السودان الان

قانون النظام بين المراجعة والإلغاء

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

علماء السودان: الغاء القانون يحدث فوضى ويجعل الدولة فاشلة

أبو بكر عبد الرازق: القانون تسبب في الانتهاكات المخالفة للشريعة

ناشطة في حقوق الإنسان: كثيرون قد تضرروا من القانون

استطلاع: إحلام عبدالوهاب

ظل قانون النظام العام السوداني مثار جدل في السودان منذ تطبيقه في العام 1996م، وهو خاص بتجريم السلوكيات الشخصية مثل (بالزي الفاضح، وشرب الخمر، والأعمال الفاحشة، والأعمال الفاضحة، والإغواء، والمواد والعروض المخلة بالآداب العامة)، وكثير من الناشطين حقوقيين ظلوا يطالبون الحكومة بإلغاء القانون، وقالوا إنه يفتح الباب واسعاً لبعض المحققين أو الشرطيين لاستخدام سلطاتهم التقديرية، ضد من يقع تحت طائلة القانون، وكثير من الذين تمت محاكمتهم به، خاصة تحت المادة 152 الزي الفاضح، أصبحوا محل اهتمام الرأي العام الدولي، الذي يربطه بحقوق الإنسان، والآن وبعد 22 عاماً من الجدل، وجه رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بمراجعة القانون، ووقف ما وصفه بالعبث والابتزاز باسم القانون، وأقر بأن تطبيقه خاطئ وضد الشريعة الإسلامية، لافتاً الى أنه واحد من أسباب احتجاجات الشباب التي تشهدها البلاد هذه الأيام، وفي جانب آخر وضعت الولايات المتحدة الأمريكية مراجعة القانون واحدة من الشروط لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وكان وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد قد قال: إن مادة الزي الفاضح شوهت صورة السودان.. وبتوجه الحكومة لمراجعة القانون هل ستنهي الجدل أم تفتح باباً جديداً، هذا مابحثت عنه (آخر لحظة) في الاستطلاع التالي.. حيث تضاربت الآراء حول الإلغاء والتعديل.

