السودان الان

إرحل يا عمر البشير قبل أن تُرحل أو تُقتل

 

إرحل يا عمر البشير قبل أن تُرحل أو تُقتل

متابعات

يسطر الشعب السوداني المُعلم التاريخ للمرة الثالثة وهو يثور وينتفض في وجه النظام الحالي في السودان ورئيسه المغضوب عليه المشير عمر حسن أحمد البشير والذي جاء إلى السلطة بطريقة غير شرعية عام 1989م أي قبل 30 عاماً بالتمام والكمال وذلك عندما قلب نظام الحكم الشرعي القائم آنذاك برئاسة الصادق المهدي، ومدبر الإنقلاب الأساسي كان هو المفكر الإسلامي الراحل الدكتور حسن عبد الله الترابي.
أقول للمرة الثالثة لأن الشعب السوداني هو صاحب الملكية الفكرية الرئيسية في الإنتفاضات الشعبية في كل المنطقة الإفريقية والعربية، نعم هم صناع الثورات الشعبية والإنتفاضات الناجحة، وهم ربائبها.
إنتفضوا في عام 1964م وأطاحوا بالديكتاتور الفريق الراحل إبراهيم عبود، كما أنتفضوا وأطاحوا بالمشير الراحل محمد جعفر نميري في عام 1985م.
بدأت الثورة والإنتفاضة الحالية منذ الــ 19 من سبتمبر 2018م بمدينة عطبرة بولاية نهر النيل التي تقع شمال ولاية الخرطوم، حيث إنتفض الثوار بعد أن طفح الكيل وإزدادت الظروف الحياتية والمعيشية لدرجة لا يتحملها حتى ميسوري الحال والأحوال في السودان فما بالك بمحدودي الدخل أو فاقدي ومعدمي الدخل وهؤلاء يمثلون السواد الأعظم من الشعب السوداني.
نموذج حكم الإخوان المسلمين أو نظام الإنقاذ بقيادة البشير واحدة من أسوأ نماذج الحكم في التاريخ البشري تاريخياً، حيث أفقر البلاد تماماً وقضى على كل المشاريع القومية التي فيها، فالسودان من حيث الإمكانيات والموارد من أغنى الدول في أفريقيا والشرق الأوسط بل حتى العالم.
حيث تمتلك دولة السودان أراضي زراعية خصبة بملايين الأفدنة لذا سميت بـ (سلة غذاء العالم) ولكن بسبب الفساد وسوء الإدارة والتخطيط وشح الدعم وإنتشار المحسوبية والرشوة وعدم المبالاة في عهد البشير وزمرته أصبحت الدولة السودانية تستورد حتى الجرجير والبصل من الخارج.
كما تمتلك السودان ثروة حيوانية ضخمة وهي الدولة السابعة في العالم من حيث الثروة الحيوانية، وتتوفر السودان على مخزون ضخم من المياه العذبة في كل أجزاء السودان، خلاف تعدد المناخات والأقاليم في السودان، وتعدد القوميات والإثنيات والثقافات.
دولة السودان تمتلك أيدي عاملة مهوولة ومعادن وبترول وشواطئ وموانيء وثورة سمكية وتراث تاريخي ومواقع أثرية، وكل شيء بإمكانه أن يساهم في تنمية وتطوير البلاد والعباد.
ولكن بعد 30 عاماً من حكم البشير وزبانيته أصبحت الدولة السودانية من أفقر دول العالم ومن أكثر الحكومات المنبوذة والمبغوضة عليها في العالم، وحتى الرئيس مطالب للمثول أمام محكمة الجنايات الدولية لإرتكابه هو ونظامه جرم حرب وإبادة في أقليم دارفور بغربي البلاد.
معظم ميزانية الدولة تذهب للأجهزة الأمنية والمليشيات التابعة للنظام من أجل تثبيت كراسيهم في الحكم وباقي الميزانية يتم تبدديها وتوزيعها فيما بينهم، ولا توجد خدمات مقدمة للمواطن، وعلى المواطن أن يقوم بسداد عجز الدولة من حر ماله، وهذه يدل على أن البؤس هو عنوان الوطن.
الدولة السودانية كانت من أكبر الدول الأفريقية والعربية من حيث المساحة ولكن تم إقتطاع ثلث المساحة لتكوين دولة أخرى سميت بدولة جنوب السودان في عام 2011م ليساهم البشير وزمرته في ضياع ثلث مساحة السودان بكل ثرواته وإنسانه.
