السودان الان

بين مسيرة (الوطني) و(تجمع المهنيين) التجمعات الجماهيرية… أحاديث (الشرعنة) و(الدسترة)

صحيفة الصيحة
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة

الخرطوم: نجاة إدريس

ينعقد اليوم الأربعاء أكبر تجمعين سلميين بالعاصمة الخرطوم، الأول مناصر للحكومة وسمي بـ”المناصرة المليونية” ونقطة ارتكازه “الساحة الخضراء”، أما الثاني فيتبع لـ”تجمع المهنيين السودانيين” – الساعي لإسقاط النظام – وستكون نقطه أرتكازه “أم درمان”. وكان وزير الداخلية د. أحمد بلال قد قال أمس الأول في البرلمان “إن الحشد الجماهيري للمؤتمر الوطني -المقرر له اليوم في الساحة الخضراء- قانوني ” وأضاف بلال بأن أي حزب يطالب بذلك سيتم السماح له بخلاف “تجمع المهنيين السودانيين “لكونه جهة غير اعتبارية – على حد قوله – وقطع بلال بعدم السماح للمظاهرات بالمطالبة بإسقاط النظام لجهة أنها أمر “غير دستوري”.

شرعية “التظاهر”

أشار القانوني والقيادي بالحزب “الاتحادي الديمقراطي الأصل د.علي السيد ” إلى “شرعية” حق التظاهر والاحتجاج السلمي وفقاً لدستورالسودان لعام “2005” إلا إن السيد نوه – في حديثه لـ”الصيحة أمس – إلى أن هناك قانون “النظام العام” بالخرطوم يحرم أي خروج للمواكب السلمية ما لم يتم أخذ “إذن مسبق”، وأضاف السيد بأن هذا القانون يخالف الدستور، لأن القانون يفترض أن يكون المجتمع ديمقراطي وليس شرط أن تاخذ أذناً، ولكن قانون “النظام العام” يفترض أخذ الإذن لعمل الحماية، وأشار السيد إلى أن موكب “الساحة الخضراء” سيكون من المواكب التي أخذت أذناً مسبقاً بخلاف موكب “تجمع المهنيين السودانيين” والذي ستلجأ الحكومة لتفريقه بذريعة جنوحه “للتخريب”، مضيفاً بأن الدولة اعترفت بحق الجماهير في التظاهر كما قال بذلك رئيس الوزراء، مشيراً إلى أن ضرب المتظاهرين أثناء تظاهرهم السلمي هو ما اضطرهم للتخريب واستعمال الحجارة في مواجهة الجهات الشرطية، أما إذا لم يتم ضربهم فسيكون الموكب سلمياً لا محالة، وأضاف السيد بأن قانون “النظام العام “هو قانون إجرائي محلي مخالف للدستور، لذلك فإن كثيراً من القانونيين يشيرون لهذا القانون عندما يذكرون القوانين المقيدة للحريات.

احتجاجات مطلبية

وعن رؤيته السياسية، قال السيد بأن كل التظاهرات التي تحدث في العالم لا تخرج بإذن مسبق، مشدداً على أن التظاهرات تحدث لإسقاط النظام أو لتنادي بمطالبات معينة، مضيفاً بأن المشكلة الأساسية في التظاهرات هي جنوحها للتخريب، أما إذا كانت “سلمية” فما الداعي من منعها، مشيراً إلى أن حديث وزير الداخلية حول عدم سماحه بها يعتبر “ردة ” باعتبار أن أعلى هرم الحكومة لا يمانع من قيامها. وتنبأ السيد باستمرار التظاهرات واستمرار الإنفاق على “الجهات الرسمية “للقضاء على التظاهرات مما يجعلها “حرباً استنزافية” للدولة باعتبار أنها تصرف عليها مالياً ـ من أجل ذلك – قررت الدولة التحاور مع الشباب الذين يقودون التظاهرات .

حق دستوري

وفي السياق، أشار القانوني والقيادي بحزب المؤتمر الشعبي بارود صندل إلى شرعية التظاهر في “المواكب السلمية”، مشيراً إلى أنه حق دستوري ومن حق الموكب أن يطالب بأي مطلب حتى لو كان مطلبه “إسقاط النظام” نفسه، وقال صندل في حديثه لـ”الصيحة “أمس بأن القانون اتخذ “إجراءات تنظيمية ” لحماية الممتلكات العامة والخاصة والأرواح، مشيراً إلى ضرورة إبلاغ الشرطة حتى لا يتخللها شغب، وأضاف صندل بأنه كان يفضل لو طالب “تجمع المهنيين السودانيين ” بإذن مسبق قبيل أن يعلن عن تظاهراته، مضيفاً بأنه حتى لو لم تعترف الدولة بتجمع المهنيين السودانيين، فإنه على يقين بأن ذات الدولة لن تعطي حزبه “المؤتمر الشعبي “إذناً بالتظاهر إذا قدم طلبه للجهات المسؤولة.