مخالف للشريعة:
أمين الأمانة العدلية بالمؤتمر الشعبي الأستاذ أبوبكر عبدالرازق، يرى أن قانون النظام العام منذ إجازته في العام 1996 كقانون ولائي يسري في ولاية الخرطوم، كان محل جدل كثيف، حيث تعلق بتنظيم المظهر العام، والفريشة والتجارة العشوائية غير المنظمة، وتنظيم عمل بائعات الشاي، وله مشاكل عديدة، جزء منها أنه يصادر كثيراً من الإجراءات التي تحفظ كرامة الإنسان وفقاً للمباديء المرعية في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91.. وقال لـ(آخر لحظة) إنه يتسبب في الكثير جداً من الانتهاكات المخالفة للقانون والشريعة، لا سيما فيما يتعلق بالممارسة للكثير من الأفراد الذين لا يتوشحون بالخلق النبيل أو الحكمة، ويتصرفون بشكل غير مقبول، وأحياناً غير مسؤول، مما يؤدي أحياناً إلى تسور البيوت أو التجسس عليها، وفي نفس الوقت به انتهاك لحرية كثير من الفتيات خاصة في مسألة (الزي الفاضح)، استناداً على المادة (152) من القانون الجنائي الزي الفاضح سيئة الصياغة، غير محددة بشكل جلي وواضح ودقيق لعناصر التجريم المادية والمعنوية، مما فتح الباب واسعاً أمام التقديرات الثقافية لمنفذ القانون من الشرطة والنيابة والقضاء، كل يقدر وفقاً لتقاليده وأعرافه، لذلك قد يتخذ أحدهما إجراء ولا يتخذه الآخر.
إرتباط بالأحداث السياسية:
عبدالرازق ربط إثارة القانون في هذا التوقيت بالأحداث السياسية الجارية، من مظاهرات واحتجاجات وتجاوزات، مما (هيَّج) المجتمع الدولي على السودان، لا سيما مقررية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكثير من منظمات حقوق الإنسان، وأجهزة الإعلام المحلية والدولية ومواقع التواصل الإجتماعي.
إلغاء وتعديل:
وشدد أبو بكر على ضرورة أن النظر في هذا القانون جدياً وموضوعياً وإلغاء بعض المواد مثل المادة (126) من القانون الجنائي (الردة)، والمادة (152) الزي الفاضح، فضلاً عن إقرار المسلم من غير المسلم والعكس، إضافة لتعديل بعض المواد التي تتعلق بسن الزواج للفتاة في قانون الأحوال الشخصية، وتمكين السفر للمرأة بدون إذن.
وتمني عبدالرازق في ختام حديثه ألاَّ يكون ذلك ردة فعل إزاء الأوضاع الماثلة، بقدر ما يكون ذلك إيماناً لموضوعية التعديل وأهميته.
وقت مناسب للتراجع:
وفي ذات السياق أكد السفير الرشيد أبو شامة، أن السلطات الرسمية تراجعت عن كثير من الأشياء، كما أنها اعترفت بحقوق الشباب، ويضيف أن أكثر المتضررين من قانون النظام العام هن الفتيات، فكثيرات منهمن قد خرجن في المظاهرات لشعورهن بالظلم والضرر، ومراجعة القانون ضرورية لتهدئة الروع لدى الشباب، كما أن المجتمع الدولي قد انتقد هذا القانون، وقد تم تضمينه في مسارات التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يتعلق باسقاط اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بالإضافة لحقوق الإنسان والحرية الدينية وحقوق المرأة.
ويري أبوشامة أن هذا القانون خطأ منذ البداية، وقد اكتشفت الحكومة هذا الخطأ، وأن هناك ظلماً وقع على الأشخاص جعلهم (ينفجرون)، لذا من الطبيعي أن يعدل بسرعة، وقد بدأت الحكومة في خطوات التعديل بإرجاع شارع النيل و(الشيشة) وهذا هو الوقت المناسب للتراجع.
جاءت متأخرة:
فيما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري د.محمد أحمد شقيلة، أن الدعوات التي تصدح بها بعض الجهات في الحزب الحاكم، من ضمنها تعديل قانون النظام العام، قد جاءت متأخرة كثيراً، إذ تجاوزت الأمور في البلاد مسألة تعديل القوانين إلى ضرورة الإصلاح الشامل بالنسبة لهياكل ومؤسسات الدولة، خاصة السياسية والإقتصادية، وخلاف ذلك فلن تكون هناك آذان مصغية، ويكون هذا (حرث في البحر) وابتعاد عما يقوله الواقع السائد، ويضيف أن مسألة تعديل قانون النظام العام قد تساعد النظام في محاولاته للتطبيع مع أمريكا، بالرغم من أن ذلك ليس كافياً، ولن يفيد كثيراً في حل الأزمة الداخلية.
عيوب كثيرة:
