السودان الان السودان عاجل

طه مدثر يكتب الحشد والمظاهرة

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

(1)

معلوم بالضرورة أن هناك فروقات كبيرة وكثيرة بين الحشد والمظاهرة، والكفة تميل دائماً الى صالح الحشد، ففي الحشد، تجد (المحشودين) او (المشحودين على المرقة) يرفعون صورة شخص واحد فقط لا غير، بينما فى المظاهرة غير مسموح لهم برفع اصواتهم دعك من رفع صورة.

(2)
في الحشد يمكن أن تجد مقاعد مريحة تجلس فيها لبعض الوقت، وتجد مساحة للحديث لصاحبك او صاحبتك بالجنب، وربما تبتسم لبعض القنوات التي تبث الحدث على الهواء مباشرة، بينما في المظاهرة، يسود الكر والفر، التجمع والتفرق، ولا راحة ولا ابتسام ولاحوار جانبي، بل من يرد أن يستجم و(ياخذ حبة نفس) يجد لها (عصاة
رصدا).

(3)
وفي الحشد يدعون لدعم فرد واحد، ويصوت واحد، (خال من النشاز)ودعم برامجه، لانه هو المطعم الكاسي والمعطي والمانع (إستفغر الله العظيم) اما في المظاهرة فانهم يدعمون الحرية والديمقراطية والعدالة الانسانية.

(4)
في الحشد، تجد اكثر الوجوه ناعمة نضرة، رطبة منعمة، كأنها خارجة للتو من صوالين التجميل، والروقة الترطيبة، تظهر على الجسوم، بينما في المظاهرة، تجد الوجوه الغبشاء السمراء التي هدها الجوع والمسغبة والوقوف المتكرر امام الكوارث والافران والصرافات الالية وغيرها.

(5)
في الحشد تسمع احلى الاغنيات، وفي المظاهرة ترى وتشم وتستنشق الغاز المسيل للدموع، واكيد أنك لم تخرج خالى الوفاض!!

(6)
في الحشد قد تجد المياه الباردة أو المياه المعدنية والساندوتشات، إذا كان المحتشدين والمشحودين قد جاؤا من فج عميق وبعيد، وقد يجدوا الموصلات بعد إنتهاء العرض، وفي المظاهرة يكرموك ببعض الغاز المسيل للدموع وببعض الضربات الموجعات، والشقي من يتم القاء القبض عليه، والاشقى منه من يقبض عليه متلبساً بجريمة الخيانة العظمى، وهي التصوير، ولوكان التصوير مهنته، وليست هواية ساكت.

(7)
في الحشد ترى بعض القيادات التاريخية (وما أكثر القيادات التاريخية في هذا العصر) تتسابق لكى تمسك برقبة المايك، وتتبارى في فنون الخطابة والثناء والمدح، بينما في المظاهرة غير مسموح او مصرح لك حتى برفع صوتك، بالذم والهجاء، فالفرصة امامك للحديث، تكون شحيحة إذا لم تكن معدومة اصلاً.

(8)
وفي أثناء مسيرة الامس، التي جاء بها المناصرين لحزب المؤتمر الوطني، ظهر القيادي التاريخي بأحد فروع حزب الأمة، الاستاذ حسن اسماعيل، وتسأل وبراءة الاطفال تطل من خلف النظارة السوداء، عن من سرق ثورة أكتوبر؟ ثم من سرق ثورة ابريل؟ ثم غض الطرف (وعمل نايم) ولمن يكلف نفسه ويسأل من سرق الديمقراطية الثالثة؟ ثم ظهرت على الاستاذ حسن اسماعيل اعراض الشعر المبكر!!، فاتحفنا ببعض (المربعات) التي نالت إعجاب، الحاضرين، كل هذا رايناه رأي العين، بينما كانت هناك مظاهرة اخرى، لا نعلم ماذا حل بها، أو حل عليها؟

(9)
ومن هنا نستنتج أن الحشد حلال، ولكن المظاهرات محرم الاقتراب منها، وحلال أن تردد، مع السيد وزير الاعلام والاتصالات جمعة بشارة، عباراته الاثيرة (تقعد بس) ومحرم عليك ان تردد معكوس (تقيم بس)!!
الجريدة

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك