداني".

يذكر أن السلطات اعتقلت المئات، بينهم المتحدث الرسمي باسم التجمع محمد ناجي الأصم، في 4 يناير الجاري.

وينظم التجمع عبر منصاته الاجتماعية؛ تويتر وفيسبوك، الاعتصامات والمظاهرات ومواكب الانطلاق وأوقاتها ومناطقها، ويضع وسوماً يشاركها الناشطون بشكل كبير.

وطوقت قوات من الشرطة والأمن السوداني، أواخر الشهر الماضي، مباني جامعة الخرطوم، كبرى الجامعات في البلاد، ومنعت دخول أساتذة الجامعة الذين أعلنوا وقفة احتجاجية دعماً للحراك المعارض، في حين أطلق سراح نائبة رئيس حزب الأمة القومي المعارض، مريم الصادق المهدي، بعد ساعات من اعتقالها.

وكان أكثر من 500 أستاذ من الجامعة قد وقعوا على مذكرة تنص على مقترح يقضي بتنحي الرئيس البشير وتشكيل حكومة انتقالية إضافة إلى مقترحات أخرى.

لاحقاً، أعلنت اللجنة التمهيدية الخاصة بالأساتذة في بيان، أن الهدف من نشاط الأساتذة هو تحقيق انتقال سلمي للسلطة ودعم الحراك الثوري الحالي في البلاد، والإصغاء إلى مطالب المتظاهرين العادلة، والسعي إلى إيجاد آلية للانتقال السلمي للسلطة.

ولفتت اللجنة إلى أن مقترحاتها وجدت قبولاً واسعاً من أطياف المجتمع السوداني.

وفي ديسمبر أيضاً، نفذ أساتذة جامعة الخرطوم وقفة احتجاجية في الشارع العام، اعتقلت الأجهزة الأمنية خلالها عدداً منهم.

وقال الأساتذة المعتقلون، حينها، إنّهم "عوملوا معاملة سيئة لا تتناسب ومكانتهم الأكاديمية"، ما أثار جملة من الانتقادات دفعت بجهاز الأمن والمخابرات إلى إطلاق سراحهم جميعاً مع الاعتذار لهم.

الحراك الشعبي دفع السلطات إلى إطلاق سراح جميع معتقلي الاحتجاجات المستمرة في معظم الولايات، كما تم إطلاق 11 صحفياً في وقت لاحق.

ويشهد السودان، منذ 19 ديسمبر الماضي، احتجاجات تعد الأضخم في تاريخه الحديث؛ عقب قرار الحكومة رفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف، واجهتها القوى الأمنية بالعنف، ما أدى لمقتل أكثر من 50 شخصاً، وفق منظمات حقوقية، في حين اعترفت الحكومة بـ30 منهم، دون توضيح أسباب مقتلهم.

وسبق أن أقر البشير، عبر تصريحات متفرقة بالتزامن مع موجة الاحتجاجات الحالية، بوجود مشاكل اقتصادية يعاني منها السودان، "لكنها ليست بالحجم الذي تضخمه وسائل الإعلام في مسعى منها لاستنساخ ربيع عربي في السودان"، حسب قوله.

واتهم أيضاً من أسماهم بـ"مندسين ومخربين" من حركات مسلحة متمردة بقتل المحتجين.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الحوش

عن مصدر الخبر

صحيفة الحوش السودانية

صحيفة الحوش السودانية

أضف تعليقـك