اخبار الاقتصاد

أزمة السيولة لا زالت تراوح مكانها آلية صناع السوق… تأرجح الدولار بين الموازي والرسمي

صحيفة الصيحة
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة

الخرطوم : مروة كمال

اتسعت الفجوة بين السوق الموازي والسعر الرسمي لسعر العملات الأجنبية مقابل الجنيه بصورة كبيرة، فبالرغم من تعهد البنوك لـ(آلية صناع السوق) بتوفير (200) مليون دولار شهرياً من عائدات الصادر لمقابلة استيراد السلع الإستراتيجية والتي تشمل القمح والأدوية والوقود، إلا أن الآلية اعتبرت الزيادة في سعر الصرف غير مبررة خاصة عقب القرارات التي أصدرها بنك السودان بإيقاف الاستيراد بدون تحويل القيمة ومنع المضاربة في أسعار محاصيل الصادر ومنع البنوك الربط بين المستورد والمصدر حتى لا تحدث زيادة في الأسعار. فيما وصف خبراء اقتصاديون التزام البنوك بتوفير 200 مليون دولار شهريًا لاستيراد السلع الاستراتيجية بالضئيل وأكدوا ان إجمالي استيراد الوقود والقمح والأدوية يقدر بـ4 مليارات دولار سنوياً.

عجز البنوك

الخبير الاقتصادي دكتور عادل عبد المنعم يؤكد في حديثه لـ(الصيحة) أن البنوك غير قادره لتوفير سيولة لنفسها، وهنالك من ذهبوا الى البنوك لبيع دولار بسعر آلية السوق إلا أن البنوك عجزت عن توفير كاش لشراء العملة الأجنبية وإعطائهم المقابل بالجنيه السوداني، وأضاف أن شراء النقد الأجنبي مشكلة كبيرة جداً لدى البنوك التي خرجت مواردها لمضاربات الدولار أو شراء محاصيل وتخزينها، مشيراً إلى أن 200 مليون دولار ربما تعود الى مصدرين قاموا بتغذيتها في البنوك مقابل الحصول على نفس المبلغ بغرض الاستيراد، جازماً بأن أزمة السيولة معقدة ويجب حلها، واعتبر 200 مليون دولار شهرياً غير كافية لاستيراد الأساسيات، واصفاً إياها بالضئيلة،وكشف أن القمح والوقود والأدوية تحتاج الى 4 مليارات دولار سنوياً.

انفراج وشيك

وقال عبد المنعم إن 200 مليون دولار تكفي في حالة وصول ما أثير في الفترة الأخيرة عن تعهد بعض الدول الخليجية بمنح السودان مواد بترولية بسماح سداد لسنة أو أكثر، بيد انه أعتبره بالأمر الجيد ويشير بانفراج وشيك في القضايا الاقتصادية، لافتاً الى أن سعر العملة في السوق الموازي ارتفع أكثر من سعر آلية صناع السوق مما اضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات إدارية وأمنية لخفض سعر الدولار، واعتبر خفضه مؤقت وفرق السعر بينهما كبيرا جداً مما يؤدي إلى انفجار الأوضاع، مبيناً أن الآلية جامدة في السعر ويجب عليها أن تجاري السوق ليس برفع السعر وإنما بإضافة مؤثر لتحقيق نسبة كحافز مثلاً 10% يغطي الفرق مع السوق الموازي.

قرارات وتمويل

وأوضح عادل أن آلية صناع السوق تحتاج إلى قرارات من قبل الحكومة لتساعدها لتخفيف استخدامات الدولار خاصة في الاستيراد وتقييدها بنسبة 40% ودعم الآلية بإيرادات حقيقية خلاف تمويلها بالعجز وزيادة طباعة النقود، فضلاً عن زيادة الإيرادات الضريبية وخفض الإنفاق الحكومي. وفيما يتعلق بثبات سعر الآلية لأكثر من ثلاثة شهور عند سعر 47 ونصف للدولار إنه يساعد في جذب الموارد التي تأتي من المصدرين وتحويلات المغتربين بالطرق الرسمية وهذا هو الهدف من تكوين اللجنة.

تراجع موازٍ

أوضح عادل بأن الثابت في بداية الأمر أنها أثرت في السعر وأجبرت الموازي على التراجع قليلاً، لكن عقب مرور أكثر من شهر قفز الدولار ليقف في حدود 60 جنيها بما يعرف بدولار الشيك. وقال إن أساس الآلية خطأ عندما اتجه لتحرير سعر الصرف قبل أن تتبع أربعة متطلبات متمثلة في زيادة إيرادات الدولة الضريبية لدعم عملتها المحلية وتقييد الاستيراد والحصول على دعم خارجي من تحويلات ومنح وقروض وإلغاء دعم السلع، مشيراً إلى أن مساهمة الضرائب في الناتج المحلي ضعيفة تقدر بحوالي 6,4% ومن المتوقع انخفاضها الي 4%، واصفاً إياها بالإيرادات الثابتة والضئيلة، ويعتمد عليها بنسة 50% من حجم الموازنة، وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي تم بناؤه على أساس هش جداً هزمه فتح باب الاستيراد خاصة من مصر التي يبلغ حجم الاستيراد منها 350 مليون دولار كان من الممكن ان تبقى داخل البلاد، جازماً بأن الجنيه بات ضعيفًا ولا يستطيع الصمود أمام العملة الحرة وأن سياسات الدولة أضعفته، واعتبرها سياسات خاطئة تنذر بفشل حكومة معتز موسى وانهيارها خلال 3 أشهر، وزاد”الوضع الاقتصادي خطير والبنوك انهارت وعلى الدولة التخلي عن سياسات المعالجة بالسكون.

سعر واقعي

الثابت أن إعلان الآلية عن سعرها لدولار بواقع 47 ونصف واقعي جداً ومجزٍ للغاية للمصدرين والمغتربين بحسب مراقبين، مقارنة بالسعر المقدر الحقيقي بواقع 60 جنيهاً، بيد أنهم تخوفوا من أن يؤدي إعلان السعر بهذا الصورة الى نتائج كارثية، في ظل وجود آثار تضخمية لجهة أن السعر الموازي سوف يتجاوز السعر الرسمي وتستمر العملية الى ما لا نهاية، وهذا ما حدث بالفعل عندما قفز الدولار إلى 50 جنيهاً، إلا أن السياسات التي صاحبت السياسة المعلنة المتمثلة في توفير السيولة بالبنوك عقب مرور يومين على السعر المعلن كادت أن تعمل على كبح جماح الدولار وتراجعه أمس في حدود 49 جنيهاً، والثابت أن السياسة الحالية ليست بالجديدة فقد سبقها رفع سعر الدولار من 6 جنيهات إلى 18 جنيهاً، فهو شبيه بتحرير سعر الصرف ولا يوجد جديد بل إن موازنة2018م كانت الأفضل بإحداث تغيير في الموارد وبنيت سياستها على سنة أخرى عكس ميزانية 2019م والتي بنيت على موازنة سيئة فشلت في تحقيق أهدافها.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الصيحة

عن مصدر الخبر

صحيفة الصيحة

صحيفة الصيحة

أضف تعليقـك