هدر للموارد

وعن رؤيته السياسية، قال صندل إن أي حكومة عاقلة يجب أن تمتص الغضب لا أن تعمل بردود الأفعال وتقيم موكبا مناصراً لها لأن الفعل والفعل المضاد من شأنه أن يهدر موارد الدولة، مشيراً لخروج موظفي الدولة من مكاتبهم وتفريغهم للمسيرة وهذا من شأنه أن يعطل دولاب العمل وسيهدر ميزانية الدولة، كما من شأن هذا الأمر أن يستفز مشاعر الآخرين ويمكنها أن تزيد النار اشتعالاً، وختم صندل حديثه بأن حزبه نصح الدولة بعدم عمل الموكب المناصر هذا، مضيفاً بأنهم ليسوا جزءاً منها وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه الأحداث القادمة.

واجب الدولة

القانوني والناشط بحقوق الإنسان، د.نبيل أديب قال إن التظاهرات هي حق دستوري وللدولة الحق في تنظيم المواكب بشرط أن لا يصل هذا التنظيم لدرجة مصادرة الحق أو الانتقاص منه، بمعنى إذا أردت أن أخرج موكباً فعلى الدولة أن تمكنني من ذلك الحق بحيث تنظم المكان الذي يجعل الموكب قادرا على المسير بسلاسة وتوفير الحماية للموكب والطريق الآمن له ولا فرق بين الموكب الثابت أو المتحرك، ولكن واجب الحكومة توفير المكان الآمن للمسيرة أو الموكب دون أن يضايق الموكب سالكي الطريق العام ، وأضاف أديب في حديثه لـ”الصيحة “أمس بأن القانون لم يشترط أذناً مسبقاً للمواكب، مشيراً إلى المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية وهي التي تعطي الحق للوالي أو المعتمد سلطة تنظيم المواكب، والتصديق المطلوب الآن هو من لجنة الولاية، وهذا غير صحيح لأن اللجنة يجب أن تكون من جهات المرور أو الشرطة بغرض تنظيم الموكب، ويجب عليها ألا تتدخل فيما سيقوله الموكب إلا إذا كان الموكب يحمل صوراً ممنوعة، وأضاف أديب بأنه يجب ألا تمنع التظاهرات من أن تردد عبارات داعية لإسقاط النظام وهذا يكفل الاحتجاج السلمي للمتظاهرين، مشيراً إلى أن المتظاهرين في الخارج تكفل لهم حكوماتهم حق الاحتجاج.

تنفيس الغضب

أما عن رؤيته السياسية، فقال أديب: على الحكومة ألا تمنع الجماهير من إبداء رأيها، لأن الحكومة التي تفعل ذلك فإنها بفعلها ذلك تحرض على العنف، لأن الاحتجاج يلبي حاجة الإنسان ويعمل على تنفيس غضبه، لافتاً إلى أن الأوربيين لديهم “ركن الخطباء” يقف فيه أي خطيب ليشتم من يشاء من أركان الدولة ثم يذهب بعد أن أخرج غضبه، فلماذا هنا لا يترك الشخص ليعبر عن غضبه وهو لا يجد خبزاً أو وقوداً.

تظاهر مشروط

القانوني والقيادي بالمؤتمر الوطني، د. عبد الرحمن إبراهيم الخليفة، قال إن التظاهر لابد أن يكون بإذن من الجهات المختصة، وأشار الخليفة في حديثه لـ”الصيحة “أمس إلى وجوب التظاهر السلمي، مشدداً على المعنى الحرفي لكلمة “سلمي” فأي انحراف أو تخريب أو جنوح للحرق فإن ذلك يخل بشرط التظاهر السلمي، ولابد للتظاهر أن يكون مع مقاصد الدستور، فإن التظاهر الذي يريد تقويض الدولة يصبح هو دعوة ضد القانون .

خروج مرفوض

ولفت الخليفة إلى أن الوقت الراهن لا يشهد أزمة في الخبز أو الوقود، وبالتالي تجمع أمدرمان انتفت فيه أسباب المطالبة بالاحتياجات الأساسية وأصبح فيه استغلال سياسي واختطف بواسطة محترفي السياسة لتقويض سلطة الدولة، وبالتالي فهو مرفوض تماماً، ويرى الخليفة – حسب رؤيته السياسية – للتظاهرات بأن أسباب الاختناقات في الخبز أو الوقود انتفت تماماً وبالتالي فإن الخروج ليس تعبيراً عن غضب للجماهير بل هو استغلال سياسي يعمل على تقويض النظام الدستوري القائم، مشيرًا إلى أن السودان ليس هو البلد الوحيد الذي يمر بأزمات، مضيفاً بأن الولايات المتحدة الأمريكية مرت بأزمة مالية حادة ولكن المواطن الأمريكي لم يخرج ولم يقذف الناس بالحجارة ولم يحطم واجهات المتاجر، ولا أرعب المارة ولا حاول أن يصطدم بالشرطة، مضيفاً بأن الذين وراء كل هذه المسائل هم معروفون لديه وخطتهم معروفة عبر إعلانهم لإسقاط النظام، مضيفاً بأنه لا يريد للسودان أن يحدث له مثلما حدث لليمن أو سوريا أو البلاد التي حدث فيها الشغب، وهذا عين “الفوضى الخلاقة” التي تنادي بها الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفاً بأن هذه الاحتجاجات مدعومة من أيدي وسفارات أجنبية معلومة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الصيحة

عن مصدر الخبر

صحيفة الصيحة

صحيفة الصيحة

أضف تعليقـك