السودان الان السودان عاجل

أسامة عبد الماجد : علي عثمان.. سر الظهور

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

 

شغل النائب الأول السابق للرئيس، علي عثمان محمد طه المشهد السياسي مساء أمس الأول، في ظهور نادر له بقناة سودانية.. كان لافتاً توقيت اللقاء والرسائل التي بعث بها طه، والتي معظمها موجهة لخصوم الإنقاذ، وقبل الخوض في دواع ومبررات ظهور علي عثمان فإن اللقاء الذي أجرى معه، ينسف الخبر الذي تم تناوله وبكثافة في الأيام الماضية ومفاده تحاشيه التعليق على الاحتجاجات، لكن الكثيرين تساءلوا لماذا ظهر الزعيم السابق للإسلاميين وبهذا الشكل الكبير! وهل من رسائل مبطنة في حديثه؟ أم جميعها للمعارضة والمحتجين؟.. حزمة من الأسباب يمكن قراءتها من اللقاء.

أولاً: ظهور طه أكد قوة علاقته المباشرة بالرئيس البشير، بعكس ما يشاع من فتور وجفوة، وأن الأبواب موصدة في وجه طه، وهناك من يحول بينه والرئيس، وفي ذات الوقت تنفي شائعة أن طه يعتزم القفز من المركب، يأتي ذلك مقروناً بخبر انتشر في الأيام الماضية مفاده تحاشي طه الحديث عن الاحتجاجات.

ثانياً: قام بدعم الجيش والثناء بما يقوم به واصفاً دوره بالإيجابي، وحديثه أكد قوة صلته بالمؤسسة العسكرية، والتي هي قديمة قبل الإنقاذ، وتوطدت علاقته بها بعد تسلم الإسلاميين للسلطة، حيث كان طه يدير البلاد إلى جانب العميد عمر البشير آنذاك، طيلة الستة أشهر الأولى من عمر الثورة، وكان وقتها الشيخ الراحل حسن الترابي خلف القضبان، ومن يومها قويت العلاقة بين البشير وطه، وتوجت بثقة الرئيس فيه في فبراير 1998، عقب استشهاد المشير الزبير واختياره نائباً له، وفضله على الترابي ود. علي الحاج حيث حوت قائمة المرشحين الثلاثة المذكورين.

ثالثاً: دعم طه للرئيس وفي هذا التوقيت ليس بجديد، وكان أبرز إسناد من علي عثمان للرئيس في العام 1993، عندما قررت الحركة الإسلامية تنفيذ مشروع دحرجة العسكريين، فتم حل مجلس قيادة الثورة، ولكن علي عثمان هو من اقترح في اجتماع رسمي بحضور البشير والترابي ود. عوض الجاز وآخرين ترشيح البشير للمرحلة المقبلة، ومن وقتها احتفظ الرئيس بالبزة العسكرية.. كما دعم طه البشير عند ترشحه لانتخابات 2015، بإلقائه خطبة عصماء داخل شورى الوطني، دفعت الحاضرين لتقديم طه.

رابعاً: قد يستغرب الكثيرون لغة طه الأخيرة، وربما يصفها البعض بـ(الخشنة)، لكن يبدو أن طه لا يتحدث بتلك اللغة إلا في أوقات معينة، أو عند دفاعه عن الرئيس، وقد سبق أن قال في لقاء حاشد بمدينة الهلالية في الجزيرة في يوليو 2011: (إن كل من يتطاول على المنهج والشعب والرئيس عمر البشير سيواجه بالقطع بالسيف) كما أقام مؤتمراً صحفياً في العام 2009، عقب صدور قرار الجنائية واصفاً إياه بـ(السياسي) وأكد تماسك الموقف الداخلي.

خامساً: ظهور طه وفي هذا الوقت تزامناً مع الاحتجاجات ليس الأول، وكان قد خاطب لقاء لحزبه بالخرطوم (شعبة أساس بالجريف غرب) قال (إن الشدة لن تزيدنا إلا قوة، ونقول للذين يريدون أن يهزوا شجرة الوطني لم تعرفوها ولم تعرفوا رجالها ولا حجمها ولا وزنها)، ثم زيارته لبورتسودان والتي شهدت احتجاجات.

سادساً: أكد طه امتلاكه القدرة على المواجهة، وأن الصمت الذي يتسم به (وراهو كلام)، ما يعني أن عنصر المواجهة حاضر لديه، كما وضح أنه لا يزال يتمتع بلياقة سياسية عالية، وأنه حاضر في المسرح السياسي، ليس من أجل ذاته بل لأجل الإنقاذ والمشروع الإسلامي، بدليل ذكره لسيرة الشهداء وعبارة الإنقاذ أكثر من مرة في اللقاء التلفزيوني.

سابعاً: شكل وجود طه في المسرح السياسي إسناداً للمؤتمر الوطني، في ظل غياب عدد كبير من قيادات الحزب عن المشهد وانزواء بعضهم، بدليل الظهور الكثيف للرئيس، وكان طه قد حضر لقاء الساحة الخضراء أمس ولوح للجماهير قابضاً يديه في إشارة للوحدة.

ثامناً: نبه طه خصوم الإنقاذ، بأنها ليست سهلة المنال أو يمكن انتياشها.. ولفت الانتباه إلى اعتمادها على أبنائها الذين يشكلون كتائب إسناد لكافة مؤسسات الدولة، وقد كانوا كتائب إسناد للقوات المسلحة في مناطق العمليات، وقدموا دماءهم فداءً للمشروع الإسلامي.. وقد قال (الإنقاذ نظام تحرسه إرادة قوية وشباب ضحوا بأنفسهم، وهم مستعدون لملء الثغرات) وفي حديث طه رسالة لبعض الأطباء الذين اضربوا بأن كتائب الإسلاميين الطبية ستسد الثغرات في المستشفيات، وكان طه وجه بتشكيل كتائب للمعلمين سدوا الثغرات في المدارس، وذلك إبان إشرافه على ملف التعليم، وفعل ذات الشيء بواسطة كتائب من خريجين زراعيين عملوا في مشروعات النفرة الزراعية.

تاسعاً: كان في حديثه إشارات مبطنة للقطط السمان ولرجال الأعمال عندما قال: (يجب على أصحاب الأموال أن يسهموا في عملية التكافل الاجتماعي والتضافر المجتمعي) وجاء ذلك مقروناً بحديثه عن شح السيولة، وهي أشبه ما تكون بالدعوة لتطبيق المنهج السعودي بأخذ أموال من أثروا من تعاملات مع الحكومة.

عاشراً: أرسل طه رسالة للحكومة بضرورة إفساح المجال للشباب، وقد تفهم كل الشباب سواءً في الوطني أو العامة من خلال دعوته للحوار بين الأجيال بل حرضهم على ذلك بالقول (على الشباب الآن التقدم للحوار المنفتح)، ووصف قيمة الحوار بين الأجيال بأنه يحقق استدامة الاستقرار وتطور الخطاب، وربما وصلت الرسالة لبريد الرئيس الذي تناول مستقبل الشباب في خطابه أمس بالساحة الخضراء.

حادي عشر: وضع طه رسالة مباشرة في بريد حملة السلاح وتحديداً قطاع الشمال وحدد ياسر عرمان بالاسم، وحذره بأن الإنقاذ ليست بالفريسة، وفي ذلك رسالة مبطنة للحزب الشيوعي الذي اتهمه الوطني بالوقوف وراء الاحتجاجات.

الخرطوم: أسامة عبد الماجد
الخرطوم: (صحيفة آخر لحظة)

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة

أضف تعليقـك