السودان الان

وأشهر السودان سيفه

النيلين
مصدر الخبر / النيلين

 

كان السودان هو موجة الارتداد الخطيرة، التي حاول زلزال الربيع أن يعصف من خلالها ببلد هو العمق العربي الإفريقي، وذلك لعدة أسباب لا تتعلق كلها بسلوك النظام السوداني.. فمنها ماله علاقة بالجيوبوليتيك لبلد من المفترض أن يمسك بزمام الأمور في القرن الإفريقي، ويمتد إلى باب المندب، ويتصدى للتغلغل الإسرائيلي في إفريقيا “إريتريا وتشاد وإثيوبيا وجيبوتي”.. فهو بهذه الاعتبارات ضمانة الأمن القومي على ثغر خطير،.. وأصبح استهدافه للأسباب المذكورة أمرا حيويا لصانعي السياسات في البيت الأبيض والبنتاغون، فمن غير المنطقي حسب تفسيرهم أن يترك هذا البلد مستقرا متماسكا واعدا، فيما يصار إلى تفتيت اليمن، وتمزيق الصومال، وترسيخ القواعد الأمريكية في جيبوتي، وقيام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بتدريب الجيش التشادي، وتعميق علاقاتها بإريتريا، وإثيوبيا.. ان وجود بلد هو السودان في حالة استقرار وبهذه المساحة الجغرافية الشاسعة والغنية بمواردها الطبيعية سيكون بلاشك خطرا استراتيجيا على مستقبل السياسات الاستعمارية.

وبعد أن أخضعوا السودان للقبول بفصل جنوبه اكتشفوا أن السودان تخفف من حمل الحروب التي ما كانت لتنتهي وكان الاستعماريون يرون فيها بابا لنزف ثروات البلد وتعطيله وإدخاله في دوامة المتابعات الدولية.. خرج من الحرب بالانفصال ولكنه لم يغلق أبوابه للجنوبيين الفارين من جحيم التنازع بين القبائل المتناحرة فكان موئلا للملايين منهم ولملايين من الحبشة واريتريا يعملون ويقيمون.. فكان بهذا مؤهلا إلى ان يكون البلد العربي القادر على صناعة تكتل إفريقي طبيعي في مواجهة تحديات مستقبلية على المنطقة..

لم تنجح المحاولات المتلاحقة في إدخال السودان المدخل الذي ولجته المنطقة العربية القريبة منه إريتريا وجيبوتي ومصر ودول الخليج حيث أصبحت إسرائيل دولة صديقة وهنا أصبح موقف النظام السوداني وخطه السياسي بالإضافة الى موقع السودان سببا إضافيا استراتيجيا في التسريع بتوجيه ضربة له بعد أن عجز الانفصال والحصار عن إسقاطه.. لم يقبل السودان تطبيعا مع إسرائيل وأصر على ان فلسطين قضية عقيدة لا تنازل عنها و أصر على الالتزام بقضايا أمته العربية والإسلامية فكانت الملاحقات بالعقوبات الدولية من حصار وتضييق بحيث كان المقصود شل البلد وإلغاء أي إمكانية للتنمية فيه.

توج السودان كل هذا بأن كسر الحصار العربي على سورية وفتح الباب أمام توبة النظام العربي وتشجيع المترددين فكانت خطوته إعلانا صارخا بان الحصار الغربي والحليف قد تصدع كما انه كان بمثابة الإعلان المدوي أن السودان يمتلك المبادرة وان قراره بيده.. هذه الأسباب الحقيقة لإحراق البلد متدثرة بشعارات تمس معيشة الناس المرهقة بفعل الحصار والعقوبات.

أشهر السودان سيفه أمام الربيع العربي في ارتداداته الأخيرة.. وكما تكسر الربيع على أسوار دمشق فانه سقط في نيل السودان.. وانفضح أمر الأحزاب المخملية التي حاولت ان تعطي لإرتدادته طعما سياسيا رغم رائحته الكريهة التي زكمت الأنوف ونجا السودان من المصيدة.. حما الله أمتنا من الفتن.. وتولانا برحمته.

صالح عوض
أمد للإعلام

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع النيلين

عن مصدر الخبر

النيلين

النيلين

أضف تعليقـك