تم الإستيلاء على مثلث حلايب وشلاتين في أقصى الشرق بالبلاد في عام 1995م من قبل القوات المصرية، كم تم الإستيلاء على منطقة الفشقة في شرقي البلاد أيضاً من قبل الجارة إثيوبيا، وكل ذلك حدث في زمن البشير وزمرته، كما أن هنالك نزاع في منطقة أبيي بين السودان ودولة جنوب السودان في أقصى جنوب إقليم جنوب كردفان وهي منطقة غنية بالبترول.
أيضاً إنفجرت حروبات وإبادات ضخمة في زمن البشير في إقليم دارفور وجنوب كردفان وجبال النوبة بنفس الإقليم ومنطقة النيل الأزرق وبعض المناطق في شرق السودان.
حيث أصبح إقليم دارفور في غربي البلاد منطقة نزاعات وحروبات وإبادة جماعية وتم قتل وتشرييد ما لا يقل عن مليون شخص فيها، وحرق قرى ومدن ومزارع وممتلكات بسبب نظام عمر البشير العنصري وزمرته ومليشيات (الجنجويد) التي تنحدر من أصول عربية كما يشاع ضد القبائل الأصيلة في دارفور والتي تنحدر من أصول أفريقية، وهي جريمة إنسانية وأخلاقية ودينية كبرى ويجب أن يحاكم البشير ونظامه في ذلك.
حاول السودانيون الإنتفاضة في ديسمبر من عام 2013م ولكن تم وأد تلك المحاولة بقوة السلاح التي تتمثل في قوات الأجهزة الأمنية والمليشيات التي تتبع للنظام، وتأمل السودانيون في أن ينصلح الحال بعد ذلك ولكن إزداد الأمر سوءاً وتفشى الفساد في البلاد، وإنهار الإقتصاد، وهاجر معظم الشباب خارج البلاد.
وللمعلومية يتحكم في السودان وفي كل الإقتصاد وفي الأجهزة الأمنية والشرطية والقوات المسلحة عائلة البشير وبعض المجموعات الإثنية القريبة منه في وسط وشمال البلاد، مع مشاركات خجولة لبعض قادة الحركات المسلحة والأحزاب المعروفة من الأقاليم الأخرى بينما الشعب السوداني عامة ضايع وهائم فيما بينهم.
قامت الثورة والإنتفاضة الأخيرة لأسباب عديدة مثل أزمة الصفوف الطويلة والتي شملت المواد الأساسية والضروريات اليومية (الخبز – الوقود والمحروقات – الغاز – الدواء – المرتبات – شح السيولة)، كما إنهارت العملة السودانية (الجنيه) أمام العملات الرئيسية حيث قفز سعر الدولار من 2.5 ج في العام 2011م إلى 70 جنيهاً في الآونة الأخيرة ولا توجد سيولة حتى في البنوك.
ولكن السبب الرئيسي الآخر في قيام هذه الثورة المباركة هي الرغبة الجازمة والأكيدة في تغيير النظام ومحاسبة المفسدين وإسترجاع مليارات الدولارات التي هربت خارج البلاد من قبل بعض أفراد النظام وعائلاتهم، وعودة المشاريع السودانية للدوران من جديد، ولدعم التعليم والصحة، وبناء الإنسان، وفي بناء دولة السودان عامة.
وكذلك بسبب إقامة دولة السودان الجديد بنظام ديمقراطي متعدد ومتنوع، ولإلحاق السودان بركب الدول والأمم المتحضرة، ولإقامة دولة العدل والقانون والحريات، والإيمان بالتعددية والتنوع في كل شيء.
الدولة القادمة للسودان تبشر بالخير لوجود شباب واعي ومدرك للمستقبل السياسي في السودان، حيث ولى وذهب زمن الحزب الواحد والوجوه السياسية الديناصورية التي إعتاد السودان على رؤيتها منذ فجر الإستقلال بصورة عامة ومنذ الإنقلاب العسكري المشؤوم في عام 1989م.

مرسلة بواسطة ADNAN OSCAR

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الحوش

عن مصدر الخبر

صحيفة الحوش السودانية

صحيفة الحوش السودانية

أضف تعليقـك