أما الناشط في المجتمع المدني الأستاذ بشرى الصايم يقول: إن هذه المسألة جاءت استجابة لمدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني (صلاح قوش) جعل الحكومة تفتح شارع النيل من جديد، ففي أحد لقاءات (قوش) مع الشباب تحدث عن التضييق عليهم وحرمانهم من بعض حرياتهم، مما جعل الحزب الحاكم يطالب بإعادة النظر في هذا القانون، الذي يمكن أن نصفه بأي صفة سيئة، حيث به كتمٌ للحريات والسلوك، وبه عيوب كثيرة منها أنه يحاسب الشخص في ذات اللحظة بالسجن أو الجلد، إضافة لفرض غرامة مالية، لأن فيها نسباً مالية تعود للمحكمة والشرطة، وليست المطالبة بالتعديل فقط، بل بالإلغاء تماماً؛ لأنه لم يجد القبول من (الأفراد) فهو يضيق للأشياء الشخصية لديهم. ويرى الصايم أن مسألة الأخلاق والخصوصيات والعادات والموروثات لا تعالج بالقوانين، بل بالتربية السليمة، فإذا حدث فيهم اختلال يجب أن تكون المعالجة بحل القضايا التي أدت إلى ذلك.
ويضيف أن هذا القانون قد وضع وفق قوانين إسلامية لكنه (مشوه)، وقد كان الهدف منه القهر والإذلال.. كما وضعت له كذلك محاكم (محاكم النظام العام).
وتساءل بشرى لماذا سن هذا القانون؟؟ مع أن هناك قانوناً جنائياً به جميع مواد قانون النظام.
مطالبات بالإلغاء:
فيما وصفت الناشطة السياسية أمل هباني القانون بالأسوأ، وقالت يحاكم به الرجال والنساء على السواء، ويجب إلغاؤه، فالحديث عن تعديله قد جاء استجابة لضغوط الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، واتفقت معها الناشطة في حقوق الإنسان تهاني عباس في المطالبة بالالغاء، وقالت القانون صمم لضرر الأشخاص وتحديداً (النساء)، وبه فساد مالي، حيث صممت له شرطة مختصة، ونيابة مختصة، وقضاء مختص، مع أن مواده هي في الأصل مواد في القانون الجنائي، وقد صممت لإذلال الأفراد وإنتهاك كرامتهم، كما أن أغلب محاكماته هي (الزي الفاضح) التي يجب إلغاؤها.
وتقول تهاني: إن مبادرة (لا لقهر النساء) قدمت ثلاث مذكرات، طعنت فيها في دستوريته، لكنها لم تجد الرد، كما أن هذا القانون به جبايات إقتصادية كبيرة جداً، وحسب تقرير شبكة (عائم)، أن محاكم النظام العام تدخلها شهرياً 12 مليار جنيه عبارة عن غرامات مالية.
وتمضي تهاني في حديثها بأن هناك كثيرين قد تضرروا منه، خاصة هنا في الخرطوم، والتأثير النفسي الكبير على الشخص المتضرر فهو قانون قائم على التربص والتشهير، وهناك أمثلة كثيرة لمتضررين، منهم قصة ويني عمر، والمطربة منى مجدي، وفتيات كنيسة العزبة.. ودعت البرلمان ومجلس الوزراء لتبني الغاء القانون.
توصيات الحوار:
رئيس مبادرة دعم الحوار د.عمار السجاد أكد إن الغاء القانون كان ضمن توصيات الحوار، واستغرب في عدم تنفيذ هذه التوصية، وقال إنه قانون مجحف وضد الحريات، وقد اتفقت جميع الأحزاب على إلغائه، وكان يجب أن يكون ذلك إلتزاماً.
علماء السودان يرفضون:
هيئة علماء السودان لديها رأي مختلف، وترى أن العيب ليس في القانون ولكنه يكمن في التطبيق، واتهم عضو الهيئة كندة غبوش القائمين على أمر التنفيذ بتشويه صورته، وقال: القانون قد قُصد منه تنظيم الشارع السوداني والحياة في السودان، فهناك أشياء لا تتناسب مع عاداتنا ولا تقاليدنا، لكن حدوث التجاوزات من القائمين على تنفيذه قد أحدثت كراهية الأفراد لهذا القانون، ورفض غبوش إلغاء القانون، وأضاف هو مثله القوانين المالية والإقتصادية، وجميعها لم تنفذ بصورة سليمة، بل تعرضت لتدخلات سياسية وقبلية وغيرها، وتابع.. المشكلة أن الحكومة أوكلت تنفيذ القوانين لأشخاص ليست لديهم الخبرة، فنحن لسنا ضد القوانين، ولكن ضد (الممارسات المتجاوزة).. وتساءل غبوش أين كانت الحكومة منذ30 عاماً ولماذا تنتبه الآن؟ فالإعتراف جاء بعد الضغوطات التي حدثت مؤخراً، وأرى أن الحل ليس في إلغاء القانون أو تعديله، فهو لا يحتاج لتعديل، بل أن يتم تنفيذه بشفافية بواسطة مهنيين، وألا ينحازوا لأشياء خاصة، أما إلغاؤه فسوف يحدث فوضى ويجعل الدولة دولة فاشلة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة آخر لحظة

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة

أضف تعليقـك

تعليق